سمير عطا الله

أحمد الزين: هناك أمكنة تستدعيك للاحتفال بها أو للمشاركة أو التفرج على بهائها، والأمكنة تشبه الناس الأمكنة تضيّفك جمالها أحياناً ورائحة عطرها ووردها تضيفك شجرها صمتها وأغانيها، والناس يضيفونك أحياناً إضافة لفنجان القهوة مكاناً جميلاً يدعونك إليه لتشاركهم فرحهم به.

سمير عطا الله: حاطين هون شارع الأديب والشاعر بولص سلامة خالي.

أحمد الزين: والله خالك.

سمير عطا الله: إي خالي هو.

أحمد الزين: أى مضبوط قلت لي.

سمير عطا الله: هيدا هون أجي كل يوم أنا وولاد خالي بالصيفية وندرس وأنا غيب شعر وأكتب شعر.

أحمد الزين: وحين تلتقي الناس في أمكنتهم الأم مدينة أو قرية تعرفهم أكثر لأنه بالضرورة أن تراهم في مرآة طفولاتهم وهم يتأملون في منازل الصبا بعيون أخرى زادتها المسافات تعقلاً أو حنيناً.

سمير عطا الله: ونحنا صغار كان هذا البيت ليك بيت صغير تطلع القمر حده يشرق، بقه نفكر نحنا إنه إذا طلعنا لفوق يقدروا يلقط القمر الواحد ويجيبه معه.

أحمد الزين: يستقبلنا سمير عطا الله في قريته مزهواً بصنوبره يسقي ورده ويستعيد بعض صور عن طفولته، يعرّفنا على أحواله على مسافاته الأولى أو خطواته الريفية في عطلات الصيف، هذا البيت كما يقول فيه أشياء كثيرة من أفكار الزوجة مي، ومي تهتم بالرسم وجدران البيت مزينة برسوماتها، جيز الحصايد منتشي على شجره.

سمير عطا الله: هذا يسموه الرحابنة جيز الحصيد، وين كنت يا جيز الحصايد؟ قال له كنت عم غني قصايد.

أحمد الزين: يتابع جيز الحصايد قصائده ويتابع سمير عطا الله جولته في الذاكرة، يعرفنا على مسافاته الأولى على مصادره الأولى وعلى علاقته بالقرية ببيئته بأهله وبوالده.

سمير عطا الله: شوف علاقتي مع أبوي بالبداية كانت كثير مضطربة، وكان فيها شو كان فيها شقاء وكان فيها.. لأن أبوي ترك أمي ولحنا أطفال، وبعدين أمي توفت وأنا عمري 10 سنين أخوي عمره 5 توفت بالمرض، فنحنا طبعاً بسذاجة الأطفال يعني حملّنا أبوي المسؤولية، حملناه لأنه الأحزان اللي دبت فيها هي اللي.. وهيدا أثر الحقيقة على حياتي كلها فيما بعد يعني، طبعاً اصطلحت العلاقة بعد فترة، بس بعد فترة صعبة صعبة من التشرد ومن رفض كل شيء، إنه تلاقي عالم بدون أم بتلاقيه عالم يعني ما فيه شي - عرفت كيف - وأنا بعد هلأ يعني بكهولتي بعدني أعتبر أنه أكبر تعزية بالحياة هو شعور الأم أو أنه أمك تدعيلك أنت رايح على الشغل تقلك الله يوفقك أو تكون ناطرتك أنو ما تتأخر اللي هو.. فالحقيقة كانت علاقة مضطربة وبائسة وبحب أنساها، وبعدين لدرجة أبوي لما كبر بالعمر ونحنا بالطبع أبونا يعني وكرسنا كل شيء منقدره ضمن طاقتنا له، قالي يوم قالي أنتو كأنه عم تتقصدوا تؤلموني، قلت له: إطلاقاً، قال: مبلى عم تحاولوا تشعروني بالذنب أديش كان ذنبي كبير، قلت له: لا لحنا عم نتصرف كأب، وبعدين عم نتصرف كبشر، ونحنا يمكن هلأ عندنا نفس الضعف اللي كان عندك يعني الضعف الإنساني أحياناً يأخذ إنسان بأماكن أخرى، ما فيه شك وما عم قولها هلأ جزء من السينما، يعني أنا بحثت عن أمي بكل مكان بكل الكون، وخصوصاً لما كنت بعدني شاب وقلت له كنت رافض كل شيء يعني ماشي بما فيها الحياة كنت معتبرها إنه لشو - عرفت كيف - وصلت لهالمرحلة دخلت فيها، بس شيء من التعويض يعني ما فيه شيء اسمه تعويض عن الأم، شيء من التعويض لما شفت زوجتي كيف تعامل أمومتها مع أولادي، يعني هيدا عوّض عني كثير هيدا يفرحني شوف زوجتي أي نوع من الأمهات.

أحمد الزين: سمير عطا الله موزع الانتماء بين بيروته وقريته أو موزع العاطفة لكن إحساسه الحقيقي كان نسبه نسبه الثقافي والإنساني وفكره لبيروت، هذه العاصمة التي لها فضل على أجيال كثيرة من الكتّاب والمبدعين لبنانيين وعرب، ساحرة بيروت دون شك وستينات القرن العشرين كانت محطة مذهلة في تاريخها.

