عبد الكريم الجهيمان

أحمد الزين: وُلدت بين أبوين من قريتين متجاورتين من بلاد الوشم، وعندما كبرت سألت والدتي عن سنة مولدي فأخبرتني أنني ولدت قبل سنة الرحمة بخمس سنوات، وهي سنة اجتاحت فيها الكوليرا بلاد نجد فخلت البيوت من سكانها، وقد سُميت سنة الرحمة تفاؤلاً برحمة الله للأموات فيها، كما يسمي العرب الصحراء المهلكة بالمفازة تفاؤلاً بالفوز.

أحمد الزين: عندما أخلو إلى نفسي في بعض الساعات الهادئة أسألها: من أنا؟ فأجيب نفسي: بأنني عبد الكريم الجهيمان. وأعيد السؤال ثانية: ومن هو عبد الكريم الجهيمان؟ فتكون الإجابة: إنه أنا، وهكذا أدور في حلقة لا مجال للخروج منها.تسأل في سياق المذكرات سؤالاً وجودياً تقول: من أنا؟ هل عثرت على جوابٍ شافٍ؟

عبد الكريم الجهيمان: لأ.

أحمد الزين: لم تعثر.

عبد الكريم الجهيمان: لا.. لا إلى الآن يعني الواحد يعيش في أحلام تقريباً الإنسان مسيّر لا مخير، ولا أقول إنه مسلوب القدرة لأ عنده قدرة، عنده قدرة أن يختار طريق الخير وطريق الشر، الإنسان يعيش في هذه الحياة كما قال الشاعر: أريد فلا أعطى وأعطى ولم أُرد وقصّر علمي أن أنال المغيّبا

أحمد الزين: لنعد إلى البدايات يعني وقت اللي كنت طفل صغير تركض خلف أمك وقت اللي حصل الفراق بينها وبين الوالد وترميها بالحجارة، تذكر تلك الأيام؟

عبد الكريم الجهيمان: إي والله أذكرها، أذكرها وأندم عليها، لكنه يعني أنا في سن لا أؤاخذ يعني مرفوع عني القلم، طفل يألف أمه ويحبها ويحب أن تبقى بجانبه، فتنسلّ بهدوء وتذهب إلى بيت زوجها الجديد، فتعرف الطفل يغار على أمه لو كان مع أبي يعني يصير شيء طبيعي أنثى مع زوجها وبينهم الطفل، لكن تذهب إلى زوج آخر!!

أحمد الزين: كنت مع الوالد كنت ترافق الوالد برحلاته من بلاد الوشم إلى الرياض وإلى أماكن أبعد..

عبد الكريم الجهيمان: إي نعم.

أحمد الزين: يعني إذا بدنا نقارن بين الأمس البعيد واليوم، هل هالتنمية اللي حصلت على مستوى البلاد متوازنة مع التنمية العقلية والوعي الاجتماعي؟

عبد الكريم الجهيمان: الذي أعتقده أن الناحية المادية تغلّبت على الناحية.. النواحي الفكرية والنواحي الثقافية، وكنا أول نهتم بالعلم لذاته، الآن يهتمون بالعلم من أجل المعيشة، من أجل الوظيفة، من أجل لقمة العيش.

أحمد الزين: عبد الكريم الجهيمان أعتقد أن الكثيرين من أهل المملكة سوف يُعيدهم هذا الاسم إلى الماضي البعيد، إلى أمكنة تبدّلت، إلى وجوه غابت، إلى دروب المفازة نحو قرى منسية، إلى بدايات تكوين المدرسة الأولى والجريدة الأولى، وإلى أبعد من ذلك في شعاب بلاد نجد ومكة، إلى الكتّاب وتعلّم فك الحرف يوم كان طالب العلم يصنع قلمه من الشجر، وحبره من الصبغ والسواد المعلق على أواني الطهي، والورق هو ألواح خشب تطلى بالصلوخ وهو نوع من التراب الأبيض كما الكيس، لا أحد يذكر هذه الأشياء ويعرفها سوى الذين كان بهم شغف الكشف والمعرفة، وعبد الكريم الجهيمان واحد من هؤلاء والقادم من بداية القرن العشرين إلى بداية القرن الواحد والعشرين، ومن مِثْـلُه مشى كل هذا الزمان أعتقد أن لديه الكثير ما يقوله، فكيف إذا كان صاحب القول رحالة معلماً وصحفياً ومؤرخاً وشاعراً يقول:

