خالد الكركي

أحمد الزين: أحياناً الصّدف تلعب لعبتها في تغيير مسار حياته، فالرغبة في أن تختار طريقاً للوصول إلى مكان ما قد لا تكفي إن لم تجد الطريق أو تبحث عنها، وإن وُجدت أحياناً دروب كثيرة فهناك من يضلها أو لا يحسن الاختيار أو يكتفي ويرضى بما هو عليه من أحوال. إذاً هي الصدف أحياناً ولكن غير كافية إن لم تكن في النفس جمرة الشوق للمضي والاكتشاف تحفز على البحث عما هو أبعد من حدود المكان الأول والكلام الأول في فكّ لغز الحيرة أمام المجهول، قد يكون خالد الكركي القادم من سهول مؤتة في جنوب الأردن واحداً من هؤلاء، فلها الله تلك السيدة المؤابية التي كانت تستقبل نهارها بالرضا عن الدنيا التي ما أعطتها من مباهجها شيئاً، ولكنه الرضا الإنساني العميق كما تروي في كتابك سنوات الصبر والرضا، وكانت راضية بحظها فلها من الدنيا أنتم وربما عوّضت أنت عن بعض خسارات وحققت بعض أحلام لأبيك، فلم تقبل الدنيا بالعادي وبمواجعها بل بحثتَ عن فرح ما في المعرفة، وعن متوعات الاكتشاف في اللغة في البحث والتحليل، وقد تقول الآن سلاماً لمن دلّني على واحدة من الدروب المؤدية إلى النشوات العالية في القصيدة وفي تلمس بعض الإجابات على دوّار الأسئلة اللامتناهية.

أحمد الزين: خالد الكركي الباحث والشاعر والناقد والوزير والسياسي طبعاً والإعلامي والجامعي والمسكون بشخصيتين هي شخصية الوالد وشخصية المتنبي والعاشق..

خالد الكركي: نعم، نعم.

أحمد الزين: أي من هذه المواقع والأدوار يعني هيك محبّبة أكثر لديك أو أكثر من سواها؟

خالد الكركي: الموقع الأول بين هذه المواقع بين سائر هذه المواقع هو أصلاً في القرية، يعني ما زلت عند حد القرية عند الحد الأول للأشياء، يعني ما زال الحلم الأول في القرية الأولى، في المكان الأول، في الحضور الكبير للوالد هو الذي يشكّل المنبع الأول للأشياء التي جاءت بعد ذلك.

أحمد الزين: يعني مسكون بتلك القرية اللي وُلدت فيها؟

خالد الكركي: ما زلت وفي الفترة الأخيرة يمكن بعد سنوات طويلة جداً من مغادرة القرية، آخر النصوص التي نُشرت كانت عن مؤاب، وكانت عن القرية، كانت تحمل حنين العودة إلى ذلك المكان أيضاً على عادة القدامى.

أحمد الزين: طيب دكتور خالد بتقديرك ليش الإنسان دائماً هيك مسكون إذا صح التعبير بالحنين إلى مطارحه الأولى إلى الأمكنة اللي وُلد فيها؟ شو هالسر هذا؟ وخاصة هذا يتجلى أكثر ربما لأنهم بيعرفوا يعبروا عنها لدى الكتاب والشعراء يعني واللي بيتعاطوا بالشؤون الإبداعية بشكل عام.

خالد الكركي: صحيح يبدو أن الوطن يتشكّل في مرحلته الأولى هناك يعني البراءة الأولى والصدق الأول والشوق الأول والحنين الأول، كل الأشياء الأولى ببراءتها بصدقها بترابها بمطرها بريحها بلياليها الطويلة ولياليها القصيرة تقف أنت عندها دائماً، هذا الرحيل الذي يأتي بعد ذلك أنت لا تستطيع أن تقبله على أنه بديل لذلك إلا إذا أخذك إليه شخص تحب، يعني قالوا وسُئل أحد المتصوفة: أي المدن أحب إليك؟ قال: تلك التي فيها قلب من أحب، إن لم يحضر ذلك فأنت ستبقى عند القلب الأول، عند المكان الأول، عند البراءة الأولى، وعند البئر الأولى لا تستطيع أن تبتعد كثيراً.

أحمد الزين: وإذا عثرت على قلب محب في مكان آخر بيصير حنينك كمان له بنفس الزخم أم يعني؟

خالد الكركي: لا ليس بنفس الزخم بالتأكيد.

أحمد الزين: أقل.

خالد الكركي: بالتأكيد قد يشكل حالة كأن تذهب إلى الغربة مثلاً، أنت حين تلتقي بشخص في بلاد غريبة لأنه من المكان الذي جئت منه يشكّل لك حالة من الوطن، أنت تذكر تماماً ما قاله ابن الرومي ذات زمان بعيد:وحبـب أوطـان الشبـاب إليهم مـآرب قضـاها الشبـاب هنالكإذا ذكـروا أوطـانهم ذكـرتهـم عهـود الصبـا فيهـا فحنوا لذلكهو عهد الصبا الأول، أعتقد يبقى هو القاعدة الأولى فيما نفعل وإن كان أحياناً في اللا شعور، أحياناً تبتعد أحياناً تحاول أن تقنع نفسك بأن المكان قد ابتعد، وأن الرؤى قد غامت كثيراً، وأن مطراً كثيراً قد مرّ، وأن سحاباً قد غمر الأرض، لكنك تعود إلى تلك الولادة الأولى دائماً.

أحمد الزين: طيب فيما لو أردت هيك رسم خط بياني لتجربتك لسيرتك الحياتية، بتقديرك حافظت على هيك إيقاع تصاعدي أم أن الصعود أحياناً يشي بانزلاق؟

خالد الكركي: لا أنا كنت أدرك أثناء الصعود أو ما يعتقد الناس أنه صعود، هم يعتقدون أنك تصعد إذا ذهبت مثلاً إلى موقع في الحكومة، أن تصبح وزيراً، الناس يظنون ذلك، أنا كنت قد درّبت نفسي على هذا في المراحل التي بدأت فيها عملي في الحكومة أنه أمر عادي جداً أن تصبح وزيراً، لكنه ليس أهم على الإطلاق من أن تكون أستاذاً في الجامعة أو معلماً في مدرسة، يعني كنت قد درّبت نفسي على أنني أكاديمي وأنني معلم، فالذي رآه الناس صعوداً هو الذي أوحى لهم بأنك قد هبطت، لأنك تركت الموقع الوزاري وحتى وأنت تكتب الكتب وأنت تنشر وأن تتحدث في الناس وأنت تعمل في الثقافة وأنت تكتسب خبرات جديدة جداً، لم أر الأمر على هذا الوجه يعني لو سئلت إنه ما أعلى اللحظات التي رأيت أنها كانت صعوداً، أنا أعتقد هي صدور كتاب أو أنني أذهب إلى محاضرتي في الجامعة الآن ألتقي بطلبة الدراسات العليا أو أجلس مع نخبة من الأساتذة أناقش يوم أمس مثلاً أو في الأيام القريبة أو البعيدة، أحياناً رسائل الدكتوراه التي يتقدّم بها طلبة جيل جديد يتفتح على الحياة، مناهج جديدة، أنت ترى أنك في هذا الموقع في تلك اللحظة في حالة صعود.