سمير عطا الله: أنا متعلق ببيروت أكثر بكثير من ضيعتي، أنا بحب بيروت وبنتسب بحب أنه نسبي طبعاً أصلي من هون أنا، بس إذا خيّرت بالنسب فأنا نسبي بيروت لأن بيروت لما كنا فيها نحنا كانت قرية كبيرة وجميلة ومتسامحة ومتعددة، وتكتب شعر وتقرأ شعر وتسمع شعر وتسمع موسيقى وترسم وما كان فيها هموم، وكانت أفراحها رخيصة كانت أفراحها مرجانية مش بس رخيصة يعني أنا أتذكر إنه فيه ناس مثلاً نحنا كان يعني مش إنه مرتاحين بس إنه كنا متميزين إنه عندنا راديو وعندنا تلفزيون لما إجا التلفزيون آخر الخمسينات، ففي ناس كانت منهن فيروز فيروز ما كان عندها راديو وكانت تسمع الأغاني قبل ما تبدأ طبعاً من عند الجيران، شعوري الحقيقة بالانتماء لبيروت هو أكثر من شعوري بالانتماء للبنان، أنا أعتبر أنه بدون بيروت ما فيه شيء اسمه لبنان، بيروت كانت مدينة هيك حطت حالها بحد كل مدن العالم، يعني كانت بيروت تنزل تتظاهر للصين تتظاهر لفيتنام، وكان أنا أقول أنه كان كل لبنان من درج سامي الصلح لآخر بلس بعد الجامعة الأميركية هونيك المظاهرات وهونيك دور النشر يلي ما لها عدّ وتصدر كتب، يعني أنا أقول أهم جامعة كانت بلبنان مش الأميركي أو لبنانية كانت جامعة الأرصفة، تلاقي على الرصيف أنت أهم الكتب وأهم المجلات وآخر الكتب وأرخصها.

أحمد الزين: وبيروت هي أيضاً بالنسبة لسمير عطا الله تلك المدينة التي تشكّل فيها وعيه وانحيازاته الفكرية والسياسية، هي المقاهي الثقافية ودور النشر والكتاب، وأيضاً هي الجريدة التي أطل منها بداية على حياته العملية في جريدة الأنوار دار الصياد، فكيف بدأت هذه الرحلة مع الكتابة والصحافة؟

سمير عطا الله: أنا أجيت أطلب عمل يومها عن طريق سليم نصار زميل وحبيب وأخ، فقال شو تعمل قلت له أنا أترجم، قالي طيب خذ ترجم هالكم سطر أعطاني صفحة، صفحة بصحيفة قالي ترجم شوي وهلأ بس أرجع من الغداء بشوف شو عملت، رجع لقاني مترجم الصفحة كلها، فطلعها لسعيد فريحة الله يرحمه وقاله هيدا يعني هذا وضعه، استدعاني سعيد فريحة وبإعجاب يعني وهيك بديت بالصياد بديت بالأنوار وكانت إقامتي بكل الصحف..

أحمد الزين: هذا لاحقاً رح نحكي عنه.

سمير عطا الله: إي إقامة كثير سريعة وقصيرة..

أحمد الزين: هذا معروف عنك بشكل عام.

سمير عطا الله: دغري نقلت للنهار..

أحمد الزين: هلأ هذا على مستوى الصحافة يعني بلشت كمترجم.

سمير عطا الله: مترجم محرر..

أحمد الزين: مترجم بجريدة الأنوار، ولكن على المستوى الساسي طبعاً أنت مثل ما نعرف لم تلتزم بحزب لم تكن عضو بحزب ما، ولكن ربما كان عندك ميول قومية وخاصة للحزب القومي السوري آنذاك، يعني هذا الانحياز كيف أتى؟ يعني ليش الحزب القومي السوري مثلاً مو حزب شيوعي مو حزب كتائب؟ يومتها كان فيها المرحلة من الأحزاب وكان السجال قائم على الأحزاب على المستوى الديمقراطي طبعاً، كيف رؤيتك الآن لتلك التجربة الحزبية بلبنان؟

سمير عطا الله: شاع أنه يعني أنا وغيري أنه نحنا قريبين من الحزب السوري القومي بسبب النهار بسبب غسان تويني لأنه غسان..

أحمد الزين: كان بالحزب..

سمير عطا الله: كان بالحزب وكان فيه كثار بالنهار ومن الحزب وكانوا قريبيين كمان من جماعة الحزب، لأن الحزب السوري القومي آنذاك بالتحديد كان حزب ثقافي، يعني كان أندونيس كان محمد الماغوط كل هالمجموعات، وبدأ دخل فيه سعيد عقل ودخل سليم معروف دخل..

أحمد الزين: حقل تجارب كان..

سمير عطا الله: كان يعني ما كان حزب سياسي بالمعنى الذي هو الآن، وبعدين كان أهم ما فيه حزب انصهاري، يعني كونه حزب لا طائفي كنت تلاقي الناس اللا طائفيين كانوا يلاقوا مطرحهم بهذا الحزب، يعني بس أنا ما التزمت، يعني أنا بالعكس يعني أنا كنت من هذه الناحية عكس الحزب القومي، أخلاقيات الحزب القومي أو ثقافاته والإيمان بالعروبة وهذا الشيء ما تغير..