رسمٌ يمثل جسمي في مباذله . . . وفيه من شبهي ما كان قد ظهرا

قد أغفل العقل لم يُظهر له سمةً . . . وأغفل الروح لم يذكر لها خبرا

لم يحوِ في طيِّه علماً ومعرفة . . . ولا ترى فيه آمالاً ولا فكراً

فليت ما كان مستوراً بدا عَلَناً . . . وليت ما كان يبدو عاد مستتراً

أحمد الزين: أنت أسست مدارس في المملكة وكتبت مناهج للتعليم وعلَّمت أولاد فقراء وأولاد ملوك وأمراء، وهناك محطات عديدة في حياتك، فيه محطات أثرت في وجدانك وفي ذاكرتك ووجوه أكثر من سواها؟

عبد الكريم الجهيمان: إي بدون شك، يعني أنا تأثرت بأسفاري لما كبرت وعلَّمت الكثير في مكة، درّست ناساً من اللي صاروا من كبار القوم.

أحمد الزين: يعني خلال تلك الفترة كتبت مناهج للتعليم وهناك بعض رجال الدين الذين جاؤوا من خارج المملكة أعتقد أو.. قَدَّم شكوى ضدك أنو أنت حرّفت في شيء في المناهج أو أنها لا تصلح للتعليم، وسُجنت.

عبد الكريم الجهيمان: لا أنا سجنت من أجل - فعلاً- واحد من طلبة العلم اعترض وصار بيني وبينه يعني مناقشات وصار بيني وبينه.. وكتبت للملك عبد العزيز كتاب يعني..

أحمد الزين: توضّح فيه؟

عبد الكريم الجهيمان: أوضّح له أن هذا يعني أخلاقه ونقاشه ما هي من أخلاق العلماء، فغضب الملك لأن الملك عبد العزيز هو اللي اختار هذا العالم وجابه فيعني وظن إني.. أنا كنت شاب وظن أني مدفوع..

أحمد الزين: من أحد ما.

عبد الكريم الجهيمان: من أحد.. من أحد العلماء الآخرين الذين ينافسون هذا العالم فأوقفوني لفترة أسبوع فقط، ثم..

أحمد الزين: أفرجوا عنك.

عبد الكريم الجهيمان: تم.. أخذوا علي تعهد إنه.. مدير الأمن قال إنه الملك عبد العزيز يقول كيف يتعرّض لعالم من علماء المسلمين، أما يدري أن لحوم العلماء مسمومة؟

أحمد الزين: وهل هي مسمومة فعلاً؟

عبد الكريم الجهيمان: والله ما كل عالم يسمى عالماً بس عاد حاجات.. مصطلح.. بعض العلماء ما يمثل..

أحمد الزين: لديك حكمة جميلة جداً تقول قلتها في مجلس ذات يوم.

عبد الكريم الجهيمان: هيّ ثلاث حاجات يقول: نصف نحوي.. يقول ثلاثة يخربون العالم: نصف نحوي يخرب اللسان، ونصف متديّن يخرب الأديان..

أحمد الزين: ونصف طبيب.

عبد الكريم الجهيمان: ونصف طبيب يخرب الأبدان..

أحمد الزين: جميل جداً.

عبد الكريم الجهيمان: هذه خراب العالم يعني وكثير من أنصاف الحلول كذلك لا تؤدي إلى النتيجة المطلوبة.

أحمد الزين: وبتقديرك نحن نعيش أنصاف الحلول في هذه الأيام؟

عبد الكريم الجهيمان: وأقل من أنصاف الحلول.