أحمد الزين: ترى نفسك يعني في هذا المكان.

خالد الكركي: هذا الأفضل.

أحمد الزين: مرتاح بشكل أفضل.

خالد الكركي: بالضبط، بالضبط.

أحمد الزين: خالد الكركي القادم من ريف الجنوب الأردني في أربعينات القرن الماضي إلى عمره الآن صرف سنواته جادّاً في البحث والتحليل والكتابة والتعليم الجامعي ليجيب ربما على بعض أسئلته العالقة منذ زمن بعيد، وقد شغل إضافة لإنجازاته في الكتابة والإبداع مناصب حكومية عديدة وزيراً لأكثر من مرة ورئيساً للديوان الملكي ومستشاراً للملك ثم رئيساً للجامعة، ففي بيت خالد الكركي تعثر على الكاتب، على الشاعر، وعلى الوزير، ورجل الدولة، وتعثر بامتياز على رجل المعرفة.

أحمد الزين: طيب دكتور خالد أنت يعني من الناس هيك اللي شغلتهم صورة المثقف بشكل عام يعني، ورحت تبحث عن ملامحه حتى بدءاً من الجاهلية ربما أو مروراً بالشعراء الصعاليك إلى المتنبي وصولاً إلى العصر الحديث، طبعاً انطلاقاً من موقعك أو المواقع اللي اشتغلتها بمسيرتك يمكن قد تكون مؤهلاً أكثر من سواك هيك لمقاربة معينة لرسم ملامح لصورة المثقف.

خالد الكركي: صحيح، يعني هو السؤال واحد من أكثر الأسئلة صعوبة في العالم العربي، الحكومات أو الأنظمة لها موقف من المثقف والمثقف له موقف من الحكومات، حين يقع التقاطع بينهما كل جهة ترى الأمر من زاويتها الخاصة، المثقف في الأصل المثقف الجذري في الأصل هو جزء من حركة تنوير أو حركة..

أحمد الزين: المثقف الجذري هيدي بدي أوقف عندها هي الكلمة بين هلالين.

خالد الكركي: الجذري الذي يملك مبادئ أساسية لأنه أنا أفرق تماماً بين المبادئ والمواقف، المواقف تتغير هي للسياسيين المبادئ للمثقفين، المثقف يحمل رؤية والرؤية ثابتة يجب أن لا تتغير بسهولة، هي تنفتح على العالم رؤية من الحرية، من الكرامة، من العدل، رؤية موقف ضد الاستبداد، موقف ضد الاستعمار، هذه المبادئ الثابتة إن تشكلت لديه لا يستطيع أن يعبث بها ويحوّلها إلى مواقف ساعة يكون مع الاستبداد وساعة يكون مع الحرية، هذا المثقف يُطلب إليه كثيراً أن يكون سياسياً، إن كان المناخ العام للسياسة يقبل المثقف على أن الذي يقع جزء من الحلم الأساسي ومن الرؤية الأساسية لا أرى ما يمنع ذلك، لكن هذا المثقف الذي يكون منذوراً للتنوير وللتغيير وللدفاع عن الناس، المثقف الحقيقي هو معلم الحرية للمضطهدين، الأصل فيه أن يذهب إلى المستضعفين وأن يقف مع الناس، أن ينير لهم الطريق، أن يبث فيهم روح التحريض على الخطأ إن وقع، الآن إذا ذهب هذا المثقف من هذا الموقع إلى موقع سياسي آخر يتنازع السياسة العمل اليومي والعمل الذي يُحكم بمصالح آنية، وتكتيك غير ثابت على الإطلاق، هنا يقع المثقف في الخلط، وأعطي مثال على ذلك من مواقف المثقفين العرب الكثيرة فيما يجري.. جرى في القرن العشرين أو يجري الآن، هم في طبقات أنا قلت مرة بعضنا يقف على باب الحلم، لكنه لا يتجاوز إلى ما وراء الحلم ليحقق شيئاً، بعضنا يقف على باب السلطان والسلطان لا يأذن له بالدخول، وبعضنا يناور مع الشعب حقيقة مع الناس أحياناً ليكسب موقعاً، أنا أعتقد في هذه الحالة سوف تضيع المواقع منه، من هنا تقع الأزمة الحقيقة في مثقف السلطة الذي يتحوّل إلى واحد من وعاظ السلاطين، أو يتحول إلى واحد من الذين يقومون بدور النديم، هناك في التاريخ العربي الإسلامي من قام بهذا الدور فقط دور النديم، وأحياناً دور الكاتب للسلطان، وأحياناً دور المنظّر له منذ أن قال عبد الحميد الكاتب ذات زمان بعيد في العصر الأموي قال: وأنتم من الحكّام أو من الولاة أو من السلطان بموقع آذانهم التي بها يسمعون، وعيونهم التي بها يبصرون، وأيديهم التي بها يبطشون، فأقام هذه العلاقة اللي ثبتها ابن المقفع بعد ذلك في الاستبداد، ودخلت الثقافة العربية ودخل المثقف العربي في المحنة، كذلك حين نقرأ تاريخ المحن التي مرّ بها المثقفون العرب كثيرة جداً، وهو تاريخ يعني لا يشرّف أجزاء كثيرة من الأنظمة السياسية في فترات تاريخية سابقة، على المستوى الشخصي أنا لم يفارقني ذلك الإحساس، أين أقف؟ كم خسرت حين ذهبت إلى السياسة؟ والسياسة العربية هي رمال متحركة في الصحراء لا تستقر على شيء، ليست محكومة على الإطلاق بثوابت وإن بدت لك من الباب السياسي، هم يقولون لو سألت أي واحد الآن في العالم العربي ما ثوابت الأنظمة العربية، لقال لك الثقافة العربية الإسلامية، ولو قلت الديمقراطية، لقال لك الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان وكرامة الإنسان الكلام سهل، لكن المثقف يراقب ويرى أن الأشياء لا تتحقق، أنا أعتقد عدد من المثقفين العرب ذهبوا إلى ساحات النضال وأدوا أدواراً كبيرة جداً، نحن لدينا شهداء أكثر مما وقع من السياسيين شهداء في العالم العربي على مدى تاريخنا، لكن هي أزمة وجدانية أيضاً على المستوى الشخصي لشخص ما، أنا قلت ذات مرة يذهب المثقف ليعمل مع السياسي هو يعتقد أنه شريك وذاك يعتقد أنه تابع، فحين يخرج من موقعه وتلقي به السلطة خارج أسوارها أحياناً لا يتلقفه الشعب بالرضا، يقول ارجع حيث كنت عند السلطان هذه مقاربة سريعة للأمر.

أحمد الزين: وهذا الشيء لا أظن حدث معك.

خالد الكركي: أنا أخاف من تقييم تجربتي الشخصية هناك زملاء كتبوا في ذلك، هناك زملاء لهم آراء في ذلك، وقد شاركت في ندوات بعد خروجي من الحكومة عام 1996، كانت تخص هذا الموضع بالذات، كان عليّ أن أتحدث عن نفسي وعن تجربتي الشخصية.