أحمد الزين: مثل ما ذكرنا سيد سمير أنت بلشت صحافة ولكن لم تستقر في منبر لفترة طويلة إلا فيما ندر بعدين لاحقاً يعني بالسنوات الأخيرة، طيب شو السر هذا التنقل من منبر إلى آخر؟ هل له علاقة بتكوينك لشخصيتك بإحساسك أنت شخص حر بالمطلق يعني حر بالمطلق يعني؟

سمير عطا الله: سببه حساسية مفرطة وكانت مرضية غالب الأحيان، يعني وبعدين سببه يمكن عدم استقرار نفسي ما بدي حلل نفسي الآن على طريقة فرويد بس لا بد كان هناك شيء من هذا يعني، ولما أطلع الآن الناس اللي تركتهن وأقول شو الأسباب يعني تعرف كيف مضحكة، مثلاً اشتغلت فترة بجريدة اليوم وكنت اكتب افنتاحيتها، فمرة يقول لي الله يرحمه وفيق الطيبي ولو ما بتوقع الافتتاحية مستحي فينا ومخجول فينا حملت حالي ومشيت، ترك الصفا كنت أكتب مقال يومي بالصفا أيام رشدي معلوف كان رجل رائع مثقف كبير يعني من النادرين المثقفين بأصحاب الصحف..

أحمد الزين: الآن بكم جريدة فيه زاوية لسمير عطا الله؟

سمير عطا الله: لا ما إلي أنا، اليوم صار لي 18 - 19 سنة مع الشرق الأوسط، هيدي أطول مدة وإن شاء الله مستمر، يعني وبس ما عندي عم بكتب مقال افتتاحي بالنهار هيدا من بعد عودتي لبيروت، هيدي يعني عاطيتني الوجود اللبناني بالرغم أن الشرق الأوسط تطبع هون بس لأنه هاي بكتب مش المحلي الوطني أنا ما بشوف حدا..

أحمد الزين: الوطني طبعاً.

سمير عطا الله: ولا بتعاطى مع حدا وما بحب أدخل بهالسيرك اللبناني السيء والرديء وما منعرف لوين..

أحمد الزين: مش رضيان عنه أبداً..

سمير عطا الله: إطلاقاً، لأنه بهذا السيرك لأنه فيه ثقلاء كثير يكونوا عم يهرجوا يطلعوا ثقلاء، وفيه ناس مش عارفين مدى خطورة اللي يعملوا تجاهنا تجاه الناس، وفيه ناس سيئي النية والدفع يعني بنفس الوقت والدوافع..

أحمد الزين: وما فيه حدا يجرب بهالمروحة؟

سمير عطا الله: مالي شايف ما فيه منفرجات ما فيه هامات هامات كبيرة إنقاذية، وما فيه خصوصاً ناس فوق دنائة الكراسي يعني دنائة الحقائب، بالعكس كل الناس تحت الكراسي بتلاقيهم وعم يتخابطوا وشيء يعني مزري..[فاصل إعلاني]

سمير عطا الله: أنا بالصحافة يعني كانت مواقفي بالحرب ولا تزال وما رح غيّر يعني ما فيه تغييب أخذني إليه ولا فيه ترغيب أخذني إليه، ولا انضميت لجوقة قتل أو جوقة اعتداء على الناس أو على كرامات العالم خصوصاً أنه كثير ناس فقدت كرامة يعني تعرضت كرامتها أهينت، أنا الحمد لله من حزب مثل ما كان يقول تقي بيك الله يرحمه تقي الصلح قاله واحد من هودي السفاكيين مرة قال له يا تقي بيك إحنا جايين على اجتماع، قال له نحنا نمثل المقاتلين أنت مين بتمثل؟ قالوا أنا أمثل المقتولين.

أحمد الزين: عتيق سمير عطا الله في الصحافة، بدأها لبنانياً في عزها ثم قلب في الصفحات والمسافات من بيروت إلى باريس إلى الكويت إلى بني غازي وكندا والأمم المتحدة ولندن، وكان له لقاءات عديدة مع زعماء وملوك وقادة ورؤساء دول ورؤساء منظمات، محطات عديدة في تجوالاته وترحلاته كتب عنها الكثير، كتب عن تلك المسافات في أوطان الآخرين، وعن وجوه وأصدقاء ومشاهدات، فهل في عمق الصحافي رحالة مدفوع برغبة الاكتشاف؟

سمير عطا الله: كنت أعتبر أن السفر رح يمنحني الشهادة اللي ما أخذتها بالجامعة، رح يمنحني المعرفة الحقيقية في قضايا التاريخ والجغرافيا والشعر والأدب وفي التجربة البشرية، يعني وبعدين طبعاً انتهينا إلى أن هذه الأسفار تحولت حقاً إلى نصوص وإلى فائدة وإلى ترقي في المهنة في التجربة، لو بقيت كنت أكيد كصحفي أقل بكثير الآن مما أنا عليه.. مما استطعت أحققه حتى الآن، وهيدا أفادني حتى الآن كثير في جعبتي وتجربتي ككاتب، مش معاناتها أن الكاتب بالضرورة لازم يكون تجوالي ورحالي، ثم كان جزء من شخصيتي يعني جزء من الأشياء التي أحبها ولا أزال.

