محمد أحمد السويدي

أحمد الزين: هناك أناس يصطحبونك برحلات غير متوقعة، كمثل هذا الشاعر أو الرحالة الجديد المنهمك بشؤون المعرفة والتراث وفي جعلهما بمتناول الإنسان أينما كنت من هذا العالم، لكأنه يضيء دروباً، أو يعيد رسم معالمها أمام من يرغب باكتشاف التجارب الإنسانية الخلاقة وفي اكتشاف ذاته من خلال معرفة الآخر، وتحار حين تجالسه من أين تبدأ معه، فطرقاته متعددة، وكلها تؤدي إلى المعرفة، عندما التقيته للمرة الأولى منذ حوالي خمس سنوات في دارةٍ من داراته الثقافية، قرأ لي نصاً للعلامة ابن سينا عن الأم وكيف ينبغي أن تتعامل مع وليدها، وعندما التقيته الآن ذهب بي إلى فلورنسا إلى عائلة مديتشي التي أسست للنهضة وللإبداع وأسمعني موسيقى عصر الباروك على لوحات ورسومات خاصة بذلك العصر، ثم ذهب بي برحلةٍ إلى الكون البعيد مع الفلكي أبي الحسين الصوفي في شروحاته عن تكوينات الكواكب وعن الدب الأكبر تحديداً في سمائه الصافية، ثم أدخلني في شعاب طريقٍ أخرى تؤدي إلى القدس، فزرنا المدينة بمعالمها وكنائسها ومساجدها وخرجنا إلى فارعة أخرى بمصر زمن كافور بصحبة المتنبي إلى العراق إلى الكوفة، كان ينبغي الكثير من الوقت كي نصل إلى كل مطارح المعرفة، ولكن كما يقول العالِمِ: كلما اكتشفت شيئاً جديداً أعرف مدى جهلي، إنما كان ذلك كافياً للتعرف على شخصيةٍ استثنائية في عالمنا العربي من حيث انشغالها في شؤون المعرفة وتعميمها والرهان عليها كرافعة أساسية وربما وحيدة للنهوض بهذه الأمة من كبوتها وسكونها القاتل، هو محمد أحمد السويدي الشاعر والمبدع الذي انصرف لمهامٍ قد تكون من أنبل المهام التي يقوم بها المرء وهي نشر المعرفة لغايةٍ وحيدة الإنسان والحرية.

أحمد الزين: أول سؤال يتبادر إلى الذهن بس الواحد يلتقي بالأستاذ محمد السويدي مع حفظ الألقاب طبعاً، يعني هذا التنوّع والغنى في النشاطات، السؤال هو كيف تكوّن هذا الهاجس عند محمد السويدي؟ هذا الهاجس الثقافي اللي يبدو يراهن عليه لغايات في نفسه؟

محمد أحمد السويدي: أعتقد أن الظروف أو الصدف لعبت دوراً كبيراً، يعني كان بالإمكان أن يخرج الإنسان مقولباً خصوصاً في تجربتنا التعليمية التي لم تعرّضنا لهذا الاختلاف أو هذا التعدد، ربما ساعدت الأسفار في..

أحمد الزين: تكوين.

محمد أحمد السويدي: في اكتشاف.. يعني مظاهر من الحياة لم تكن مألوفة لدينا، لكن بالتأكيد أن هناك أشخاصاً لعبوا أدواراً منهم أساتذة كنا محظوظين أنهم يعني كانوا في المدارس اللي درسنا فيها، وكانوا استثناء، طبيعي الأشخاص اللي لعبوا أدواراً في الطريق إلى هذا النمط خلينا نقول من التذوق، من الذائقة هم أشخاص أدين لهم بالفضل فيما وصلتُ إليه، ولولاهم لكنت لا زلت أُراوح بعد..

أحمد الزين: في مكانٍ ما.

محمد أحمد السويدي: في نفس المكان.

أحمد الزين: ربما الوالد على ما أعتقد أسهم إلى حدّ بعيد في تكوين شخصية محمد السويدي.

محمد أحمد السويدي: الوالد أطلق الشرارة الأولى، ومحظوظ الطفل الذي يولد في بيت يكون مفتوحاً على الناس وعلى الآراء وعلى الفكر بشكله المطلق، في نفس الوقت كانت للوالد مكتبة وكنت على الرغم من صغري إلا إني أنا ألتهم هذه الكتب التي كنت أعي بعضها ولا يعي..ولا أعي البعض الآخر، ولكن كانت هذه هي البداية.

