حسين ماضي

حسين ماضي: أنا بعترف أنو أي انسان بدو يتعاطى معي بدو يتعاطى معي على أساس شوي شوي يكون واضح، إذا ما كان واضح ما بيمشي الحوار أبداً، وهون الأشياء الرفيعة إذا بدها تتعاطى معي أنو حسين ماضي مثله فلان مثل فلان مثل فلان بتنجرج..

أحمد علي الزين: بتنجرح..

حسين ماضي: إيه إذا بتمسكني هيك بتنجرح بس إذا هون تمسك من هون هيك بدك تشوف أنت المدخل الصحيح، الباب الواضح السهل اللي ما فيه شي وراه مخبا ما فيه مفاجأة بيمشي الحال.

أحمد علي الزين: إنه حسين ماضي أو المعلم كما يقول عنه طلابه وزملائه ونقاده، ذهبت حذراً إلى معرضه في السفارة الإيطالية في بيروت على نهايات شهر آب من السنة الفائتة عام 2006، وكان حذري نابعاً من طبعه الحاد ربما أو من شدة وضوحه وصراحته ومن قلقه، فهذا المبدع لا يقبل على الإطلاق الزغل كما نقول في الدارجة أو المداورة أو نصف المعنى، وهو على قدر من الاعتداد بنفسه، ويعرف تماماً ما يريد عالمه محترفه لا يهادن ولا يتنازل ولا يساوم، مقل في تقديم نفسه للإعلام، وإذا أردت الدخول إليه يجب أن تتوخى الحذر فقد يجرح من يخطأ دخول عالمه، ولشدة وضوحه يظن البعض أن هذا الرجل غامضٌ ومحيرٌ، ولكن الذي فيه ليس غموضاً ولا حيرة بل هو قلقٌ عاصف، وحزن خفي وانكسار تلك هي حالة المبدع الذي يركم تجربةً وأسئلةً ورصداً للحياة ومعاينة لإيقاع الزمان، وحركة الفصول وتبدل أحوال الأشياء، ويمضي في قراءاته لما يرى ويستنبط من كل ذلك سؤالاً أو لوحتاً أو منحوتة.الانطباع الأول بس الواحد يفوت على بيتك بيقول الحقيقة هيدا مش بيت، هذا عبارة عن مستودع لمئات لآلاف الأعمال يمكن أكثر، السؤال الذي خطر في بالي للوهلة الأولى أنو يمكن الواحد يصرف كل عمره أمام تلك اللوحة وهذه المنحوتات، و ما يلاقي محل حتى يحطهم سوى يصفهم في مستودع يحول بيته لمستودع، هذه الشغلة بتشكل لك نوع من الأسى أو من السؤال.

حسين ماضي: ما فيه شك أن الفنان بيحب أنه أعماله تنشاف، بس ما بيقدر إذا انشافت أو ما انشافت ما بيقدر يوقف شغل بيظل عم ينتج، طبعاً الأمر هذه يختلف من فنان لآخر، أنا بالنسبة إلي لما بشتغل لوحة منحوتة الغاية منها بس إني اشتغلها مش أكثر من هيك، ولا تاخذ محل، وشوي شوي الشغل صار ياخذ المحل أكثر أكثر أكثر حتى أني أغلق المحل صار بدنا نسكر البيت وناخذ بيت تاني.

أحمد علي الزين: يعني حتى غرفة النوم كان عندك سرير خبرتنا أهديته لحدا حتى تحط محله لوحات..

حسين ماضي: أيه ما في مجال شو بدي تخت نام عليه ولا بدي يعني هاللوحات حافظ عليهم..

أحمد علي الزين: طيب ما طرحت الصوت أمام مؤسسة معينة بالبلد أنه بالقليلة تهتم بجزء من هذا الأعمال؟

حسين ماضي: أنا بطبعي أنا لا أسأل، لا أطلب من أي أحد شي أبداً أبداً، لا مؤسسة ولا دولة ولا أي نوع من المؤسسة أنا لا أطلب، أنا موجود اللي عنده عيون وعنده عقل بيشوف هو بتصرف، أنا مالي عليه شي، حتى لو ما عمل أي مؤسسة كانت رسمية أو غير رسمية إذا ما عملوا شي بالنسبة للشغل هيدا أنا ما اللي عليهم عتب أبداً، بس أنا بضحك بيني وبين حالي أسخر من تصرفاتهم من حياتهم، شو بيعملوا فيها؟ معهم مال معهم وقت معهم سلطة معهم.. شو بيعملوا فيها؟ ولا شي هدر كله هدر، كله تعدّي، أنا ما بطلب من حدا شي أبداً..