أحمد الزين: يعني هاي التجربة خلتك تكشف هذا البعد الآخر بنفسك، طبعاً كان لك مثل ما عم نذكر كان لك عبور وإقامة في أكثر من مدينة بالعالم من كندا لباريس لبريطانيا لأميركا بالأمم المتحدة الخليج إلى ما هنالك، السؤال هو يعني أنت أقمت في هذه المدن بس أي واحدة من هذه المدن استطاعت أن تقيم في وجدان سمير عطا الله؟

سمير عطا الله: المؤسف مش المؤسف يعني الطبيعي إن الإنسان يسافر وحامل مدينته على ظهره، يعني هاي يضمها معه أينما أقام، وبعدين ما نحب يتوزع إنه تحب في لندن كذا في باريس كذا في أثينا كذا مثلاً، طبعاً لندن منحتني أولاً تجربة 23 إلى 25 سنة إقامة دائمة في لندن، ولندن أكثر مدن العالم تسامحاً مع الغرباء يعني ما بيحس الغريب أنه غريب لأن كل أهل لندن غرباء، بتحس بباريس أنك غريب برغم جماليتها اللا متناهية، بس الباريسي يحسسك دائماً أنك غريب حتى لو كنت فرنسياً، بس ترجع لبيروت بترجع تلاقي بيروت ما في شيء يمنحك بيروت.

أحمد الزين: ما في شيء يمنحك بيروت، طيب بتقديرك هذا الشغف أو هذا الحب لتلك المدينة خاصة الستينات اللي تذكرها كثير هو نتيجة كونك كانت المختبر الأساسي للجيل اللي أنت تنتمي له؟

سمير عطا الله: أول شيء الستينات أولاً أولاً والحقيقة يعني بكل صراحة إنه هيدا لما كان الواحد بالعشرينات من عمره أعتقد هيدا أجمل عقد ممكن يعيشه إنسان حتى لو كان فيه شيء من الشظف أو كثير من الشظف، بعدين الستينات كانت عقد جميل في كل العالم، والستينات أنا بالنسبة لي كصحفي العقد اللي طلعت فيه على الصفحة الأولى مثل ما بيقولوا بلغة الصحفيين لأنه بأيار 68 لما اندلعت 10 آيار 68 لما اندلعت ثورة الطلاب بباريس كنت أنا في باريس، وكنت في قلب الحي بالغاريساك يعني بالضفة اليسرى اللي قامت فيه الثورة، وأوتوماتيكياً انتقلت من محرر بالنهار عادي إلى كاتب.. مش كاتب مقال إلى مراسل على الصفحة الأولى ومانشتات وكذا، بالنسبة لي هي بنفس الوقت اللي كعاشق إذا بدك انتقلت كمان من العشق هيك الطيار إلى تزوجت من مي، وبكل المعاني يعني هذا المعنى كان الستينات هي العقد الذهبي.

أحمد الزين: طيب من هذه الحقبة الستينات اللي عم نحكي عنها مين بقي من الأصدقاء اللي كونت بينك وبينهم علاقة ود؟ حكيت عن العشق طبعاً انتهى بالزواج معشوقة أخرى، بس من الأصدقاء الآخرين من بقي؟

سمير عطا الله: شوف الصداقة قصة المحافظة على الصداقة شغلة فوق طاقة الإنسان، أنطون سعادة يقول: "السعادة الأولى الصداقة تعزية الحياة" وما فيه تعزية بالحياة إلا الصداقة والقربى الجميلة لأنه مش كل القربى الجميلة مثل ما بتعرف يعني وبقي قليل بقي قليل طبعاً أول شيء الجغرافيا فرقت بين كثير، والصداقات الباقية وأهمها طبعاً رجا الصيداوي يلي هو رفيق عمري من 42 سنة وسليم نصار..

أحمد الزين: تهديه واحد من كتبك للصيداوي..

سمير عطا الله: كل كتبي وسليم نصار وفؤاد مطر يعني بين الزملاء، وطبعاً غسان تويني والحاج مع حفظ الألقاب للجميع يعني..

أحمد الزين: وبمروحة السفر والعلاقات الأخرى يعني أقمت هيك جسور ود بينك وبين مثلاً حكام أو أمراء أو أصدقاء آخرين عبرت بهم..

سمير عطا الله: كثير..

أحمد الزين: حدا أثر بحياتك يعني هيك عمل إضافة على حياتك خسّر أضاف؟

سمير عطا الله: شوف أحد الذين أثروا في مسّ سلوكي دون أن يدري وأنا بدون ما أعرف يعني ما أنتبه إلا لاحقاً هو الأمير سلمان بن عبد العزيز، تعلّمت منه كثير أشياء يعني أعتبر أني هديت..

أحمد الزين: بس تعرفت عليه..

سمير عطا الله: رقت بعد ما صرت قريب من الأمير سلمان وشفته كيف يعامل الناس وكيف يعامل القضايا بصورة خاصة وكيف يتعاطى مع الأشياء، أنا أعتبر هيدي مدرسة لا هو كان عارف فيها ولا أنا كنت مدرك أنه هالشيء اللي عم أتأثر فيه سوف يتحول ذات يوم إلى مسلك عام.

أحمد الزين: ونتابع مع سمير عطا الله رحلتنا في مسافاته، هنا في بيروت نجوجل بعض الصور عن نصف قرن من الصحافة وفي قريته نجول في ذكريات وأيام.