أحمد الزين: ربما عرفنا شيئاً عن هيك التكوينات الأولى يعني اللي كونت شخصية محمد السويدي ليكون هذه الشخصية الثقافية في العالم العربي المهتمة بهذا الشأن، ولكن لم نعرف شيئاً بعد عن الشاعر من أين أتى الشاعر إليك لتكونه؟

محمد أحمد السويدي: أول شيء كلمة شاعر هي كلمة ترعبني إلى حدٍّ ما، لأن.. لأني تعرفت إلى قامات في الشعر مهمة، يعني تجربة شكسبير على سبيل المثال أذهلتني.. أذهلتني ورغبتني في تعلّم اللغة الإنجليزية القديمة لأدخل على هذا المارد قلعته، فدخلت في نصوص حاولت أن أستوعبها بزمنها، هذا أيضاً دعاني إلى الخوض في تجربة جلال الدين ابن الرومي باللغة الفارسية لأتشرّب أو لأشرب الماء من منبعه، هذه الرحلة في فضاء الشعر ترعبني عندما يعني أتساءل هل ما أكتبه شعر أو لا؟ ولكن دائماً أترك الحكم للزمان.مسا القمر في صفحة البحر فضةمسا الخدود برقة الورد بضةمسا النخيل يلف خلّي ودارهمسا المقام اللي أقبّل جدارهمسا غرام الليل يا طيب طيبيمسا القميص اللازورد وحبيبيمسا عيونك والهدب واللياليمسا الشفاه وريقها واللآليمسا النجوم الساطعات السهارىمسا أحاديث القلوب السكارىمسا الخزاما والحبق والشقايقمسا الثواني بيننا والدقايقمسا القمر في صفحة البحر فضةمسا النهود بريحة الفلّ غضة

أحمد الزين: منذ وقتٍ بعيد تعدّت اهتمامات محمد السويدي القصيدة إلى شؤون المعرفة بشكلٍ عام، وقد يكون من القلائل إن لم يكن الوحيد ربما الذي باشر بنقل التراث العربي إلى الحاسوب، وبنصوصه الأصلية التي لم تتعرّض للحذف أو للرقابة أو للمنع، وجعل لذلك مواقع على شبكة الإنترنت وتحت عناوين مختلفة نذكر منها: الوراق، والكتاب المسموع، والموسوعة الشعرية التي تضمنت حتى الآن حوالي مليونين وأربعمائة ألف بيت من الشعر، أما الشبكة الذهبية هي رحلةٌ بالصوت والصورة إلى المدن التاريخية في العالم العربي بحيث يتمكن المرء من التعرف على أدق التفاصيل والأحياء والمعالم في تلك المدن، وكما يقول دائماً: أردت ذلك لخدمة الآخرين لأن المعرفة قوة وبها ننتصر على الجهل، ونحقق أنفسنا.

محمد أحمد السويدي: أنا أعتقد هذا هو هذا ما تعلمته من عصر النهضة على سبيل المثال هذا ما تعلمناه من العصر الذهبي للحضارة الإسلامية عندما كان الإنسان أو المسؤول أو المتمكن يبذل لنيل المعرفة من أجل المعرفة لأن المعرفة قوة.

أحمد الزين: نعم.

محمد أحمد السويدي: وبالتالي لا يضيرني الحسابات والربح والخسارة في هذه المشاريع، يضير.. يعني كل ما يعنيني هو حال الأمة في الوضع الراهن وكيف نستطيع أن نخدمها قدر الإمكان.

أحمد الزين: يعني أنت من الناس الذين يراهنون على الثقافي في تخليص هذه الأمة من الخراب الذي تعيش فيه، أو للنهوض بها من كبوتها؟

محمد أحمد السويدي: التعليم أولاً والثقافة ثانياً ولديّ قراءة سأقدمها لك إن شاء الله في كم تصرف الدول على برامجها التعليمية والثقافية لأن الأرقام معروفة وهناك الدول التي تصرف 25% من دخلها القومي..

أحمد الزين: على التعليم؟

محمد أحمد السويدي: على التعليم، وأفضل دولة عربية ربما تصرف بين 2و 3% وهناك دول ثرية جداً تصرف أقل من 0.5% فبرأي أنا أن المصهر الحقيقي للعقول وللأمزجة هي التعليم والثقافة اللي تدعمها وسائل الإعلام فيما بعد.

أحمد الزين: نعم.. نعم، يعني أنت بشكل من الأشكال تتهم أو تلوم المال العربي بشكل عام الذي يُصرف لغايات أخرى ولا يعني.. يعني يستفاد من نسبة ضئيلة منه من أجل التنمية البشرية.

محمد أحمد السويدي: الكلمة الأجمل إنني أغار على هذا المال الذي يُبذل سدى ولا يبذل في مكانه الصحيح وفي اتجاهه ال.. ال..

أحمد الزين: الذي يساهم يعني في توعية الناس.

محمد أحمد السويدي: صحيح.

أحمد الزين: طيب أستاذ محمد قلت إنّو التعليم هو من الأسباب الأساسية اللي تجعل هذه الأمة يعني وضعها متردّياً وتعيش نوعاً من الجهل ونوعاً من الأمية، بتقديرك فقط التعليم أم أن هناك أسباباً أخرى مثلاً؟

محمد أحمد السويدي: أخ أحمد زارني وفد من جامعة جورج تاون، وكان وفداً عالي المستوى وعرض لي أزمة تمرّ بها.. يمرّ بها الجيل الشاب الأميركي في العزوف عن القراءة، وقامت الجامعة بدراسة الحالة، وخلصت إلى نتيجة مذهلة وهو أن تأسيس الطالب من عمر 6 سنوات إلى 12سنة في كل القضايا أجلها وأقلها.

أحمد الزين: أهميةً.