أحمد الزين: على كل حال هذا الموضوع بدنا نفتحه لاحقاً يعني عن دورك كوزير للثقافة يعني، وكرئيس الديوان الملكي لفترة من الزمن، خلينا نرجع شوي هيك للبدايات يعني على ما نعلم إنه أنت متحدر من عائلة متواضعة متوسطة الحال في قرى الجنوب الأردني، السؤال هو هل تظن أن القسوة التي عشتها يعني أيام الطفولة ربما كسائر الناس يعني دفعتك هيك للاحتجاج على طريقتك أو لتكوين شخصية مختلفة؟

خالد الكركي: يعني بالتأكيد القسوة كانت تشمل الجميع آنذاك، يعني الحياة في الأردن في الخمسينات كانت بدايات، بدايات الوعي على التعليم بشكله الشامل الذي كان الآن، لم تكن هناك جامعات، الناس في القرى لا يملكون فرصاً كثيرة للذهاب إلى المدن التي فيها مدارس، لكن من حسن حظي أن صدفة ما قد غيّرت الأمر أن مدرسة ابتدائية قد بدأت في قريتنا في أول الخمسينات.

أحمد الزين: في المسجد.

خالد الكركي: في المسجد وأنا في عمر الصف الأول الابتدائي، هذا ساعد لكن هناك ظروف لم تسمح لبعضنا بعد انتهاء المرحلة الابتدائية في القرية أن يذهب إلى المدينة إلى الكرك، والذي ذهب إلى الكرك قد لا تأذن له الظروف أن يذهب إلى عمان، ولو ذهب إلى عمان لم تكن هناك جامعة في الخمسينات لذلك كان الأمر الذي تغيّر مع وجود حلم مع وجود والد يلح عليك دائماً أنك عليك أن تتفوق كنت أحس أن وراء ذاك الأفق شيئاً ما أنا لا أعرف ما الذي كان..

أحمد الزين: ينتظرك.

خالد الكركي: لا ينتظرني أنا بالذات، لكن لا بد أن هناك عالماً آخر دنيا أخرى أشواقاً أخرى حنيناً آخر، فهذا الذي دفعني إلى الإلحاح على الدراسة والرغبة في التفوق في المدرسة لعلني أحصل كما حصل الزملاء على بعثة تذهب بي إلى عمان أو إلى أي مكان آخر، لعل الحلم آنذاك لم يتجاوز معهد معلمين لمدة سنتين ثم تعود، ولكن تأسيس الجامعة الأردنية كانت فرصة حظ أخرى لنا أن ذهبنا إلى الجامعة في منتصف الستينات.

أحمد الزين: إذاً هي الصدفة مدفوعة برغبة الأهل وبالحلم وبالأمل جعلت من خالد الكركي هذه الشخصية الأردنية التي لم تسرقها المواقع من حلمها، ومن صورة المثقف ودوره ورؤاه، والذي يرغب أن يسميه بالمثقف الجذري في انحيازه المطلق لقضايا العدالة والحرية، صدفة تمثلت في افتتاح تلك المدرسة في ذلك الريف البعيد، أما الصدفة الأهم هي أنه مهيأ للكتاب ولفك رموز الكلام ولتلك الرحلات نحو الماضي في قراءة علاماته وأسباب إشراقاته وخفوته، ونحو المستقبل في عملية التأسيس له على قواعد المعرفة والعدالة والحرية والمزيد من المساءلة والتفكر.

أحمد الزين: المطارح التي أتى منها خالد الكركي لها مكانتها في الوجدان العام وفي الذاكرة، فهي أمكنة ذات عمق تاريخي وحضاري مرتبط بالبطولة والشهادة، وبالحكايات التي حُفر بعضها على حجارة قلاعها، فهي سهول مؤاب ومؤتة ومدينة الكرك التاريخية التي حرّر قلعتها صلاح الدين، والتي رمى الأتراك بأهلها من على أسوارها يوم نادوا بالحرية، إذاً هذه الذاكرة ببعدها المأساوي أحياناً والبطولي أحياناً والكفاحي وتلك المطارح العتيقة لا بدّ لها أن تسكن ناحية من وجدان خالد الكركي، وتدفعه لكتابة ذلك التاريخ في بعض مستوياته ولعل بحثه عن صورة بطله في تلك الأمكنة تعبير عن انتمائه الذي تجلّى في أكثر من كتاب وبحث وتحليل ومقالة في الذاكرة.

أحمد الزين: طيب من خلال كتاباتك هيك يعني نجد في معظم ما كتبت أنك تبحث عن صورة البطل أو الشهيد، بأي هاجس يعني أردت البحث عن ملامح هذه الصورة؟

خالد الكركي: الهاجس الأول هو هاجس شخصي بالتأكيد، أنا من قرية العدنانية في جنوب الأردن، مسافة قريبة جداً من مؤتة لا تزيد على 3 كيلومترات مؤتة المعركة، مروري بالمدرسة في سنوات معينة في طريقي إلى المدرسة..

أحمد الزين: بمؤتة خالد بن الوليد.

خالد الكركي: مؤتة خالد وجعفر بن أبي طالب وزيد وعبد الله والشهداء، هذه الفكرة المرور بمقام الشهيد المرور بأضرحة الشهداء سكنت طويلاً دون أن تتحرك على الإطلاق، تحركت بعد أن خرجت من الجامعة مثلاً وبدأت أكتب في الصحف، كنت أحس بنوع من الوفاء بنوع من الواجب أن تقول كلاماً عن هؤلاء الذين يسكنون تلك المنطقة، الناس الذين جاؤوا في أول الفتح الإسلامي في البدايات الأولى في الصدام الأول مع الدولة روما آنذاك مع تلك الإمبراطورية، وجاؤوا يدقون على باب الدنيا ويقولون نحن قادمون إن شيئاً ما في هذا العالم لا بد أن يتغير، وسيخرج الناس من الظلمات إلى النور، الظلمات التي كانت تسود العالم آنذاك في الإمبراطورية الفارسية والرومانية، الأرض التي ليست لهم وجاؤوا إليها، كنت أحس بهذه البطولة الفذة. عدد محدود يندفع من المدينة المنورة إلى منطقة أنا أسكن فيها، في الجانب الآخر من الصورة كنت أراهم كأنهم يستيقظون حين أنظر إلى قلعة الكرك الكبيرة التي سكنها الصليبيون وأقاموا إمارتهم فيها وآخر الأمراء في القصة المشهورة كان أرنا، طيب لا بأس جاء الاستعمار مرة أخرى وأقاموا طويلاً، لكن الناس أخرجوهم من ذلك، أيضاً أنت في هذه الحالة أحس إنه تقترب من وجدان الناس، الناس يحسون أحياناً ليس جميع الناس لكن العامة كما يقال صبية نيام، يحسون أحياناً بالتيه، ما الحقيقة؟ ما الخطأ؟ الآن في العالم العربي ما المقاومة؟ وما الإرهاب؟

أحمد الزين: هذا اللي بدي أسألك عنه الحقيقة يعني اليوم صورة الشهيد تلك الصورة اللي بحثت عنها في العديد من الكتب، التبست ملتبسة بين الإرهاب والعنف والانتحار مش عارف يعني يبدو فيه إقبال على الموت عند الكثير من الشبان، ما بعرف الأسباب ربما أنت أدرى، بتقديرك كيف تقرأ معاني ودلالات "الشهادة" بين هلالين؟

خالد الكركي: يعني أولاً هناك..

أحمد الزين: اليوم.