أحمد الزين: يقول الشاعر أنسي الحاج عن

سمير عطا الله: "حين يروي سمير عطا الله ويستطرد يفعل بتدفق الجدول أو كزخ المطر بعشوائية الطبيعة وعفويتها وليس بنظام البرنامج المنسّق، كأنما المعلومات ذكريات شخصية حتى ما لم يكن منها شخصياً البتة، يكتب سمير عطا الله المقال بديلاً من القصيدة. في الستينات بداية الكاتب كانت الصحافة اللبنانية في أوجها، يومها لم تكن هذه الصحافة قد أصبحت بعد هرباً من الموضوع ولا الكتابة فيها حياداً بين الحياة والموت، كانت الأقلام رايات وصاحب القلم فارساً أو زعيماً، ملاكاً منقذاً أو مهلكاً إنما دائماً بطل مغامرة. أما مغامرة سمير عطا الله كما يقول دائماً الشاعر أنسي الحاج فكانت الخروج من فيء الذات إلى العالم وإعادة العالم إلى فيء الذات وما كتبه سياسةً وانطباعات وأدباً هو حركة رواح ومجيء بين الظل والضوء بين ضباب الحلم ومشهد الحياة، ورده على مشهد الحياة هو الحب ثم الكتابة عن الحب والسخرية ثم الكتابة الساخرة والتذكر ثم كتابة الماضي" أنسي الحاج. طيب أستاذ سمير في معظم ما كتبت وتكتب هناك صورة للشاعر يبرز ويتوارى خلف النص وصورة أخرى لراوي للراوي للقاص أيضاً تتوارى وتبرز أحياناً، يعني طبعاً هذا يميز أسلوبك بشكل عام، ولكن السؤال هو هل العمل الصحفي اليومي المضني أجلّ كتابة القصيدة كقصيدة كاملة والرواية كرواية كاملة؟

سمير عطا الله: يكاد يلغيها مش بس أجلها يعني أنا دائماً كنت أحلم إنه بعد سن معين رح انصرف للكتابة الأدبية لأني لا أعتبر نفسي إني صحفي، يعني الصحافة كانت بالطبع أنا بديت صحافة ما اشتغلت شي ثاني لأن الصحافة الكتابة هي الكلمة يعني بس مش هي ما أريد، يعني الصحافة ليست الإطار اللي تبرز الكاتب كما هو أو ما يريد أن.. وكنت أتمنى إنه ذات يوم أصل بتجاربي سواء الشخصية أو التجارب العامة أو الدخول في التاريخ عبر الصحافة يعني عبر مراقبة أو مشاهدة تاريخ من خلال تغطية الأحداث أو من خلال المقابلات مع ناس تاريخياً مهمين، وخصوصاً لما يسترجع الواحد هؤلاء الرجال والأدوار اللي لعبوها وكيف هو كان شاهد عليها دون أن يدري، هيدي تعطي الإنسان مخزون هائل حرام بالنهاية يروح باليوميات، لأن اليوميات محدودة المساحة أولاً وما بتمنحك وسريعة الإيقاع ما بتخليك تعطي هالفسحة من التأمل والمعاني والاسترجاع..

أحمد الزين: طيب خلينا نرجع شوي للبدايات نحن عرفنا شيئاً عن طفولتك الصيفية إذا صح التعبير في القرية بنت الدين، ولكن لم نعرف شيء يعني عن تأثراتك الأولى عن بيروت يعني عن الطفولة الأخرى في بيروت.

سمير عطا الله: بيروت بأيامي طبعاً عم نحكي يعني لما بالخمسينات والستينات ما كان فيه شي إلا أدب ما كان فيه شي إلا شعر وفكر ومقاهي ما كانت بيروت مأخوذة بأي أمر آخر، أولاً كان فيه استقرار سياسي بهديك المرحلة عدا فترة الـ 1958 وكان فيه مناخ شعري ومناخ تأثر بالثقافات الأجنبية، مناخ تأثر بالموجة الوجودية آنذاك في فرنسا كانت تصدر كمان مجلات أدبية تصدر ثلاث أربع مجلات أدبية رئيسية..

أحمد الزين: في العالم العربي..

سمير عطا الله: في بيروت، والدليل أنه أديش كان الجمهور الأدبي مهم كان عندك الأدب التي لا تزال أيضاً تصدر، كان عندك شعر كان عند الحكمة كان عندك الأديب كان عندك مجلة اسمها الورود، مجموعة مجلات..

أحمد الزين: ثقافة وطنية؟

سمير عطا الله: وثقافة يعني مجموعة هدوك حزبيات يعني مشان هيك ما سميتهن، فلذلك كان الإنسان يلاقي نفسه بلبنان بهديك العمر مدفوع نحو الكتابة مدفوع نحو الأدب..

أحمد الزين: يعني يتكون من حيث لا يدري؟

سمير عطا الله: من حيث لا يدري طبعاً كل شيء.

أحمد الزين: طبعاً إذا عنده استعداد..

سمير عطا الله: حتى المقاهي طبعاً، فكان هذا الجو هو الحقيقة يصنع الصحفيين ويصنع الأدباء ولحد كبير يصنع الفنانين.

أحمد الزين: أستاذ سمير أنت من جملة التجارب لك في محطة بالأمم المتحدة كمراسل بتصور آنذاك بتصور لجريدة النهار في الأمم المتحدة.

سمير عطا الله: والشرق الأوسط فيما بعد.