محمد أحمد السويدي: أهميةً هو التعليم، تستطيع أن تؤسّس حب الوطن العقيدة القراءة أل.. أل.. أل.. أل.. في هذا الجيل بين 6 و12عام، في هذا الجيل نستطيع أن نزرع الرؤى والأفكار التي نريدها، ما الذي يعني يدرسه هذا الجيل الآن في المدارس العربية، أنا عملت قراءة لكتب اللغة العربية في أكثر من دولة عربية ولقيت وخلصت أيضاً مع مجموعة من الخبراء عملناها بشكل شخصي، إلى أن ما يدرس في القرن ال21 أكثر تخلفاً مما يدرس في أوائل القرن.

أحمد الزين: مما كان يُدرّس في أوائل القرن العشرين.محمد أحمد السويدي[متابعاً]: أوائل القرن العشرين.

أحمد الزين: يعني ألا تجد أستاذ محمد إنّو غياب الحريات العامة في عالمنا العربي أو فقدانها أحياناً يؤثر أيضاً على هذه الكبوة اللي بتعيشها الأمة؟

محمد أحمد السويدي: هي الأساس الحقيقة.. المعضلة في الأساس هي معضلة حرية، دائماً كنت أتطرّق إلى تجربة دانتي في فلورنسا، عندما نُفي من فلورنسا 15 سنة، وبعد ذلك صدر عفو، وهذا العفو نتكلم عن 1300 وشوية، صدر هذا العفو أن يا دانتي عُفي عنك تعال ولكن عليك أن تعتذر بالسير في طرقات المدينة ندماً وتقديم مبلغ من المال إلى آخره، فكان جواب دانتي العظيم الذي يجب أن نتعلم منه ونستلهم منه الدرس.. الدروس والعبر بأنني أنا دانتي الذي تغربت 15 عاماً عن.. عن مدينتي.. عن بلدتي على استعداد في أن أتغرّب إلى آخر العمر، ولا أن أعود لأقدم الاعتذار لمن يستحق العقاب، وتغرّب دانتي قائلاً بأن السماء التي تسطع فيها شمس ويحلّق فيها فكر حرّ هي السماء التي يريد أن يحيا تحتها، أنا كأني في انتظار فولتير جديد أو روسو جديد ينادي ويحرك هذه الشعوب التي تقريباً استكانت للمرارة والهزيمة وأصبحت تقريباً في حالة من الكُمى.

أحمد الزين: على ما يبدو نذر محمد السويدي بعض نفسه وماله من أجل الثقافة ومكافحة السكونية، وكلما لاحت فكرةٌ خلاقةٌ تُسهم في إضاءة الطريق قبض عليها وحوّلها إلى شعلة، فمشروع ارتياد الآفاق وجائزة ابن بطوطة لم يكن آخر ما فكّر به، ولكن قد يكون من العلامات والإضافات المهمة والمضيئة في انشغالاته، وهذا المشروع الذي يديره الشاعر نوري الجراح هو إعادة بحث وتحقيق للرحلات العربية عبر التاريخ، والتي تفوق الألف نص، دوّنه الرحالة على مدار السنين، ويقام الآن على نقله إلى اللغات الأجنبية، أما هذه النصوص بحد ذاتها تشكل ثروةً من الوثائق التي تكشف عن رؤية العرب نظرتهم للآخر، وتعرفنا أيضاً بالآخر إضافةً إلى كونها أدبٌ أو تأريخٌ لعالم ولأمكنة تبدّل بعضها وزال بعضها الآخر، ولقد جعل لهذا الجهد - وأعني محمد السويدي - جائزةً وندوةً سنوية، ولو أردنا توصيفاً لهذا المشروع هو رحلةٌ بحدّ ذاته، رحلة من رحلات محمد السويدي في دروب بحثه عن المعرفة.

محمد أحمد السويدي: بدأت الشرارة الأولى خلينا نقول أيضاً برحلة ابن بطوطة، فلقد قرأت رحلة ابن بطوطة بتأنٍّ باللغة العربية والإنجليزية وتتبعته عبر الجغرافيا.. جغرافيا عبر الأطالس.

أحمد الزين: رحلت معه يعني؟

محمد أحمد السويدي: رحلت معه تماماً كما أنني بعثت أو دشّنت فرقاً للذهاب إلى حيث ذهب فصوّرت وسجّلت وقابلت، كانت دهشتي كبيرة عندما عرفت أن هذا الرحالة وهو يصف العالم الإسلامي الواسع العريض الذي انتقل من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه بدون تصريح شعرت كم هو مكسَّر الآن، يعني شعرت لوهلة بأن هناك موزاييك مبعثر لصورة جميلة وأن إعادة تركيب هذه الصورة سيعاد.. سيتيح لي رؤية ما لم أره، وسماع ما لم أسمع، فعندما بدأنا نلملم هذه الشظايا عبر الصورة وعبر رحلات الآخرين بدأنا نعرف من تاريخنا ما لم نكن نعرفه، ومن عاداتنا ما لم نكن نعرف، وبالتالي إن أنا أحاول..

أحمد الزين: ومن حرياتنا.

محمد أحمد السويدي: ومن حرياتنا، ومن أحلامنا حتى.