أحمد علي الزين: طب بس هيك تستعرض أو تبرم في هذا البيت وفي البيت الآخر، بس تبرم فيهم وتشوف هذا الكم الذي أنتجته خلال سنوات عمرك شو بتسأل حالك؟

حسين ماضي: أنا ما بسأل حالي شي بضحك بيني وبين حالي بضحك وبتفرج عليهم على بعض أعمالي بكون صار لي فترة مو شايفها، بكون عم فتش عن عمل معين بيطلع قدامي أعمال ثانية منّي مفتكر أبداً أني شوفها بشوفها وبضحك وبقول والله حسين ماضي ولا كنت يعني لا بأس لا بأس بكفي، ما في حوار مع الغير هنا البلد الفنان ما عنده حوار مع الآخرين، مش موجود.

أحمد علي الزين: شو السبب؟

حسين ماضي: السبب في..

أحمد علي الزين: فيه هوة بينه وبين الآخرين يعني هو في زمن والآخرين في زمن..

حسين ماضي: طبعاً ما في شك أبداً، يعني أكثر من الفين سنة واهتماماتنا نحن بالحياة مختلفة عن اهتمامات حياة الشعوب الثانية اللي حافظت على معتقداتها وما تزال، بكل بساطة الواحد يشوف في أوروبا المتاحف الموجودة الكبيرة اللي فيه قسم كبير منها من هذه المتاحف هي من أعمال الفنانين من أهل هاي البلاد من آلاف السنين من أوائل الحضارات، وبطلّع هون ما فيه متحف، أنا مش كثير ندمان لأنه ما فيه متحف في لبنان لأنه كارثة كان بده يكون متحف طوايف كل طائفة بدها تجاري الفنان تبعها، بتقول هذا بمثلني أنا..

أحمد علي الزين: هذا الناطق الرسمي باسمي..

حسين ماضي: إيه ومين ما كان يكون وشو ما كان شغله بأي مستوى مش مهم ولكن هذا أنا، أنا قلت لهم تعملوا متحف 18 طابق كل طابق بتعطوه لطايفة..

أحمد علي الزين: على أساس 18 طائفة، بس لازم يعملوا متحف يعملوا 19 المتحف الـ 19للي ما بينتموا للطوائف وأنت واحد منهم.

حسين ماضي: بكفي واحد ينتمي لطائفة الفن شغله إلها أول ما لها آخر، عيلة طويلة عريضة بالعالم بتشتري العالم كله للطائفة.

أحمد علي الزين: دلني حسين ماضي كيف أدخل إلى مناخاته وعواصفه وسكونه وجنونه الجميل وأهوائه، ولكن خلف كل هذا الوضوح هناك سر عميق بدأ يتكشف شيئاً فشيئاً كلمة كلمة لوحة لوحة ومنحوتة منحوتة، يتكشف في كل تفصيل هنا وهناك في بيته ومحترفه، في ملامحه الصارخة التعبير والبوح، وفي صمته العميق وتأملاته.

أحمد علي الزين: أستاذ حسين أنا الانطباع الأول أنا وبفتش في كتابك اللي يضم معرض من أعمالك معرض بسيط من أعمالك، فيه نوع من القلق فيه قلق يتجلى باللوحة بالمنحوتة، هذا القلق شو مصدره؟

حسين ماضي: هذا القلق..