أحمد الزين: كيف.. شو بتخبرنا عن هالتجربة؟ يعني كيف رأيت الأمم من خلال ممثليها آنذاك؟

سمير عطا الله: شوف الأمم المتحدة كانت بالنسبة إلي حل، حل ممتاز هائل إنه بتشوف كل العرب من دون ما تروح لعندهن، وبتشوف كل المسؤولين بدون ما واحد يكرهك والثاني يحبك والثالث يسأل ليش إجيت، وبتشوف الثوريين بدون ما يدخلوك بأنه يحملوك قنابل تطلع، بتشوف كل العالم وأنت سمعتك كصحفي قاعدها بالأمم المتحدة، أنا متذكر إنه حتى كوكتيلات بعض الدول ما كنت أحضرها يعني لأنه كان دغري فوراً أو بدك تتهم بالإرهاب أو بالقبض يعني - عرفت كيف - يعني في دول معينة كانت ما ممكن.. كانت تجربة كمان هائلة إنك تشوف كل الأمم بقاعة وحدة قدامك إما قاعة مجلس الأمن حيث الأزمات وقت الأزمات، أو قاعة الجمعية العمومية وتشوف الناس اللي كنت تشوفهن بالصور من الحكام ووزراء الخارجية تشوفهن قدامك فتشوف عتاة المجرمين من الحكام اللي كانوا يجو على الأمم المتحدة ويحكوا بالأخداق وبالسلام ويعني وطبعاً كان دائماً المشهد بالنسبة إلي خصوصاً بهداك الوقت كان المشهد العربي الإسرائيلي كان..

أحمد الزين: حاضر كتير..

سمير عطا الله: حاضر وموجود قدامك فتشوف بالصراع وتشوف درجة الأداء عند العرب.. الإسرائيليين لأنه أول ما رحت كان بمثل إسرائيل وزير خارجيتها أبا إيبان وهو متحدث هائل باللغة الإنجليزية أنيق لغة، وكنت شوف أديش العرب بيقدروا يجاروا أو ينافسوا أو يتجاوزوا هذا الشخص، بعدين بعثت إسرائيل واحد سئيل اسمه نتنياهو ما عاد فيه مشكلة صفوا العرب بيهزموه بيكل بساطة..

أحمد الزين: بيهزموه هونيك..

سمير عطا الله: بالأمم المتحدة..

أحمد الزين: على سيرة الهزيمة أستاذ سمير العرب والهزيمة وكذا يعني فيك تحمّل مسؤولية هذه الهزائم مثل ما بحملها البعض لتلك الأحزاب التي حكمت باسم الفكر القومي؟

سمير عطا الله: شوف أحمد نحن..

أحمد الزين: لأن البعض يرى أن هذه الأحزاب باسم الفكر القومي رفعت شعارات كثير براقة ولكنها لم تنفذ على الأرض أي شيء.

سمير عطا الله: نحن فوجئنا إجتنا شغلتين كثير كبار أكبر منا مع ذهاب الأتراك ثم ذهاب الإنجليز والفرنسيين طلع لنا شغلتين تحديين هائلين، الأول قيام إسرائيل يعني محاولة حل المسألة اليهودية ونقلها من أوروبا إلى الشرق الأوسط بذريعة الحق حتى العودة الإسرائيلية اليهودية، بنفس الوقت طلع النفط الذي هو ثروة كبرى ولكن مش لنا، يعني ثروة استراتيجية هائلة عين العالم كلها عليها وسلامة العالم فيها، وأمن العالم أمن العالم فيها وهي عندنا - عرفت كيف - هذين التحديين هدول طلعوا بوقت نحنا مش مستعدين، هلأ الأحزاب إنه ما كان لها مسؤوليتها؟ أكيد كان إلها مسؤوليتها، وعدتنا بشو؟ أنا أتصور الأحزاب وإذا بدك تقول أن الناصرية.. في وقت ما كانت مصدقة..

أحمد الزين: في براءة يعني؟

سمير عطا الله: كان فيه قلة معرفة، قلة معرفة بطاقة إسرائيل على القتال، وقلة معرفة بمدى التزام الغرب الحيوي والعضوي بأمن إسرائيل، فلذلك يعني أنا أقول الأحزاب كانت طبعاً..

أحمد الزين: الأحزاب الحاكمة ما عم نحكي الأحزاب اللي على الأرض.

سمير عطا الله: كانت فيها مارست كثير صلف بحق الناس أخذت كثير ولا تزال من حريات العالم بحجة فلسطين..

أحمد الزين: القضايا الكبرى..

سمير عطا الله: والفلسطينيين ضاعوا ما تنسى يعني الفلسطينيين أنفسهن ضاعوا علماً أنو قطعوا بالخمسين سنة الماضية قطعوا شوط ما بعتقد فيه شعب في التاريخ مش الآن حقق ما أنجزه الفلسطينيون اليوم.

أحمد الزين: عندك رأي أستاذ سمير بالتجارب العربية بالتجربة الكويتية نتيجة كمان شغلك لفترة اشتغلت بالصحافة الكويتية، يعني شو اللي لفتك بهذه التجربة أنت أتصور كتبت عنها كثير؟

سمير عطا الله: أنا ما أكتب عن الكويت يثير حفيظة الكثير من الناس ويمكن رضا البعض أنا بالكويت مع الأسرة الحاكمة، الناس طبعاً إلها تفسيرات اللي بيكون مع الأسرة الحاكمة بيكون إله مداخيل..

أحمد الزين: ومستفيد..

سمير عطا الله: ورواتب ويعني اللي هو، أنا مع الأسرة الحاكمة لأنه أنا أعتبر أن الكويت هي صناعة الأسرة الحاكمة..

أحمد الزين: صناعة أهلها..

سمير عطا الله: صناعة أهلها، ومعهم التجار اللي أمنوا للكويت وللأسرة المعيشة..

أحمد الزين: الهنيئة يعني..