أحمد الزين: وإن كانت أكثر تجلّياً من الآن أعتقد.محمد أحمد السويدي[متابعاً]: فشعرت بأنني أمام اكتشاف جديد لذاتي، لم يكن متاحاً في يوم من الأيام، لقد قرأت.

أحمد الزين: بدي أسأل سؤالاً بس، ابن بطوطة اعترضه حاجز في الطريق؟ يعني أو حدود عندما كان يعبر من مكان إلى آخر؟

محمد أحمد السويدي: يعني لم يكن الزمان.. لم يكن الزمان بال.. بال.. خلينا نقول بال..بالأثيرية وبالجمال الذي ربما يُخيّل إلينا ولو كانت هناك حسنات لم تعد موجودة اليوم، لكن ابن بطوطة نعم أعطى صوراً صادقة في رأيي أنا لحضارة، حضارة القرون الوسطى في النهاية، يعني أنا لا أستطيع أن أقارن حضارة القرون الوسطى بما وصلت إليه الحضارات اليوم، ولكن رأينا من صدق الصورة ما هو حسن هنا وقبيح هناك، ما هو جميل في هذه الحضارة وما هو سيئ، وبالتالي كانت مثل الدروس والعبر التي يستطيع أن يستلهم منها الإنسان ما ينبغي عليه أن يكون مستقبله.

أحمد الزين: يؤسس عليها يعني.

محمد أحمد السويدي: يؤسس عليها.

أحمد الزين: نعم، طبعاً وهذا المشروع صار فيه تراكم على ما أعتقد ربما حوالي 30، 40 رحلة صرتوا محققين.

محمد أحمد السويدي: هو أكثر من هذه الرحلات يعني ما جمع الآن في تقريباً في شكل الديجيتال يعني بمعنى ما أدخل على الكمبيوتر 800 رحلة أو أكثر.

أحمد الزين: 800.

محمد أحمد السويدي: 800 رحلة عربية، هناك رصد ل 1500 رحلة أجنبية.

أحمد الزين: وفيه نية لتحويلها مثلاً إلى أعمال وثائقية دكمونتري يعني تتصور هذه الرحلات؟

محمد أحمد السويدي: بدأنا بهذه التجربة وبدأنا من زمان يعني بدأنا يمكن من سنة 2000 بتشكيل فرق.

أحمد الزين: مجموعة صغيرة.

محمد أحمد السويدي: أيوه ذهبت وزارت هذه المناطق والحقيقة إنها راكمت أيضاً شيء من التجربة، يعني نحن عندما نذهب الآن إلى مدينة نكون أكثر استعداداً من تجاربنا السابقة عندما كنا نذهب بدون استعداد.

أحمد الزين: كأنك أنت صرت على معرفة مسبقة ب..، طيب لنعد إلى الوراق المشروع الأسبق يعني قبل شوي بالمكتب دخلت على السايت تبع الوراق، وذهبت إلى عصر النهضة في فلورنسا، وكأني أحسست هيك للحظة إنو هناك كان فيه عائلة في فلورنسا هي عائلة.

محمد أحمد السويدي: المادتشي.

أحمد الزين: المادتشي اللي هي أخذت على عاتقها هذه النهضة، موّلتها بحكم كونهم هنّ أرستقراطية البلاد يعني أصحاب المال، وكأنك إنت تقول إنو من الجميل أن يوظف المال في البحث عن المعرفة..

محمد أحمد السويدي: أي نعم أنا دائماً عندما أشير إلى المادتشي الحقيقة دائماً أشير إلى حجم رأس المال العربي اللي نحن نعرف أرقامه الدقيقة الآن، والذي مع الأسف لم يوظّف ولا جزء منه في.. في عملية خلينا نقول البرامج ال.. سوى أسماء ربما قليلة نسمع بها هنا أو هناك.

أحمد الزين: مبادرات فردية يعني.محمد أحمد السويدي[متابعاً]: لكن متى سيأتي المادتشي العربي الذي سيستطيع أن يعني يُغدق على مشاريع المشاريع وبالتالي نرى نهضة لأني أنا شخصياً أقول أن كثيراً من الحكومات العربية عاجزة لأنها مديونة.

أحمد الزين: نعم.

محمد أحمد السويدي: هناك رأس مال عربي في بنوك في دول عالم غائب، هناك رأس مال عربي لا يفكر إلا في استثمار المال من أجل..

أحمد الزين: لتراكم المال.

محمد أحمد السويدي: لتراكم المال وبالتالي.

أحمد الزين: ليس للتراكم المعرفي.

محمد أحمد السويدي: إيه وبالتالي..يعني لا أريد أن أقول نصبح عبيد المال، ونحن الحقيقة نصبح عبيد المال إذا لم يسخّر في تخليصنا على الأقل من ما يُلم بنا من أزمات، أقول أن هذه العائلة لعبت دوراً كبيراً في نهضة إيطاليا، واللطيف أنها لعبت أيضاً دوراً كبيراً في نهضة فرنسا لأن لويس الرابع عشر أمه من آل مادتشي فلعل.. فلعلها يعني نقلت إليه.

أحمد الزين: الجينات.

محمد أحمد السويدي: بالجينات هذا ال..[يضحكان]

أحمد الزين: الهم.