خالد الكركي: اليوم الخلط قائم الآن، ويساهم الآخر الغربي الآخر الأميركي في تخريب الصورة الحقيقية للأشياء في تضييع الصورة، نحن نذكر تماماً أن العمل الفدائي الفلسطيني في سنواته الأولى ثم استمر الأمر من قبل العدو أن يقول هؤلاء هم المخربون، في محاولة خلق صورة مناقضة للفدائي ثم حين جاءت العمليات الاستشهادية أو الشهداء بشكل عام دخلنا في موضوع الإرهاب، هذا الخلط يجب أن يتوقّف في العالم العربي هناك مقاومة مشروعة ضد الاحتلال في أي مكان، الآن جاء الجانب الآخر هناك طرفان في المعادلة ما الذي نقوله نحن العرب ويقوله المسلمون عن ذلك، وما الذي يقوله الغرب عن ما يقع من أعمال أخرى، التي تؤدي إلى قتل المدنيين، العنف الذي يجتاح المنطقة، الناس البسطاء تحت القهر الذي يقع عليهم والفقر والبطالة في العالم العربي وغياب الحريات لهم أحلامهم ولهم تصورات، لكنها تذهب بنا أحياناً على غير ما يجب، يعني لا نستطيع أن نفسّر أو نقبل القتل المجاني للناس الأبرياء، في الفنادق، وفي الدنيا، ويقال هذه غزوة تمت، وهذا حدث تم من أجل الإسلام أو الدفاع عن الإسلام هذا الذي أدى إلى الصورة، الأمر الآخر أن كثيراً مما يقع من الصور لا تمت إلى الإسلام بصلة على الإطلاق، يعني أنا لا أدري الشهداء يذهبون إلى الموت باسمين وبوجوه مكشوفة، لا داعي لهذه الأقنعة التي توضع هنا وهناك وتقدّم صورتنا في العالم على وجه آخر، نحن لدينا شروط ولدينا وصايا كيف تقاتل العدو، إن أشبهت عدوك أن أفعل مثل الذي فعل ذاك قاتل ومحتل وينتمي إلى الغزاة والبرابرة، صلاح الدين قدّم النموذج الفذ في معاركه الطويلة الطويلة جداً في بلاد الشام ضد الصليبيين، قدّم هذا النموذج الإنساني في التعامل مع الناس حتى أن صورته قد أصبحت في الأدبيات الغربية من أغنى الصور وأصبح أيقونة.

أحمد الزين: طيب دكتور بتقديرك يعني الآن يعني حتى الجهاد بمعناه الشريف وبمعناه معنى الشهادة النبيلة، يعني هل يؤدي إلى النتيجة اللي الآن مرجوة؟ يعني ما في وسيلة أخرى غير المقارعة بالجسد المتفجر أو بالبندقية؟

خالد الكركي: هو لا أحد يمنع الناس من النضال السياسي، ولا من النضال على المشهد الدولي، ولا من المطالبة بالشرعية الدولية، ولا من استعمال كافة وسائر أشكال الضغط على الآخر حتى يستجيب، والعالم الآن يتحدث عن الشرعية الدولية فلنذهب إلى الشرعية الدولية، لكن حين لا يتحقق شيء وحين يبدو لك المشهد منحازاً بهذا الانحياز الكبير جداً، إن توقف كل شيء ماتت القضايا، يجب أن لا ينسى أي طفل عربي في أي مكان أن أرضاً عربية ما تزال محتلة، وأن مدناً ما تزال محتلة، ولو نسي الناس زمن الاحتلال الصليبي أن الأرض لهم لضاع أمر كثير علينا، ونحن نواجه في هذه المنطقة آخر استعمار استيطاني في العالم هو الاستعمار الصهيوني الاستيطاني، فإذا كان الأمر كما يبدو من الطرف الآخر عليك أن توقف كل شيء وأن تقبل بالاستيطان، علينا أن نقول على الأقل أن نقول بأضعف الإيمان أن نكتب وأن نقول بما تحمل الكتابة من كل الأبعاد الإنسانية النبيلة، نحن لسنا قتلة يجب أن نظهر في هذا المظهر ولا نحرض على القتل، ولا نشوه الناس، ولا نقطع الرؤوس، ونصور الرؤوس ونضعها للناس، كي يراها الأطفال في كل مكان، نحن لسنا دعاة رعب نحن دعاة حرية، الآخر يبث الرعب فيك فانشر الحرية إن استطعت بين الناس سترى من سينتصر في الأخير.

أحمد الزين: طيب دكتور خالد أنت ولدت على بدايات النكبة طالما عم نحكي بالموضوع، ونضجت تقريباً مع الهزيمة بـ67، طبعاً ونضجت أكثر مع هزائم أخرى، وكان هواك دائماً عربياً هيك قومي عربي ولكنك على ما أظن لم تلتزم بحزب أو.. بتقديرك لوعي منك إنه التزامك في أطر حزبية قد يحد من قراءتك للمشهد السياسي أو المشهد الثقافي؟

خالد الكركي: الحقيقة كما قلت في الإجابة عن سؤال سابق التقييم يختلف من مرحلة لأخرى، لم تكن الأحزاب بعيدة عنا في مدرسة الكرك الثانوية، في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، لكن الأحزاب كانت معلنة في الأردن حتى عام 57، ثم توقفت فحين بدأ الوعي لم تكن هناك أحزاب كانت الأحزاب تعمل بالسر، لم يكن هناك مناخ حزبي مثلاً في الجامعة الأردنية في أوائل الستينات كي تذهب إليه، بعد 67 تغيّر المناخ من الحزب إلى العمل الفلسطيني المقاوم، أو المقاومة العربية فهذا الذي ذهب بي، لكن الآن من موقع آخر أنا يعني..

أحمد الزين: مش ندمان إنه ما فتت بحزب؟

خالد الكركي: لا على الإطلاق لست نادماً على ذلك ولا أعتقد...

أحمد الزين: يمكن كنت ندمت لو فتت بحزب.

خالد الكركي: لو فتت بحزب، إذا تم تأطير المثقف في حزب، ولو بدا لك هذا الحزب في بداياته "أبو الديمقراطية" والحرية نحن نعرف ماذا وقع.

أحمد الزين: هو أبو الديمقراطية.

خالد الكركي: هي أعجب التحولات، كيف تبدأ الأحزاب لدينا بالادعاء أنها ديمقراطية ثم تنقلب إلى شمولية لفترات طويلة جداً، وحين يضغط العالم في اتجاه الديمقراطية والحرية يغيرون أنفسهم بسهولة، ويقولون نحن أيضاً من أهل الديمقراطية والتعددية وما قبلوها يوماً لذلك أنا سعيد أني لم أكن هناك.