سمير عطا الله: الكفية، والكويت اللي استطاعت أن تكون هذه الدولة الصغيرة ما بين الصراعات بتلك المرحلة ما بين بريطانيا وتركيا، وبكل بساطة وهدوء رفعوا العلم البريطاني على البحر والعلم التركي بالبر إنه خلوا لنا هالدولة يعني عرفت كيف، أنا الآن لما شوف إن التجربة البرلمانية فيها تطاول على الاستقرار بالكويت أنا ضده، أو فيها عدم تقدير للتاريخ هيدا مش معناته إطلاقاً إنه ما فيه ناس من الأسرة يرتكبوا أخطاء ولا بد من محاسبتهن، فيه واحد أحدهم ارتكب ارتكاب هائل يعني عرفت كيف.. أنا ما عم أنكر ومعرض للمحاكمة مش بس للمحاسبة أو للمسائلة، بس أنا عم قول إن الكويتيين ما عم يطولوا بالهن على أنفسهن معتبرين إنه هيدي الديمقراطية لازم الواحد دغري يغرفها ويبلش يعيط ويصرخ ويقول إنو هيدي الديمقراطية، لأ مش هيدي الديمقراطية..

أحمد الزين: بدها ثقافة بدها وقت لحتى..

سمير عطا الله: بدها تراث الديمقراطية تراث..

أحمد الزين: على سيرة الديمقراطية والتجربة الكويتية بتحس إنه ممكن هيدي التجربة تعمم في المحيط يعني وفيه عندها الأرض الخصبة المؤهلة؟

سمير عطا الله: فيه نوع من الديمقراطية بدول الخليج موجودة يعني فيه نوع من الحريات يعني أنت اليوم لما تكون بدبي مثلاً يصدر فيها 40 صحيفة..

أحمد الزين: فيها محطات تلفزيونية عالمية..

سمير عطا الله: وفيها كل محطات تلفزيون العالم..

أحمد الزين: تجارب مسرح.

سمير عطا الله: شو الديمقراطية اللي بدك ياها؟ يعني الديمقراطية إلها وجهين مش بس الدولة بتمارسها المعارضة كمان بتمارسها.

أحمد الزين: وراء مظاهر السخرية والوداعة يمتد عند سمير عطا الله جسر التواصل بين دورتي الماضي والمستقبل الفلكلور والفضاء الخارجي، وتعود أشباح الأزمان الغابرة لتُبعث تحت قلمه نابضة في مناخ من السفور والباطنية ينسجه طفل رشد ذات يوم رغماً عنه لأن العالم زجره كثيراً على طفولته فمضى يكاد لا يتوقف عن تذكير نفسه بأنه صار كبيراً، والسير في مقالاته كسير في منام لطيف هكذا يقول فيه الشاعر أنسي الحاج، وإضافةً على كلام أنسي الحاج يمكن القول أنه من خلال مقالته نقرأ دائماً صورة لمكان وناس وأحداث فكيف يقرأ سمير عطا الله الآن صورة هذه البلاد من فلسطين إلى بغداد؟

سمير عطا الله: الحاضر سيء لكن كيف بدك تقرأ المستقبل إلا من خلال الحاضر، أنا لا أؤمن بنظرية مؤامرة، لكن المؤامرة قدامنا موجودة يعني الاحتلال بالعراق موجود هو الذي أدى.. أنا كنت ضد بالمناسبة أنا ضد أي وضع دكتاتوري بالمطلق أينما كان، وضد أي اعتداء على أي حرية في أي أرض، بس مش معناتها إنه أنا أقبل يجي الاحتلال الأميركي أو الروسي أو الفرنسي أو اللي بدك ياه الكورسيكي إنو يجي يحرر العراق لأ، والعراق مع الأسف سقطت قدامنا ويمكن قيام العراق لن يقوم من جديد يعني وهيدا نموذج سيء جداً في الدولة العربية، الوضع عندنا بلبنان كثير ضبابي، الوضع بفلسطين رديء منتهى الردائة إنه تشوف إسرائيل عم تتفرج والفلسطنيين عم يذبحوا بعضهن، وكنا عم نقول إنو أديش أنجزوا الفلسطينيين الآن مثل البقرة اللي تحلب وبعدين ترد ترفس حليبها يعني، وهيدا الشي الحقيقة أحزن شيء لأنه كانت إسرائيل خلال 100 سنة الإسرائيليين قبل أيام إسرائيل عم يسخفوا لنا شيء اسمه فلسطين والفلسطينيين، وصلت غولدا مائير تقول أنه ما فيه شي اسمه الفلسطينيين أو فلسطين، والآن وكأنه عم نساعدهن على ذلك على تسخيف الفكرة الفلسطينية، لأن العرب والناس والخارج كله مع الفلسطينيين على أساس عم يكافحوا ويناضلوا من أجل حريتهن وحقوقهن..

أحمد الزين: واستقلالهن وسيادتهن..

سمير عطا الله: فلما يكونوا عم يقاتلوا بعضهن هيك عالشاشات بهذه الطريقة الفظيعة يعني رح نفقد كثير..

أحمد الزين: طيب تا ننتقل شوي على الكتابات هيك فيه كتاب "مسافات في أوطان الآخرين" عثرت على قصة بتشبه حكايات الحب التي بدأت عبر الهاتف مع صبية لفترة طويلة وبالآخر طلبت إنه تشوفها فقالت لك أنه بتشوفني بحد..

سمير عطا الله: السيس ويس..

أحمد الزين: حد السيس ويس أو الحمرا المهم بتشوفني أنا قاعدة وحدّي وحدة واقفة والتقيتوا هي كانت مقعدة مين هي؟

سمير عطا الله: ما بعرفها يعني..

أحمد الزين: قصة كثير إنسانية يعني.