أحمد الزين: شو الأسباب بتقديرك؟

عبد الكريم الجهيمان: الأسباب حاجات مطامع وكراسي ومطامع في مكاسب ومطامع ما في يعني نظرة بعيدة، الدول الأخرى تخطط لعشرين سنة لثلاثين سنة لأربعين سنة، كثير من الحكام العرب كل واحد يخطط لنفسه بس.

أحمد الزين: كتب الجهيمان عشرات الكتب، كتب في المناهج المدرسية، وكتب قصصاً للأطفال، كتب في السياسة وفي أدب الرحلات وكان الرحالة الذي دوّن لمشاهداته وانطباعاته حول العالم، وكان المعلم الذي علم أبناء الملوك والأمراء، أبناء متوسطي الحال والفقراء، وكان من أوائل مؤسسي الصحافة اليومية في المملكة ومن أبرز كتابها، وتجرأ لمرات في نشر المقالات التي كانت تعتبر محظورة في ذلك الزمان وسجن لأكثر من مرة، ولكنه بقي يراهن على دور الكلمة في تطوير الوعي الاجتماعي وعلى الحرية التي كما يقول عنها لا حياة بدونها. كنت أول.. أول.. من أوائل الذين أسسوا جريدة في المملكة العربية في الظهران، صحيح؟

عبد الكريم الجهيمان: في الظهران فقط.

أحمد الزين: نعم، في الظهران، بأي دافع آنذاك يعني شو الدافع اللي كان عندك حتى أسست تلك الجريدة؟

عبد الكريم الجهيمان: أريد من هذه الجريدة أن أنبه كثيراً من أبناء الشعب..

أحمد الزين: إلى..

عبد الكريم الجهيمان: لحقه في الحياة لحقه في العمل لحقه في العدالة ثم القراءة يعني ترشد إلى الطريق الأسلم في هذه الحياة.

أحمد الزين: نعم، ودفعت ثمناً أيضاً في تلك المرحلة هو السجن نتيجة مقال كتبته أو كتبه أحد ما ونشرته في الجريدة يدعو إلى تعليم المرأة.

عبد الكريم الجهيمان: إي هذا في المنطقة الشرقية، يعني طبعاً جاءني المقال الصحيفة تحت المراقبة، في مراقبين ما يُنْشر في الصحيفة إلا ما وافقوا عليه فجاءني مقال بتوقيع محمد بن عبد الله عن تعليم الفتاة، لأن كثيراً من أبنائنا اللي يذهبون للتعلّم في الخارج يأتي بزوجة من الخارج متعلمة ومثقفة، فنشرت هذا المقال في الدعوة إلى تعليم الفتاة، لأنه إذا بقيت الفتاة جاهلة وشبابنا يروحون يتعلمون في الخارج سوف يأتي كل واحد منهم بزوجة من الخارج، وتبقى بناتنا بدون أزواج أو يتزوّجون جهالاً لا يفيدون الوطن ولا يفيدون المجتمع، فأُوقفت أنا فترة حوالي..

أحمد الزين: حوالي عشرين يوماً.

عبد الكريم الجهيمان: حوالي عشرين يوم وأُوقفت الصحيفة وبعدين..

أحمد الزين: وبعدين تعلمت المرأة.. الفتيات.

عبد الكريم الجهيمان: وبعدين أنا تركت الصحيفة وأسندت إدارتها ورئاسة تحريرها إلى شخص في الشركة اللي تصدرها.

أحمد الزين: على سيرة السجن عم نتحدث عن السجون يعني شو مفهومك للحرية؟ شو مفهومك أنت للحرية؟ كيف بتشوف الحرية؟ معنى الحرية.

عبد الكريم الجهيمان: الحرية هي الحياة، الحياة بلا حرية ما هي حياة.

أحمد الزين: أصدقاء الجهيمان كثر، ولكن هناك أصدقاء يوميين يستأنسون في مجلس أبو سهيل، يأتون إليه كمرجع، كذاكرة، كرجل تجارب ومغامرات، وهو بحكم سنوات عمره ممتلئ بها وبنفسه وبحكايات عاشها وأخرى جمعها من هنا وهناك.