أحمد الزين: في الحلقة السابقة قمنا بجولة مع خالد الكركي في بعض نواحي حياته، وفي الجغرافيا الأردنية بدءاً من مؤتة حيث المدرسة الأولى في بداية الخمسينات، وتعرفنا على منابع نشأته وتأثراته وعلى بعض أفكاره وهواجسه وآرائه في صورة المثقف وعلاقته بالسلطة، وعلى الأسباب التي حفزته على استلهام أو استعادة صورة البطل الشهيد ومعنى الشهادة في التاريخ العربي، ومقاربته لتلك الصورة التي التبست ملامحها الآن نتيجة للخلط القائم في أشكال العنف، حيث قدم قراءة لمعنى ودلالات المقاومة، وتحليلاً للتوصيف الذي يطلقه الفكر الاستيطاني الصهيوني لتشويه هذا الفعل الحق عبر تصويره له مرة فعلاً تخريبياً ومرة إرهابياً، وعن صورة العربي حيث يجد أن إشاعة الحرية أو العدالة في مجتمعاتنا وجه نبيل ومشرق من وجوه المقاومة ووحده كفيل بإنقاذ أو تصحيح هذه الصورة، وفيما يلي نتابع هذا الحوار مع خالد الكركي لاستكمال التعرف على ملامح تجربته ما بين الكتابة والتعليم الجامعي والسياسة.من خلال كتاباتك يعني ونصوصك تبدو مدفوع بحسّ قوي عاطفي بالتأكيد أكثر مما هو عقلاني أحيان هيك، على الأقل استشفيت من بعض النصوص اللي كتبتها عن بغداد في جريدة القدس جمعتهم في كتاب.

خالد الكركي: يعني أنا من هؤلاء الذين ينتمون إلى ما يمكن أن يسمى القومية الرومانسية وإن كان ذلك سيحسب عليّ، يعني بمعنى أنا أعرف تشكّل القومي في المنطقة بشكل جيد يمكن أنا رسالتي للدكتوراه كانت في هذا الموضوع في بلاد الشام، لكن كتبت في هذا الموضوع يمكن من بدايات عالجت كتاب عمر فاخوري "كيف ينهض العرب" شُغلت بذلك على المستوى العقلاني، وتابعت موضوع المثقف والسلطة، لكن حين وقع ما وقع في بغداد وفي مراحل كثيرة كان المطلوب أن تتحدث إلى الوجدان، لأن العقل بدا لك أنه غاب والناس أصبحوا بين ثلاثة بين ناس عليك أن تذكره، وغافل عليك أن تنبه، وجاهل عليك أن تعلم، فأخذنا دور المعلم الذي يتحول مثل الخطيب، محاولة الإقناع والتأثير فهي محاولة في الإقناع والتأثير كتاباتي عن بغداد جاءت من غضب كبير، كان فيه محاولة أن تبعث بتحية فقط للمدينة الكبيرة التي لم يمت على أسوارها كثيرون للأسف وهي تتعرض للغزاة، يعني كانت محاولة..

أحمد الزين: طيب دكتور فيما لو سألنا عن المساهم الأكبر يعني في التراجع وهزائم هذه الأمة يعني هل نستطيع القول كما يفترض البعض إنه دائماً الإمبريالية والصهيونية؟ أم أنه العلة كما يقول المثل الشعبي منا وفينا، يعني نتيجة هالسكونية في العقل العربي؟ أو نتيجة قراءات ناقصة للتراث للفكر الديني؟

خالد الكركي: هو نحن ذبحنا مشروع النهضة الأول، وأهم ما في مشروع النهضة في أواخر التاسع عشر أوائل العشرين هو العقل، أنت تقرأ الكواكبي في طبائع الاستبداد ترى هذه الصرخة الإنسانية العظيمة ولو عدت من أديب إسحاق وذهبت إلى محاولات الأفغاني ومحاولات محمد عبده، وصلت إلى عمر فاخوري نستطيع أن نشير إلى أسماء كثيرة جداً، نحن ذبحنا مشروع النهضة وأهم ما في المشروع العقل والحرية، ثم قلنا لقد أنجزنا ما نريد، ماذا تريدون منا أيها الأجيال الجديدة؟ لقد ناضل آباؤكم من أجل تحرير الأوطان من الاستعمار والانتداب، لا بأس ناضلتم وتحررت الأوطان من الاستعمار والاستبداد، لِم لَم تتوحدوا؟ لِم لَم تطلقوا الحرية؟ لِم لَم تمنحوا الديمقراطية للناس؟ لِم انتهكت حقوق الناس؟ لِم أصبحت السجون مثل المدارس؟ هناك غياب للعقل غياب لصالح الفكر، أنت تعرف أن الكتب الكثيرة تملأ المكتبات هي كتب في الخرافة، وكتب في الأبراج وكتب ضحلة جداً، وكتب يكتبها أناس عن حكام وعن سلطات تقوم وسلطات تذهب، العقل العربي غائب والمشروع ما يزال في أروقة الجامعات العربية الكثيرة جداً جداً، لا بد..

أحمد الزين: يعني فينا نحمّل بعض تبعات هذه الهزائم اللي عم نعيشها والتخلف لبعض الأحزاب اللي تحت شعارات الفكر القومي يعني موهت قضايا كثيرة كالحرية والعدالة وحقوق الإنسان وكما تقول؟

خالد الكركي: أقول بصراحة..

أحمد الزين: يعني نحمل الفكر القومي بعض أسباب هذا الخراب؟

خالد الكركي: الفكر القومي موجود، أدبيات الفكر القومي موجودة كاملة أنت حيث تقرأ في هذه تعجب كيف وصلت إلى تلك النهايات؟ نحن نحمّل المسؤولية للذين فهموا الفكر القومي فهماً خاطئاً، نحن نعجب كيف قفز العسكر على الفكر القومي والأحزاب القومية وتولوا قيادتها، وهذه أحزاب بدأت على أنها تنويرية تحمل رؤى جديدة وأفكار جديدة وحريات جديدة، هل يختلف اثنان على أننا نريد أنا وأنت والآخرون أمة عربية واحدة وموحدة ولها رسالة عظيمة من أجل الحضارة الإنسانية والعودة إلى المشهد الإنساني؟ يتحمّل الذين قتلوا مشروع النهضة في البداية، والآخرون الذين أيضاً لم يحسنوا الأمر حين وقفوا وصلوا إلى مواقع السلطة "أعطيت ملكاً فلم تحسن سياسته" أعطينا فرص كثيرة جداً الأدبيات موجودة، مع ساطع الحصري ولا زكي الأرسوزي ولا ميشيل عفلق وعدد كبير جداً من الناس، كانوا في مرحلة النضال القومي عصبة العمل القومي من منتصف الثلاثينات وقبل ذلك، من زمن فيصل بن الحسين والناس يناضلون قومياً، نحن ماذا نقول؟ نحن لا نستطيع أن نشك لحظة واحدة لا في النوايا ولا في روعة البدايات، حين نرى الناس الكبار الكبار الذين علقوا على المشانق في دمشق وعاليه في الحرب العالمية الأولى وهم يناضلون من أجل ثورة العرب آنذاك، أنا أحمّل المسؤولية ليس للاستعمار لا أننا أحياناً أخطر أنواع الاستعمار هو قبول الفكرة الكاملة أن هناك استعمار موجودة، وأننا نحن..

أحمد الزين: فكرة المؤامرة.

خالد الكركي: فكرة المؤامرة، هذا أسهل الأشياء اللي بيقولوا فيها.

أحمد الزين: هذا نتيجة عجز يعني.

خالد الكركي: طبعاً نتيجة عجز ونتيجة غياب الحرية.

أحمد الزين: وخوف..

خالد الكركي: وخوف..

أحمد الزين: خوف السلطة مش خوف الناس.

خالد الكركي: لا.. لا السلطة.