سمير عطا الله: كان اللقاء الوحيد أصرّ أنا أصريت وقتها إني شوفها وتقلي مش لازم تشوفني، يعني وما بدي شوفك وبعدين وكانت مثقفة جداً بتحكي أربع لغات..

أحمد الزين: إسباني وإنجليزي وفرنسي بتابع وبتقرا..

سمير عطا الله: إي وبتحكي فقلها أنا لأ بدي أشوفها، أنا ظنيت إنها عم تتهرب قالت لي أنا يعني معاقة وصرت كل ما تقلي كل ما أنا عم أعتقد..

أحمد الزين: مش عم تحكي الحق..

سمير عطا الله: مش عم تحكي الحقيقة بدها تتهرب مني، إلى أن حان موعد سفري وقتها على فرنسا فقلت لها أنا بدي سافر ولازم شوفك قبل، قالت لي أحسن تسافر..

أحمد الزين: وما تشوفني.

سمير عطا الله: وما تشوفني، قلتلها لأ مُصّر، وأنا ما كنت مصدق ولا لحظة إنها هي حقيقة مقعدة إلى أن رأيتها طبعاً كان موقف..

أحمد الزين: محزن جداً.

سمير عطا الله: محزن ومحرج، وأنا يومها قلت لها أتمنى إن العلاقة..

أحمد الزين: تستمر.

سمير عطا الله: مش بس إنو التقينا إنو ظل شوفك، قالت لي لأ رح تكون علاقة مزورة مزيفة وفيها كثير من الشفقة وأنا منّي مستعدة.

أحمد الزين: طيب أنت أستاذ سمير اختبرت الصحافة العربية المقيمة والمهاجرة اللبنانية والعربية المقيمة والمهاجرة هل كنت دائماً حراً لا أحد يملي عليك بعض الشروط أو يتمنى عليك بعض الأشياء أن تكتب هكذا أو لا تكتب أن لا تتعرض لهذا الموضوع أو تتعرض له.

سمير عطا الله: شوف أنا دائماً يعني تحت القسم إذا بدك لم يطلب مني أحد بالصحافة المقيمة وغير المقيمة أن أكتب أو أن لا أكتب، بس طبعاً أنا بعرف إنه فيه خطوط عامة فيه حدود للأشياء وأحياناً بغلّط يعني عرفت كيف.. بغلط حيال الصحيفة اللي عم بكتب فيها أو المجلة اللي بكتب فيها، بس كمان كان يتجاوز هذا الأمر من قبل.. يعني مرة كان غسان تويني بطهران بدعوة وأنا يومها بدي أكتب مقالتي بالنهار كتبت مقال ضد إيران عنيف أيام الشاه ودون أن أنتبه أنا ما انتبهت، يعني طبعاً تقصير إني ما إنتبه إن الأستاذ غسان بطهران، كإنك عم تعرضه للرجل عرفت كيف.. ما راجعني ما فاتحني ولا أنا انتبهت إلا بعدين الصلح قال لي شو هالمقال اللي كاتبه عن إيران وغسان هونيك بقلب يعني، ساعتها انتبهت بس غسان تويني ولا مرة إطلاقاً أو ولا مرة فوتحت بالشرق الأوسط، مرتين كتبت أشياء بالشرق الأوسط كانت هذه سياسة الجريدة فكان إنه ثاني يوم رئيس التحرير يومها الأستاذ عبد الرحمن الراشد علق على كلامي بس وهيدا الكلام ما بمثل..

أحمد الزين: ولا شي..

سمير عطا الله: بمقالته يعني..

أحمد الزين: إلك كتاب عن جنرالات الشرق، يعني الأجانب اللي خلال إبان الانتداب بين الحربين عن الدولة العسكرية والأجانب في العالم العربي تحديداً العنوان بين الحربين، لو أردت صياغة هذا الكتاب الآن شو هو الفصل اللي ممكن تضيفه هذا الكتاب كتبته من شي 12 سنة تقريباً؟

سمير عطا الله: الحقيقة رجعت أنا طرحت هالسؤال على نفسي يعني بعدين بعد ما خلص ما فيه فصل أضيفه..

أحمد الزين: فيه كتاب جديد ممكن ينكتب عن الجنرالات اللي حكموا العالم العربي غير الأجانب.

سمير عطا الله: كعرب إيه ممكن إذا عم فكر فيه كثير..

أحمد الزين: طيب ما افتكرت ولا مرة تؤسس جريدة سمير عطا الله؟

سمير عطا الله: لأ..

أحمد الزين: خطرت لك هالفكرة شي مرة؟

سمير عطا الله: إيه خطرت لي كثير، خطرت لي بس ما وردت لأنه لما تفكر أنت أنه آخر الشهر ممكن يجي آخر الشهر وعندك موظف أو اثنين أو عشرة أو عشرين وما عندك تدفع لهن يروحوا لأولادهن وما عندهن يعني لا يمكن..

أحمد الزين: طيب فيما لو نهاية فيما لو تفرغت لسمير عطا الله شو بتكتب؟

سمير عطا الله: شو بكتب؟ رواية.

أحمد الزين: هذه بعض ملامح من رواية سمير عطا الله أو من سيرته، وقد سُئل مرةً حسبما يروي أنسي الحاج في مقدمة لكتابه "مسافات في أوطان الآخرين" سُئل مرةً لو قدر لك أن تختار مهنة جديدة فماذا تختار؟ فجيب: أن أكون شاعراً مدركاً أو غير مدرك أن هذه الأمنية تحققت له وقضي الأمر.