محمد القشعمي (أحد طلاب عبد الكريم الجهيمان): بصراحة أنا تعلمت منه كثيراً واستفدت منه كثيراً، وقد يكون له الفضل الأكبر في أن دفعني إلى الساحة الأدبية، وإذا كان دوري كما يقال له تأثير فأنا أعتبر الفضل يعود إلى عبد الكريم الجهيمان. فعبد الكريم أنا بصراحة مهما قلت عنه فلن أوفيه حقه، فأعتبره من حملة مشعل التنوير في البلاد بل من أوائل من طالب بتعليم المرأة، من أوائل من عمل في حقل الصحافة، وأول من أسس جريدة في المنطقة الشرقية، وهو ما زال بصراحة حاضر الذهن وما زال رغم بلوغه سن تجاوز السادسة والسابعة والتسعين من عمره، لأنه ما زال يعطي وما زلنا كل يوم اثنين من كل أسبوع نلتقي في بيته.

أحمد الدويحي (أحد طلاب عبد الكريم الجهيمان): شخصية الأستاذ عبد الكريم الجهيمان شخصية ثرية وغنية بالتجارب، غنية بالنضال، غنية بالعطاء، لا شك أن تجربة عبد الكريم الجهيمان الطويلة أنا شخصياً أعتبره أسطورة حية تمشي على الأرض، ما تركه لنا من نتاج فكري ونتاج أدبي سواء بالشعر أو سواء بالنثر أو سواء بالأساطير وبالأمثال الشعبية هي ذخيرة، طبعاً ذخيرة للأجيال القادمة.

أحمد الزين: في مشواره اليومي يحاول عبد الكريم الجهيمان مغالبة وهَن العمر؛ فالمشاء والرحالة ما زال يحتفظ بعزم قديم لكسر الرتابة وتحريك السكونية نهاية العمر، مثلما كان يفعل برفقة أبيه قبل تسعين سنة وهما يقطعان المسافات الطويلة لأيام وأيام سعياً وراء العيش والخبز، لقصّ نوادر بني هلال لتخفيف ثقل الوقت، صار اليوم كما أبطال تلك النوادر في سيرته الطويلة وتجاربه ومغامراته وجرأته النادرة منذ كان طفلاً في بلاد الوشم وهو يتتبع طريدته في قاع بئر أو في رأس نخلة باسقة وإلى أن أصبح ذلك الرجل المتنوع صاحب الرأي والفكر والموقف؛ فسيرة الجهيمان في مفازاته وبيده ومدنه وقراه ورحلاته في مدارسه ومقالاته في كتبه بجزء أو بمستوى منها هي جزء من سيرة المملكة عبر 100 سنة، فالذي غلب كل هذه الأيام بِمُرّها والذي خط أول حروفه على ألواح الخشب إلى أن جمع حكايات وأساطير الجزيرة في 24 مجلد في أكثر من 10 آلاف صفحة، هو صائد الحكايات أيضاً حكايات وأمثال وأساطير خَلَّصها من النسيان لتصبح مرجعاً وذاكرة للجزيرة ومصدراً للإبداع.

أحمد الزين: أنت نوعت كتير بالوظائف وبالمهام وبالكتابات شعراً ونثراً ومقالات في الصحف، ثم يعني انصرفت إلى جمع الأمثال والأساطير الشعبية، بأي هدف جمعت هذا الكم يعني وهذا الجهد يتطلب جهد مؤسسة كبيرة؟ يعني كيف استطعت أن تجمع هذه الأساطير وهذه الأمثال؟

عبد الكريم الجهيمان: يعني هذه ظرف من الظروف زعلت وانسدت نفسي عن الكتابة في الصحف، والإنسان اللي ألف الكتابة ما.. لا يسلو عنها، وفعلاً جمعت ثروة لو لم أجمعها في ذلك الوقت لضاعت، وهي خلاصة تجارب آبائنا وأجدادنا وما مر عليهم، تجد مثلاً واحداً يفتح لك أبواباً ما.. ليس لها عدّ يعني مختصرة ومفيدة ونتيجة لتجارب مريرة.