أحمد الزين: خوف السلطات بيبث.

خالد الكركي: الناس ليسوا خائفين، لكن السلطة تتحسس أسلحتها كلما ذكرت لها الحرية والثقافة والجديد، لكن ماذا تفعل هي تأخذ منك الشعار وتطلقه هي، هي لا يكلفها ذلك إلا أن تطلقه على ورق، لها إذاعات لها محطات تلفزة، لها كتّاب يتحركون كما تريد عبر العالم العربي والإسلامي ثم تقول لك فجأة نحن ندافع عن الحرية، لا بأس يدافع عن الحرية وتكثر السجون.

أحمد الزين: هذا الهم عبّر عنه خالد الكركي في أكثر من مرة ومقالة وكتاب وموقف، رغم أن انشغالاته تصبّ في أطر أكاديمية لها علاقة باختصاصاته في مجالات الأدب والشعر وموضوعات الحداثة، إضافة لهذه الهموم والانشغالات وعلى مستوى آخر تشغله صورة المتنبي الشاعر الدائم الحضور والإقامة في وجدانه، ولعل طيفه طاغي يخفف أحياناً وطأة الشعور لديه بالخسران وبالهزيمة.يبدو المتنبي من الشخصيات اللي ما بتفارق الدكتور خالد، هيك يعني كمان هي حاضرة دائماً بوجدانك وبحياتك وبكتاباتك، يعني لماذا المتنبي دون غيره أو أكثر من غيره بكثير؟

خالد الكركي: أكثر من غيره بالتأكيد، في البداية يمكن في سنوات الجامعة الأولى حالة من التعلق بأبيات جميلة، يقول المتنبي البيت فتعتقد أنه قدم لك كشفاً مختلفاً عما قدم الآخرون، يعني كما أصبنا بالانبهار أمام طرفة "ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً"، فبعده الرجل يأتيك ويقول لك: "عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا فلما دهتني لم تزدني بها علماً"، الاختصار الكثافة، فبدأت البداية ثم كنت أعكف على مراجعة ديوان المتنبي حتى قام بيني وبينه هذا التعالق النصي العجيب..

أحمد الزين: هذا الود..

خالد الكركي: لأ هو الود من جانبي أنا، أنا لا أعتقد أنه يحمل وداً لأحد، ونحن جميعاً في الهوامش لأني كنت أعجب من هذه الأنا، الأنا المتضخمة العالية النرجسية التي لديه، وكنت أحصن نفسي أن لا أصاب بالمرض نفسه.سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدم أنا السابق الهادي إلى ما أقوله إذا القول قبل القائلين مقولأنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت وإذا نطقت فإنني الجوزاء.هذا الديوان تحتشد فيه هذه الأشياء، في القراءات الأولى تشكل لديك موقف نقدي ما الذي في هذا حتى كتب عنه طه حسين؟ وكتب عنه بلاشير، ولماذا قال أحد النقاد القدامى جاء المتنبي فملأ الدنيا وشغل الناس؟ أجمل ما وقع بيني وبين المتنبي أنه لم يكن في أي يوم من الأيام في دائرة أن أقدم امتحاناً عنه، هواية يعني أنت والديوان فقط لو طلب إليّ يمكن أن أكتب بحثاً في المتنبي، لكن أنا كتبت كتابي الصائح المحكي لاحقاً عن المتنبي صورة المتنبي في الشعر العربي الحديث إعجاباً به، ومحاولة لأرى كل هذا النكد الذي شكله لم يمنع سائر الشعراء العرب حتى في القرن العشرين من تتبع خطاه، هو الذي قال:أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصمأنا أحد الذين لم يناموا كثيراً منذ أن عرفوا هذا الرجل.

أحمد الزين: هذه الأنا يعني بتقديرك أصابت البعض بنوع من الحالات المرضية النرجسية خاصة لدى الحكام؟ يعني استفادوا من المتنبي فقط بهذه الأنا؟

خالد الكركي: من هذه الأنا بالتأكيد، هو يعني الأنا التي..

أحمد الزين: الحكام وغير الحكام..

خالد الكركي: وغير الحكام..

أحمد الزين: كل واحد بتلاقي فيه شوية متنبي هذه الأمة للأسف.

خالد الكركي: وكل واحد يحلم أن يكتب قصيدة مثل المتنبي، لأن قصيدة المتنبي تساوي المتنبي، ديوان المتنبي يساوي المتنبي لا يساوي شيئاً آخر، المتنبي لم يكن مادحاً كما يقولون بالطريقة السهلة البسيطة وذهب ليتكسب من فلان، هو كان قادراً على الكسب من أي شخص حتى لو لم يمدح ذاك الشخص لمجرد مرور يكرم به المكان الذي فيه، لكن هذا الإصرار على ذاته أن شعره حمل الذات الكاملة وهي ذات عربية كبيرة، كبيرة بقيمها، كبيرة بتفردها، كبيرة بلغتها، وقد أدرك هذا التفرد، نحن الآن في أوائل القرن الرابع، النصف الأول حياة المتنبي في هذه المرحلة بالذات كانت الأمة تنهار سياسياً تتحول إلى دويلات، كان المشهد غريباً عجيباً جداً سيمهد بعد ذلك لاندفاعات الصليبيين والمغول بعد مئة عام من ذلك، لكنه كان ينهض بلغته فقط فرداً متوحداً، يجول في أرض هذه الأمة ويشتم الذين يستحق منهم أن يُشتم، ويمدح الذي يرى أحياناً أنه يستحق أن يمدح، كان يقول ما يريد وهو يرى نفسه:وما أنا غير سهم في هواء يدور ولم يجد فيه امتساكاأدرك تماماً مأزقه مع الزمن، لذلك يبدو أنه كان في عجلة من أمره هو اللي قال:إذا ما لبست الدهر مستمتعاً به تخرقت والملبوس لم يتخرق

أحمد الزين: طيب دكتور أنت متابع خلال اشتغالاتك في الثقافة والأبحاث متابع لحركة الشعر في عالمنا العربي بشكل من الأشكال، بتقديرك هل كثر الشعر وقل الشعراء؟

خالد الكركي: فيما هو الشعر حقيقي يحسب بالقصيدة الواحدة أو بالديوان الواحد لدينا تحول كبير جداً ولدينا شعراء كبار، نهضوا بشكل انفكاك كامل عن المواضيع السابقة للقصيدة العربية، انتهى المدح وانتهى الهجاء وانتهت الموضوعات البسيطة للدخول في الحياة، نحن الآن نتحدث عن الحياة نحن لم يكن لدينا قبل ذلك أنشودة المطر ولا غريب على الخليج، لم يكن لدينا شعراء في جنوب لبنان في أفضل ما قدم من المقاومة إنسانياً في العالم، حركة واسعة وبالذات في العراق وفي بلاد الشام وفي مصر ثم طبعاً في اليمن، لكن الكثرة التي جاءت وراء ذلك نحن من أمة شاعرة، قالوا عن الأندلس أو أحد الذين ذهبوا إليها وجد الحراثين يقولون الشعر، الكثرة دائماً موجودة لكن كثيراً من هذا يدخل في تاريخ الأدب وليس في الأدب.

أحمد الزين: السؤال الآخر هو إنه بتقديرك الحداثة أو مظلة الحداثة يبدو هيّ تتسع يعني لكثير من الأصوات أو محاولات يعني ليست بالشعر من مكان.