أحمد علي الزين: قلق من شو؟

حسين ماضي: هذا القلق شي طبيعي عند الفنان، لأنه إيه ولأ ليش أيه ليش لأ ليش هيك أصفر وليش هيك أبيض ليش مش معكوسين، هل إذا كان معكوسين يكونوا أفضل، هذا القلق ناتج عن أمور الحياة عن رفضها للحياة عن قبول مشاعرنا مرات ورفض مشاعرنا تجاه كل شي، عدم القبول باستمرار لوضع معين كل هذا بنتج عنه قلق، وبدون القلق هيدا ما فيه تجارب، لأن القلق هو بحد ذاته هو بيوصلك أنك تجرب ليش أنت كنت هون صرت هون، ليش كنت هون صرت هون ليش غيرت، هذا بيعطي دفع بالشغل أنا ما بشوفه شي سيء.

أحمد علي الزين: طيب أستاذ حسين هيك من خلال ما قدرت شوف من شغلك في المعرض اللي هو في السفارة الإيطالية، ومن خلال الكتاب وخلال هذا المستودع الهائل اللي عندك هون..

حسين ماضي: يعني أنت مصّر تسميه مستودع..

أحمد علي الزين: أيه أنا عم قول هيك عم أعيدها بركي شي حدا بجي بتحمس بيعمل له شي متحف..

حسين ماضي: لا طمن بالك ما حدا راح يعمل شي، واللي بده يعمل شي لحسين ماضي بده يكون برأي حسين ماضي وإلا ما بيعمل، وأنا رأيي ما فيه تنازل وما فيه مساومة، واللي بده يعمل شي بده ياني ساوم وبده ياني أتنازل منّي بحاجة، عملتهم وانبسطت فيهم وفيه ناس شافوهم وانبسطوا فيهم ..

أحمد علي الزين: أنت ما بتخاف عليهم..

حسين ماضي: ما بخاف على شي أبداً أبداً، ما عندي طمع بالحياة ولا لشي نهائياً..

أحمد علي الزين: مش على حالك ما بتخاف على شغلك يتبدد يروح يضيع؟

حسين ماضي: مهو بالنهاية أنا بدي روح والشغل بده يبقى، وين بده يروح الشغل شو بده يصير فيه ما بعرف، بس أنا متأكد من شي أنه أي أنسان بتوقع بإيده شغلة من شغلي مش راح يكبها، هذا عزاء كبير لي أنا أنه يحتفظ فيها.

أحمد علي الزين: هذه نتيجة اعتداد وثقة بالنفس، أم أنه نتيجة إدراكك الواضح تماماً أنك عامل شغلة تبقى مع الزمن؟

حسين ماضي: الفنان اللي بيعرف مهنته مزبوط بكل أبعادها هو هذا الفنان اللي عم أقول عنه ما بيساوم وما بيتنازل، الأشياء اللي بيعملها بده يقتنع فيها، بده يقتنع فيها بده يخليها موجودة، مش مقتنع فيها بده يلغيها لأنه عم يقول ما فيه تنازل ما فيه مساومة، وأنا ما بدي حط بين يديك أنت كمشاهد بعرفك أو ما بعرفك عمل من أعمالي، والله تقول لو هيك كان أحسن، لو هيك كان أفضل، لأ أنا ما راح أعطيك هاي الفرصة، أنا رح أعطيك فرصة غير هيك فيك تحب العمل أو ما تحبه بس كصناعة مهنية وتقنية اعمل معروف..

أحمد علي الزين: اسمح لي فيها..

حسين ماضي: اسمح لي فيها هيدي لأني أنا بعتبر حالي بكل ورجليي على الأرض بعتبر حالي معلم بهالشغلة..

أحمد علي الزين: أكيد أنت معلم..

حسين ماضي: إذا ما حدا يقول لي أنا بعرف..

حسين ماضي: أنا عاشق للطبيعة. والطبيعة مين بيعرف وين حدودها ما حدا، مين بيعرف شو حدودها؟ ما حد، اللي ببلش يتعرف على الطبيعة بيلاقي حاله فايت بمتاهة ما ممكن يطلع منها أبداً ولا بشكل من الأشكال من الغنى الموجود في الطبيعة، فيه حدا في الدنيا كله بيقدر يقول أنه أنا بعرف كل شي، يعني طبعاً أنه أنا ما بعرف كل شي معناته فيه معرفة لازم أوصل لها، لازم أوصل لها وأتعرف عليها وشوف كيف بتعاطى أنا وياها. أنا كل أعمالي مصدرها الطبيعة..