أحمد الزين: من جملة الأشياء اللي قمت فيها بحياتك قمت برحلة سميتها حول الشمس.. دورة حول الشمس حول الأرض يعني برمت كتير في هذا العالم الشاسع، على ماذا عثرت؟

عبد الكريم الجهيمان: عثرت على أمم حية.. أمم يعني تخطط للحياة وتمارسها بحكمة.

أحمد الزين: إذا أردنا أن نشبه هذا العالم اليوم بشيء بماذا نستطيع أن نشبهه؟

عبد الكريم الجهيمان: عالم ما تحكمه.. تحكمه القوة.. حاجة مخيفة جداً، فالحياة كلها تغيرت، تغيرت من البساطة إلى التعقيد من المطامع البسيطة إلى المطامع الجائرة، من تحكيم العقل إلى تحكيم العواطف والمطامع والأشياء اللي ليس فيها من العدالة شيء.

أحمد الزين: شو هيّ الثغرات بعالمنا العربي الثغرات الموجودة بعالمنا العربي اللي بتخلّي الآخر العدو يستغل هذه الثغرات ويجهز علينا؟

عبد الكريم الجهيمان: لأنه نظرتنا ما ننظر إلى أبعد من مواطئ أقدامنا وكل واحد ينظر إلى الكرسي اللي هو يحتله، وفي التنافس على هالكراسي وضعنا بين هالكراسي، ونفس الشيء اللي حدث في الـ..

أحمد الزين: العراق.

عبد الكريم الجهيمان: اللي حدث في أسبانيا يوم العرب الأولين افتتحوه وحكموا كل الإسبان، وبعدين استقرت الأمور تقاسموها كل واحد صار، صار بعض الحكام في أسبانيا المسلمين العرب يستعينون..

أحمد الزين: الأجنبي.

عبد الكريم الجهيمان: بجيرانهم من أعدائهم، ضيعوا أنفسهم وضيعوا البلد وخرجوا.

أحمد الزين: وراحت الأندلس.

عبد الكريم الجهيمان: وراحت.

أحمد الزين: وراحت فلسطين.

عبد الكريم الجهيمان: الفردوس المفقود.. لا بس فلسطين هي بداية.

أحمد الزين: بداية.. أستاذ عبد الكريم أنت يعني برحلتك بالحياة عايشت كتير شخصيات، وجوه، كتاب، وسياسيين، وزعماء ومر عليك الكثير منهم، يعني من منهم هيك أثر أكثر في حياتك وانطبع في وجدانك؟

عبد الكريم الجهيمان: يعني تقريباً تلاشت الفروق وتلاشت كثير من الحاجات اللي أنا كنت.. كانت تدفعني إلى الأمام أو تؤخرني إلى الوراء وكلها يعني تبخّرت، لكن أنا شاهدت أشخاصاً كان لهم صولة وجولة ودولة وشيء يعني وهالة من العظمة، شاهدتهم في أوج عزهم وثم شاهدتهم في آخر حياتهم فاحتقرت هذه الحياة، لأنها ما.. لأنها نتيجتها هي كلها أحلام وخيالات ونهايتها الموت وثم يذهب الواحد يترك الأموال والأولاد والذرية والحياة وكل ما يملك يذهب بخرقة تستره، عندنا مثل إذا زعلوا على إنسان: "عسى ربنا عطاك مسلوخ ياخذك مكتسي".

أحمد الزين: طيب، أستاذ عبد الكريم يعني بعد هالرحلة الطويلة بالحياة هذه الرحلة الطويلة بالحياة وبالعطاء وبالتجارب، هل استخلصت حكمة ما؟

عبد الكريم الجهيمان: أتذكر بيت يقول: وما بكثير ألف خلٍّ وصاحب وإن عدواً واحداً لكثير

أحمد الزين: قلة الذين في مثل عمره ما زالوا على هذا المقدار من الحضور الذهني عبد الكريم الجهيمان مائة سنة، مائة سنة غنية بالتجارب وبالحكمة التي استخلصها من هذا المسار، ولعل ما حققه وأنجزه في مثل ظروف زمانه هو بحد ذاته حكمة، حكمة من ذاق مرارات الأيام وتجاربها.