محمد أحمد السويدي: الهم.

أحمد الزين: الرحلة مع محمد السويدي دائماً فيها مفاجآت ومحطات، كتلك التي على مواقعه العديدة على شبكة الحاسوب، وعبر هذه الرحلة نتعرف على شخصيةٍ عربية متنوعة وغنية وجريئة تعمل على أكثر من موقعٍ لهدف نشر المعرفة التي يراهن عليها في تخليص مجتمعه من حالة السكونية، فالشاعر والرحالة فيه متفقان على أن الأجمل دائماً هو الذي سوف يأتي، لذلك لا يتعب من السعي إليه

أحمد الزين: في الحلقة الماضية أبحرنا مع محمد أحمد السويدي إلى جهات الكشف عن المعرفة مرة نحو مشرق البلاد ومرة نحو مغربها، وقد شططت مراكبنا على أكثر من ساحل لتتبع طرقات الرحالة والمتصوفة والعارفين والشعراء والفلكيين والمفكرين والمغامرين، قبالة الشاطئ المغربي رست المراكب لتتبّع خطى الرحالة ابن بطوطة، هناك تزودنا بكتابه وببعض وصاياه حول الأنواء وببعض أفكاره عن العالم وتابعنا الإبحار في المتوسط نحو إيطاليا حيث التقينا بدانتي منفياً رافضاً الاعتذار لمن يستحق العقاب - على حدّ قوله - وعرّجنا على البندقية مدينة العشق الأبدي ساحرة كانت كموسيقاها التي فعلت فعلها في الذائقة، ثم دُعينا إلى قصر من قصور آل ميديتشي، تلك العائلة التي بذخت من أجل النهضة وحوّلت فلورنسا إلى متحف عالي الجمال مثير للدهشة، وللأستاذ محمد السويدي وهذه المدينة قصة قائمة على الإعجاب والود والاحترام لمن يُسخّر ماله من أجل المعرفة والجمال، وفلورنسا الزاوية الأساس لآل ميديتشي في وضع أوروبا على سكة الخلاص والتطوّر نحو الأبهى والأعدل، ثم عدنا من ذلك البعيد، ذلك الزمن البعيد إلى زمننا الحالي وعبرنا الخليج إلى الساحل الإماراتي قبالة مدينة معاصرة "أبو ظبي" حيث تابع الحوار مجراه في البحث عن سبلٍ لوضع عالمنا على سكة الخلاص نحو الأعدل والأجمل على حدّ قول محمد السويدي، تبدو المدينة من هذه الزاوية البحرية تنتظر عودة البحارة وتلوّح سلاماً لابن ماجد أحد رحّالتها القدماء، وسط هذه المدينة معلم ثقافي يعرفه القاصي والداني هو المجمع الثقافي الذي يشغل محمد السويدي أمانته العامة منذ نهايات ثمانينات القرن العشرين، وبالطبع هو هاجس من هواجسه وهمومه المتشابكة.

يعني عم يصير فيه التباس دائماً بس نتحدث عن محمد السويدي، خلط بين أمين عام المجمع الثقافي المسؤول عنه نشاطاته وتطويره وتحويله إلى متحف وإلى ربما من أهمّ المراكز الثقافية في العالم العربي، وبين مشاريعه اللي هو خاصة فيه يعني اللي هو بموّلها، المجمع هو تابع للحكومة، يعني يا ريت نفصل شوي يعني الموسوعة الشعرية هي من نشاطات المجمع..

محمد أحمد السويدي: صحيح..

أحمد الزين: أما الوراق.. ارتياد الآفاق.. الشبكة الذهبية اللي بدنا نتحدث عنها لاحقاً، وسوى ذلك أعتقد الكثير من تمويل خاص منك.

محمد أحمد السويدي: تجربة المجمع، أنا انضممت للمجمع في فترة.. في سنة 1987، أنا لست مع استمرار أو بقاء مسؤول لهذه الفترات الطويلة، لذلك كان يجب أن يكون لي مشروعي الآخر، أمر آخر أن المجمع الحقيقة له ميزانية محدودة وبالتالي هناك مشاريع..

أحمد الزين: تحلم بها لا تستطيع أن تحققها..

محمد أحمد السويدي: لا أستطيع أن أحققها وبالتالي قمت ب..

أحمد الزين: مشاريعك الخاصة.

محمد أحمد السويدي: مشاريعي الخاصة، أيضاً على باب.. على ما يتعلق بصعيد الثقافة..

أحمد الزين: وهي مشاريع كلها غير مربحة.

محمد أحمد السويدي: غير مربحة.

أحمد الزين: ونادراً يعني ما نجد مشاريع.. أحد يعني يقوم بمشروع غير مربح.

محمد أحمد السويدي: يعني عندما يكون الإنسان.. أول شيء عندما يكون الإنسان.. خلينا نقول عندما يرزقه الله ما يستطيع أن يعيش به وما يستطيع أن يصنع به أو يخدم به الغير فعليه أن.. يعني الكثيرون يتجهون مثلاً إلى عمل المساجد اللي أنا شيء طبيعي أعمله وأتمناه، ولكن أتمنى من الناس أنهم يتجهون إلى مشاريع أخرى تخدم الناس..