خالد الكركي: الحداثة هي موقف فلسفي وموقف من الحياة موقف من الحرية وموقف من التغيير وموقف من التقدم..

أحمد الزين: سلوكي بالنهاية.

خالد الكركي: سلوك، إن أصبحت في سلوك الشخص على هذا النحو وعليه أن يفعل ما يريد، نحن لا نرى أن الأشكال الأدبية أشكال مطلقة ومقدسة ولا يجوز التغيير فيها على الإطلاق، نترك للناس حرية التجريب، نترك لهم الفضاء على الوجه الذي يريدون، ستأتي الأحكام وستأتي القواعد من خلال التجريب نفسه أيضاً، أنا أعتقد أن الفضاء يتسع للجميع، لكن أن يكون لهؤلاء الناس آفاق جديدة أيضاً، يعني يتسع.. لكن أن يبقى في المشهد شخص هو خارج الحداثة بالتأكيد لن يتقدم إلى الأمام، حتى لو بدا لك من باب المواربة أحياناً والمخادعة أنه موجود معك في المشهد، هو ليس فيه لأنه لا يملك في ذاته من الصفات ما يؤهله أن يكون جزءاً من مشهد الحداثة.

أحمد الزين: لأنه ما زال يسكن الماضي.

خالد الكركي: ما يزال مسكون في الماضي.

أحمد الزين: وربما معظم أبناء هذه الأمة يسكنون في الماضي ويجتروا الحاضر أو يستهلكوه.

خالد الكركي: فقط يسكنون الماضي ويجترون الماضي وأحياناً يحملون الماضي على أكتافهم كأنه جثة قديمة أو مجموعة من الكتب فقط، فقدت خطوطها التي كتبت فيها في الزمن الأول، وأصبحت هي على هذا الوجه، الأمة مستمرة والأمة حياة، والزمن يجب أن يتغير الموقف منه، الأمة والحضارة نهر وليست مستنقعاً على الإطلاق، هناك ركود أحياناً يصيب أمة ما فتتحرك حول الماء الراكد، نحن من أمة يجب أن تكون على صورة النهر على جانبي النهر، شعراء وفرسان وعشاق وشهداء وفقراء وأغنياء ولا بأس أن يكون أيضاً خلفاء وحكام وولاة، لا بد من وجودهم حتى تبدو "الضد يظهر حسنه الضد"، بس.

أحمد الزين: نعم، طيب أنت طبعاً عندك يعني عندك محاولة مقام الياسمين كيف أتت هذه المحاولة؟

خالد الكركي: يعني أحياناً يشتعل الرأس شيباً وأحياناً يشتعل القلب حباً.

أحمد الزين: بيصير فيه حوادث هيك..

خالد الكركي: بيصر فيه حوادث..

أحمد الزين: غير مؤسفة..

خالد الكركي: غير مؤسفة تقع، يعني قالت لم لا تقدم ولو مرة واحدة بعض هذا الذي كتبت وفيه شيء في الحزن وفيه شيء في الرثاء، وفيه شيء في القراءة لمؤاب وفيه شيء في الحب، فجمعت هذا كما تذهب أنت لمحل لبيع الأزهار تنتقي لتقدم هدية، وأنا قدمت هذا الديوان جمعته لأقدمه هدية للسيدة.

أحمد الزين: من جامعة عمان طالباً ثم إليها أستاذاً بعد تخرجه من جامعات بريطانيا عام 1980 حيث كانت رسالته في الدكتوراه تحت عنوان "الإسلام والعروبة"، ومنذ ذلك الحين انصرف خالد الكركي للتعليم والكتابة وحقق في هذا المجال العديد من الأعمال والدراسات في الأدب وفي الشعر والتراث والحداثة، ثم وشغل مواقع مختلفة جامعية وسياسية وإعلامية، وبين عامي 1991-1996 شغل مناصب حكومية عديدة أيضاً منها وزيراً للثقافة لأكثر من مرة، ووزيراً للإعلام والتعليم العالي ثم مستشاراً للملك حسين ورئيساً للديوان الملكي ونائباً لرئيس الحكومة، لكن هذه المواقع كما يقول لم تُسرقه من همومه وهواجسه في الكتابة والنقد، فهو يرى نفسه أولاً وأخيراً كاتباً ومثقفاً منحازاً لقضايا الحرية والعدالة.

أحمد الزين: يعني هذه التجربة شو خسّرتك إذا خسّرتك؟ وشو اكتسبت منها فيما لو اكتسبت شيئاً؟

خالد الكركي: يعني تعادل الموقف لديّ، يعني أنا قمت مرة بحساب على طريق التجار إذا سبع سنوات في الميزان كم خسرت من الكتابة؟ لكن كم اكتسبت من تجربة في معرفة الناس؟ من سفر، من إطلاع على الأشياء، من رؤية الدولة التي أنت واحد من أبنائها كيف تقوم بمهماتها؟ كيف تنهض بأعبائها؟ كأنك تحمل أفكار.

أحمد الزين: وكيف تدير شؤون الناس.

خالد الكركي: تحمل أفكار المثقف وتقوم بفحصها وبامتحانها ماذا يمكن أن يمر منها من خلال السلطة، ماذا تفعل بك السياسة إن ذهبت إليها، هل هي مجرد يعني أن تصبح وزيراً للثقافة آنذاك أنك حملت اللقب، أم أنك سترى كيف يمكن مساعدة المثقف العربي في أن ينهض؟ هل تستطيع أن تذهب كمثقف تحمل الحرية شعاراً وتحتفظ بالشعار؟ على المستوى الشخصي ماذا يبقى منك بعد ذلك؟ أنا أعتقد أنني خرجت..

أحمد الزين: هذه الأسئلة عم تطرحها الآن عن نفسك أم آنذاك طرحتها؟

خالد الكركي: كانت تطرح لكن بشكل غائم، أنت أمام بهجة الموقع، وبالتأكيد نحن نقع تحت تأثير هذا الانجذاب الأول للأشياء، لكن أثناء ذلك كنت أدرك أنا كنت رئيساً لرابطة الكتّاب الأردنيين في منتصف الثلاثينات وأغلقت آنذاك، ثم عادت حين جئت، كانت فرصة لك أن تعمل في الحرية، فرصة أن تمتحن هذه الأفكار، وفرصة أيضاً أن..

أحمد الزين: تمتحن نفسك.

خالد الكركي: تمتحن نفسك وأنت في حوارك مع السياسيين وأنا أقول لك لا أعرف إن كانت هناك سلطة واحدة في العالم العربي على الأقل تنظر إلى الثقافة نظرة متقدمة وتراها أولوية للناس، أنا لا أعتقد أن السلطة تحب أن يتحول الناس إلى حالة من الوعي المتقدم جداً، وأنا أفرق بين تعليمهم للناس وبين سماحهم للناس بالوعي الثقافي المتقدم جداً، أنا قلت الثقافة كما قيل تعليم الحرية للمضطهدين، وأنا كنت أحمل هذا وكنت أطلقت مع زملائي الشعار الأول في عام 1989، سلطة الثقافة لا ثقافة السلطة، حتى طبعاً ليس لدى أي سلطة في العالم العربي ثقافة، لكن لو جئت بالجاحظ وزير للثقافة رح يغلبوه بالتأكيد يعني أنا أعتقد إني خرجت وعلى يديّ.