أحمد الزين: غير بناء المساجد.

محمد أحمد السويدي: غير بناء المساجد وغير بناء.. يعني كانوا العرب مثلاً عاملين الإقامات.. الفنادق مثلاً.. المضايف التي نتكلم عن رحالة يعني يستضيفون بها..

أحمد الزين: العابرين.

محمد أحمد السويدي: إيه ويعطونهم..

أحمد الزين: الزاد.

محمد أحمد السويدي: الزاد ويعطونهم المصاريف ويعطونهم الشموع والأكسية وإلى آخره، هذه العادة انتهت، ف.. يعني أتمنى أن نستعيد بعض هذه الروح التي فُقدت اليوم، ففي رأيي أنا لنبني المسجد ولكن لنبني أيضاً المدرسة ولنبني.. فالوعي العام.. الوعي العام، الوعي بما يحدث في الحضارات الأخرى، الوعي بماضينا، هذا ما ينبغي علينا أن نعمل عليه.

أحمد الزين: طيب أستاذ محمد دائماً الكثيرون من العرب يعني يقومون بمشاريع ملفتة وعظيمة الشأن ومهمة جداً ثمّ بعد حين تُقفل أو تنتهي، أنت تخاف على هذه المشاريع إنه أن تُواجه هذا المصير؟ إن لم تُعزَّز مثلاً ما بعرف بجهود أخرى.. جهود جماعية أخرى؟

محمد أحمد السويدي: كل هذه المشاريع الشبكة الذهبية على سبيل المثال أُسس لها Foundation..

أحمد الزين: لاستمرارها..

محمد أحمد السويدي: لاستمرارها، والآن الوراق أيضاً سيؤسس له Foundation بمعنى أن هذه المشاريع بعد أن نضجت ستنتقل إلى مسؤولية جماعية يشرف عليها مجلس من الأمناء وهي للأجيال..

أحمد الزين: في خدمة الجميع..

محمد أحمد السويدي: أما الوراق فهي تُعتبر البنية التحتية لهذه المشاريع جميعاً لأنها تحمل الذاكرة الأشمل لما كُتب..

أحمد الزين: بتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا.لقد حوّل محمد السويدي هذا المجمع إلى متحف ومحجة معرفية، يأتيه من يرغب بالتزوّد من مكتبته العملاقة ومن أجنحته المتعددة الاختصاصات والاهتمامات ولمن يريد معرفة بعض ماضيه مثلاً عبر هذه النافذة أو ذاك الماعون أو تلك الشبكة على الحاسوب، وبدا هذا الصرح رهاناً من رهانات محمد السويدي على جعله منتدى للتفاعل المعرفي والثقافي ولقاءً مفتوحاً على الأفكار والمدارك ومعرضاً دائماً للفن التشكيلي العربي والعالمي ومسرحاً مفتوحاً للتجارب المحلية والعربية والعالمية من الموسيقى إلى الأمسيات الشعرية والأعمال الدرامية والعروض السينمائية، آلاف المبدعين جاؤوا بتجاربهم إلى هذا الصرح تركوا أصواتهم وأصداءهم تتردد في مكتبته وأرشيفه وأجنحته.

على مدار أكثر من ربع قرن نما هذا الصرح واحة ظليلة ومثمرة ليصبح معلماً من معالم مدينة أبو ظبي وواحداً من أنشط المراكز الثقافية في عالمنا العربي. أما مشاريعه الأخرى والتي أصبحت مرجعاً معرفياً للناس هي أيضاً لا تقل أهمية كالوراق التي تهتم بإدخال التراث العربي إلى شبكة الإنترنت وارتياد الآفاق عن الرحالة والرحلات والشبكة الذهبية التي توثّق للمدن وللناس..

محمد أحمد السويدي: الشبكة الذهبية هي مشروع يتضمن أربعين مدينة وأربعين رحالة في المرحلة الأولى من إعداده، وهذه المدن وهذه الرحالة حيكونون مرتبطين بخط زمني: متى نشأت أول مدينة؟ وكيف نشأت شبكة الطرق التجارية بينها؟ وماذا قال عنها الأربعون رحالة؟ فالجميل في المشروع أنك ستستطيع الدخول إلى كل مدينة بشكل تفصيلي كما رأينا في القدس والقاهرة اللي فرغنا منها الآن بالصور وبالصوت، وما قال الرحالة حول هذه المدن بعبارة أخرى أنت تستطيع بالضغط على هرمز مثلاً أن تعرف ما الذي قيل في هذه المدينة عبر الزمان؟ ستعرف مثلاً عن أول رحلة قمنا بإدخالها هي رحلة حتشبسوت في 1450 قبل الميلاد في مصر.

أحمد الزين: طيب أستاذ محمد أنت في هالرحلات يعني هالرحلات المعرفية خلينا نسميها عمَّ تبحث؟

محمد أحمد السويدي: شوف..

أحمد الزين: عن المعرفة فقط؟ أم عن ذاتك؟ أم عن خلاصك؟ عن خلاص..

محمد أحمد السويدي: سقراط رجل عظيم في أنه علّمنا شيئاً في أنه لم يتعلم شيئاً جديداً إلا واكتشف كم كان جهله كبيراً، فنحن أو أنا شخصياً في رحلتي وفي كل جديد أتعلّمه أكتشف كم كنت جاهلاً، وهذا صحيح لأن حجم المعرفة وحجم الآداب والفنون التي يعجّ بها العالم والجديد الذي يُطرح كل يوم يعسُر على الإنسان تتبعه وبالتالي كل ما نعرفه هو مقدار بسيط وصغير من.. مما هو موجود، فما الذي أبحث عنه؟ أنا أجد المتعة في هذا البحث، وأجد أن الطريق طويل وأن العمر قصير.

محمد أحمد السويدي:يا ما أحلى القامة أقراها سورة ياسين ترسلها عيونك كحلين يا مَا اسْعَدْها من ليلة جيت وطليت صليت وطافت روحي أركان البيتعوّذت خصر العاشق سود الأهداب تحملني مصحف حرز وعلّقني حجاب يا روح الموّال الشرقي تتبعها بآهيا الصوت اللي أسمعته.. الله.. اللهيا فنجان القهوة عن قلبه غابة بنّْ يا الثغر الثملان بفنه علمني الفنالمسجد والسجادة وركن بواب المعمورة يا وجه الله الساطع في هالصورة.

محمد أحمد السويدي:ما تزال القلوب الحيارى حيارى بعدكم والعيون السهارى سهارىآه من ذي الجمال يلّي بعثنينسمة تحكي حديث الصحارىاسألوا من بان عنا وبنّا ليت شعريوين النجوم توارى؟ ليت شعري كيف العهود اضمحلّتهل قطعنا العهود واحنا سكارى؟مقطع من حفل لمارسيل خليفةما تزال القلوب الحيارى حيارى بعدكم والعيون السهارى سهارىما تزال القلوب الحيارى حيارى بعدكم والعيون السهارى سهارىآه من ذي الجمال يلّي نفحني بسمة من شذى خدود العذارىآه من ذا الجمال اللي نفحني نسمة من شذا خدود العذارىآه.. آه.. آه.. آه.. آه..

أحمد الزين: طيب أستاذ محمد أنت قارئ ومحترف قراءة وأنت طبعاً شاعر حتى لو كنت ما بتحب كتير هالكلمة يعني متى تكتب؟

محمد أحمد السويدي: هناك فترات انقطاع الحقيقة ولو أني أرى أن الشعر هو ليس بالضرورة أن يكون الكتابة بالكلمات، فيعني الأحلام هي شيء من الشعر عندما تصبح واقعاً، الشعر بالنسبة لي سماء ككلمة حب هي مفتوحة، وأنت ترى مشهداً معيناً فتقول مشهد شاعري يعني إن الشعر في النهاية لا ينطبق على الكلمة المقولة، ولكن فيما يتعلق بالكلام المقول أو بالكلمة المكتوبة أشعر بأن هناك فترات تناديني فيها هذه المُلهِمة.

أحمد الزين: طيب أنت في حالات يعني أمام كل هذه الأشياء التي تقوم بها، هل تشعر بمقدار معقول من الحرية في التصرّف؟

محمد أحمد السويدي: تماماً، يعني أنا منتبه لظاهرة الرقيب في الوطن العربي، إيه الرقيب مش الرقيب الإعلامي أو الرقيب.. لأ الرقيب..

أحمد الزين: الذهني.

محمد أحمد السويدي: الذهني والرقيب المجتمعي، ولذلك هناك نصوص لا أنشرها وأنا أتركها للزمن..

أحمد الزين: تُنشر مع الزمن.

محمد أحمد السويدي: ولكن النص عندما يُملى يُسجّل كما أُملي بالحرف.

أحمد الزين: طيب هذا الأمر ما بيخليك تشعر بنوع من الغربة بينك وبين المجتمع عندما تشعر أنك تكتب ما لا تستطيع أن تقوله؟

محمد أحمد السويدي: لأ يعني الغربة أيضاً في.. عندما تفكّر أيضاً بطريقة أخرى، هذه الغربة أنا أعتقد..

أحمد الزين: قائمة.

محمد أحمد السويدي: قائمة.

أحمد الزين: أستاذ محمد بتقديرك أنت لو كنت شخصاً حرّاً بالمعنى المطلق كنت أنجزت ما أنجزته؟

محمد أحمد السويدي: أنا أعتقد أن..

أحمد الزين: أو فيما لو كان مجتمعك حرّ كنت فكرت بهذه المشاريع؟

محمد أحمد السويدي: فيه شقّين أحب ألَمّح إليهم، ،أولاً المشاريع لو تلاحظ أنها بطبيعتها انتقلت في الأثير بمعنى أنها لم تعد على الأرض.. وبالتالي يعسر الإمساك بها والقبض عليها، وبالتالي هي بلا شك حرة حتى لو لم تكن الشعوب العربية حرة، الأمر الآخر: لا أريد أن أظلم الشعوب العربية فهي تتقدم، التقدم هذا تقدّم بطيء مقارنةً بالأمم الأخرى، ودائماً أضرب مثلاً في قطارين يسيران في اتجاه واحد، واحد بسرعة مائة كيلو متر في الساعة، وواحد بسرعة ألف كيلو متر في الساعة، في نقطة ما عند التقاء القطارين يبدو أن القطار أبو المائة كيلو إذا شوهد من القطار أبو ألف كيلو يسير إلى الوراء هذا هو حال الوطن العربي، حال الوطن العربي تقدّم للأمام ولكنه كأنه سير إلى الخلف.