أحمد الزين: ما كان كتب الهوامش..

خالد الكركي: ما كان كتب شي..

أحمد الزين: الهوامش أهم من المتن..

خالد الكركي: أهم من المتن، يعني أنا خرجت أعتقد وعلى يديّ شيء من الاحتراق من موقد الجمر في السياسة خرجت وفي الروح بعض التهشيم، لأن المرحلة تقلبت كثيراً في ذاك الزمان وأنا لا أرى نفسي..

أحمد الزين: يعني ساومت لا زلت كثيراً بتقديرك؟

خالد الكركي: لأ، لم تكن المرحلة تحتاج ذلك.

أحمد الزين: طيب صورة الدولة أو بالأحرى خلينا نقول صورة الملك اللي ما كنت شايفها عن قرب، كنت مواطن عندك اهتمامات بالثقافة والإبداع، فصرت بهالموقع المقرب جداً يعني رئيس ديوان، كيف كانت صورة الملك آنذاك يعني هذه الشخصية التاريخية؟

خالد الكركي: أنا حين ذهبت إلى هناك بعد أن كنت وزيراً للثقافة ومستشارً لجلالة الملك في ذهني الصورة الأولى عن ذاك الرجل رحمه الله، هو صورة الملك الذي يتصل بالناس وحاضر بينهم وهو لنا، وأنا أقول هذا بمنتهى الدقة حتى لست مضطراً..

أحمد الزين: للتاريخ أقول..

خالد الكركي: هو كان لنا في الأردن هنا، هو يحمل صورة المعلم وصورة الأب نحن ذهبنا إلى المدارس في عهده هذا حاكم عاش طويلاً بيننا، ولم يكن في موقع بعيد يعني ما كان يُطل علينا بصورة الملك البعيد عن الناس، لكن بالتأكيد حين تقترب بشكل شخصي كمثقف تحمل أسئلة كثيرة، وفي ذهنك صور كثيرة جداً لملوك وحكام وشعراء وفرسان وتاريخ كتب على وجهه الصحيح، وتاريخ على وجهه غير الصحيح، في حين اقتربت كان الأمر مثيراً لي في البداية بالتأكيد كيف تتعامل أنت تدخل يدخل المثقف في مناخ الملك، وجدت أن الأمر أبسط من ذلك إن بقيت على ما أنت عليه، إن أحسن لنفسك في المرة الأولى..

أحمد الزين: قناعاتك.

خالد الكركي: قناعاتك أنت لست مضطراً أن.. كثيرون يفعلون ذلك لأنهم يتوهمون أن عليهم أن يفعلوا ذلك، أنا أعتقد أن الذي منا الدولة الأردنية ظل على موقفه وعبّر عن ذلك بنبل وكرامة ظل محترماً أكثر من الذين تحولوا إلى كتبة يكتبون في الصباح وفي المساء لإرضاء الحاكم أو لإرضاء رئيس الوزراء أو لإرضاء الوزير، كانت فترة لم أكتب عنها بعد كتبت القليل بعد وفاة الملك الحسين رحمه الله، كتبت عنه مباشرة رثاء لكن ما زال في الذهن أشياء كثيرة عن الجانب الإنساني للمُلك، الجانب الإنساني للحكم كيف يبدو، كان يشكّل لنا ونحن في العمل السياسي ضمانة لأنه في زمن التحولات الديمقراطية العربية إن تركتها على شاكلتها سوف نتقاتل عليها، وللأمة عادة أن تتقاتل على أشياء كثيرة ولو كانت بسيطة مثلاً، نحن من جماعة داحس والغبراء بداية يعني على فرس سبق الآخر، لكن كانت فرصة للاقتراب من رجل كيف تُدار الدولة، وكيف تُدار في مرحلة ديمقراطية، ستمتحن آنذاك الكثير من الأفكار، أين تقف الدولة من الفكر القومي؟ وهي قائمة على شرعيته على شرعية ثورة العرب الكبرى هي التي ترد ذلك، كيف ترى الناس؟ كيف ترى التعددية؟ كيف ترى القضية الفلسطينية؟ ما الموقف من العراق؟ كيف تتشكّل الأشياء؟ كيف يُؤخذ القرار؟ كانت مرحلة في غاية الأهمية لأنني لم أكن عارفاً بذلك من قبل وأنا إنسان يحب أن يعرف ويرى ويدقق.

أحمد الزين: جميل، فإذن يبدو طلعت مثل ما قلت يعني كفتي الميزان تقريباً..

خالد الكركي: فيه تعادل إلى حد ما فيه تعادل..

أحمد الزين: طيب تحدثنا كثيراً يمكن في أشياء ما حكينا عن العشق بحياتك، ربما العشق هو الذي دفعك لإصدار ديوانك الأخير، ولكن كم كان له مفاعيل قديمة في تجربتك في حياتك منذ هيك تفتحك في القرية وصولاً إلى لندن وعودة إلى عمان؟

خالد الكركي: على مستوى الخيال الأول الذي نبدأ به ونحن صبية إلى مستوى الواقع الذي تصل إليه هو ما غاب، أنت تقرأ الشعر أحياناً وأنت تعيش في عشق الآخرين.

أحمد الزين: يعني تحسّ فيه ضرورة لتعيش حالة من الحب لتكون أكثر إنتاجاً وحيوية؟

خالد الكركي: شريطة أن نفسر الحب، ليس بالصورة التي قد يتم الوصول بها إلى خيال الناس البسطاء، الواحد يحب واحدة وقال يتغزّل، نحن نحب بجرح كثيّر:فقلت لها يا عزّ كل مصيبة إذا وطنّت يوماً لها النفس ذلتِولم يتردد أن يقول:خليليّ هذا ربع عزة فاعقلا قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلتِ بهذه الرفعة العليا التي مثلها العذريون أو مثلها الكبار في العالم لا فرق كبير على فكرة في الخلق وفي المروءة بين الفارس والعاشق.

أحمد الزين: طيب عندما ينتابك الحنين إلى أين ينتابك الحنين؟ ولمن؟

خالد الكركي: في كل.. إذا كان على إطلاقه.. على إطلاق الحنين حين يحضر هو ينتابني للراحلين.

أحمد الزين: يحدث عندك هيك نوع من الحنين بس ما بتعرف لشو يعني؟

خالد الكركي: يعني نصاب أحياناً نعم، نصاب أحياناً بحالة لا نعرف أسبابها، يعني الأمر في حياتنا من منا تقدم في خبرته في الحياة أو في مواقعه أننا أحياناً نكابر ولا نحب أن نعترف بشيء، ونريد أن نفسر الأشياء أنها بالصدفة، ولو أحب واحد منا وتجرحت يداه من الحب ومن الشوك الذي يحيط لا يعترف أبداً، شو اللي صار، يقول لك: والله ما بعرف كيف صار، لأ هو صار لأنك أردته، يقول لك: أنا ما بعرف، التفسيرات العجيبة هذه التي تقع دائماً.

أحمد الزين: ويزاول خالد الكركي عشقه وحنينه ومهماته رئيساً لجامعة جرش وأشواقه للأعدل والأجمل في الحياة.