أحمد الزين: طيب لنهرب إلى المتنبي أو لنعد [يضحك] في مشروع تحقيق أطلس المتنبي أو رحلته من مصر زمن كافور إلى الكوفة يعني أيضاً بأي هاجس فكّرت بهذه الرحلة يعني هل.. لأن المتنبي قامة كبيرة من قامات الشعر العربي؟ أم لأمر آخر؟ ليش المتنبي تحديداً؟

محمد أحمد السويدي: المتنبي أول شيء هو أحد الناس الذين أكنّ لهم إعجاباً كبيراً، وأشعر بنوع من الظلم أنه انتهى مقتولاً على يد العرب الذين وهبهم أحد أجمل الكتب العربية، وعندما أقرأ ديوان المتنبي اليوم أو شروح المتنبي اليوم وأقرأ أن مدينة ميافريقية أو نصيبين بأنها بلدة في الروم.. أغضب. بلدة في الروم؟ لقد تغيّر العالم، أصبحت الروم التي يتحدثون عنها تركيا، إذاً علينا بإعادة..

أحمد الزين: توضيح..

محمد أحمد السويدي: تحقيق هذا الديوان بالكامل، وبالتالي وضعنا أطلس المتنبي، وأطلس المتنبي يتناول الخط الزمني للرجل والمناطق التي جابها بالإضافة إلى القصائد التي قالها صوتاً، فأنت مثلاً تستطيع أن تستمع إليه في أنطاكية في أول لقاء له مع سيف الدولة تشاهد الخارطة وتسمع القصيدة كما قالها.

أحمد الزين: جميل، جميل، طيب أستاذ محمد وأنت أمام هذه المروحة الواسعة من المعرفة بهذا المقدار أو ذاك إلى من تنتمي؟ إلى أين تنتمي؟ يعني هل أنت إماراتي؟ أنت عربي؟ أم أنت إنسان أممي؟ أنت.. من هو محمد السويدي؟

محمد أحمد السويدي: الحقيقة تعلمت أن أكون إنساناً.. وتعجبني مقولة لجلال الدين الرومي يقول: "تحتاج إلى ألف سنة لكي تصبح مسلماً وإلى ألف سنة أخرى لكي تصبح إنساناً".

أحمد الزين: الله، أنت معجب كتير بالصوفيين شو السرّ؟ بالمتصوفة؟

محمد أحمد السويدي: الصوفية فتحت لي مدى لم أكن أتصور أنه متاح، فعندما قرأت "مثنوي" وتعرفت إلى المواقف والمخاطبات حلّت عندي كثير من الأسئلة التي لم تجد أجوبة.

أحمد الزين: هي أسئلة وجودية؟

محمد أحمد السويدي: أسئلة وجودية وربما أسئلة حياتية، ولكني شعرت بأنني يعني بهذا المذهب الصوفي وأنا لا أدّعي بأني صوفي بالعكس أنا أحب التشرب من كل..

أحمد الزين: المنابع.

محمد أحمد السويدي: المنابع المتاحة يعني ليس لدي مشكلة بالعكس أنا مثلاً معجب مثلاً بالمذهب الشيعي إعجاباً كبيراً، ومتعاطف مع فاطمة وعليّ والحسين أكثر ربما من بعض الشيعة أنفسهم، ومعجب بالأباضية في مجالات وهكذا يعني قصدي لا..

أحمد الزين: أنت يعني مع المظلومين بشكل عام.

محمد أحمد السويدي: وحتى الحقيقة عندما أقرأ الأسفار المقدّسة في التوراة والإنجيل أرى في بعضها سموّاً.. يعني نشيد الإنشاد بالنسبة لي هو الشعر الصافي.. عرفت؟ فلماذا أكون محدوداً إذا كان لي كل هذا الفضاء المتاح، فالصوفية وجلال الدين الرومي تحديداً ذهب بي إلى فضاء شعرت فيه بأنني أستطيع أن أكون أكثر تعايشاً مع الآخر.

أحمد الزين: ليس من ختام نهائي مع محمد السويدي، فالحوار معه يبقى دائماً مفتوحاً على أسئلةٍ تتوالد من أسئلة وعلى فكرة تُولد من فكرة، وهذا عائد للتنوّع الذي هو عليه، ولإحساسه الدائم بأن ما يدركه قليلٌ قليل في هذا الإبحار الذي كلما تراءى فيه شاطئ يقيني لاح في الأفق آخر غامض ويستدعي الكشف.

محمد أحمد السويدي:يا العود الهندي يا الغرقان بدهن العود يا أصل المعنى بين الواجد والموجود يا الضمة تتبعها الفتحة تتبعها سكونيا قبلة الله المطبوعة فوق النونيا أجمل صورة لاحت في الخاطر مرة جيت أرسمها وضاعت من بالي الفكرة.