أحمد علي الزين: ولكن هي لا تتجسد برؤية شخص برؤية انطباعية أو أنت بتروح فيها على التجريد أو ما بعرف شو، يعني أنا بشوف الطبيعة عند حسين ماضي لا تشبه أي طبيعة عند إنسان آخر، أو الإنسان عند حسين ماضي لا يشبه أي إنسان عند رسام آخر، أو مثلاً هذا الكمّ اللي عندك ما قدرت حطه في قالب مدرسة من المدارس المتعارف عليها، يعني فينا نقول أن هذه المدرسة هي مدرسة حسين ماضي؟

حسين ماضي: قول قوي قلبك وقول، يعني ما تكون خجول أبداً أبداً لأنه رح تطلع خسران رح تكون ربحان، أنا إنسان عندي إيمان مؤمن بأن خالق هذا الكون وحده ما فيه غيره، أنا مؤمن بكل تجلياته اللي يقول لنا ياها اللي هي 99 طلّع في الطبيعة بتلاقي الطبيعة مرسومة بشكل هندسي واضح، من ناحية العدد والوضع واللون والكبر والصغر للوحدة الشكلية، شو عم بقول أنا بدك تتعاطى مع الطبيعة ما بدك تشوفها، كل الناس بيشوفوا الطبيعة، الطبيعة بدك تتعاطى معها بدك تقرأها قراءة، مين بقدر يعمل الأشياء بقدر صحيح غير الخالق؟ ما حدا. فإذا أنا بدي أتعلم من هون..

أحمد علي الزين: ما فيها فوضى الطبيعة..

حسين ماضي: الطبيعة ما فيها فوضى، الفوضى موجودة عند الناس اللي ما بيعرفوا، لكن الناس اللي بيعرفو بيقروها للطبيعة كتكوين هندسي، وهالشي هذا والقراءة هاي ساعدتني وبتساعدني باستمرار على أني يكون عندي رغبة وحماس ومتعة للشغل..

أحمد علي الزين: يعني هي المخزون الأساسي لشغل حسين ماضي فينا نقول؟

حسين ماضي: طبعاً، أنا بدي أتعلم..

أحمد علي الزين: تتجسد حتى بتلك الأشكال اللي منشوفها بين اللوحة والمنحوتة المعدنية ولكن هذا أسلوب..

حسين ماضي: أنا بقول بدي أتعلم، بدي أتعلم من مين؟ أنا فيني شوف نتائج غيري، بس إلي رأيي كمان فيني أقول فنان عالمي وشغله بأهم المتاحف وملايين الدولارات بس أنا إلي رأيي بالفن..

أحمد علي الزين: عندك ملاحظات..

حسين ماضي: أيه عندي ملاحظات هذا شي طبيعي، لكن بالنسية لي أنا بقول بدي أتعلم أنا بتعلم من خالق الطبيعة.شوف الزهرة هذه فيها ثلاث وراق قدّ بعضهم البعض، كل وحدة وضعها مختلف عن الثانية، كل وحدة جاي عليها النور بشكل مختلف عن الثانية، هي مع أختها مع أختها مع أختها اللي جنب بعضهم البعض بيكونوا لك حقل من الزهور، بس بدك تعرف تشوفها، تعرف تقرأها، أنا هذا نهجي هذا النبع اللي باخذ منه الشغل أني أتأمل الطبيعة وخالقها، لأنه منّها عبث موجودة، ما فيه شي موجود عبث، ما فيه شي موجود بالصدفة كل شي موجود بحسابه، فأنا بدي أتعلم من هذه النبع اللي ما فيه مساومة، هذا النبع اللي ما فيه مسايرة لا للكبير ولا للصغير، الطبيعة بتطلع أدامك بتتعرى أدامك مثل ما هي بحساباتها كلها، بهندسيتها مثل ما هي تمام وبتقول لك تفضل أنا قدامك، أو بتعرف تشوف وبتحترمها وبتتعاطى أنت وياها، أو بتدعس عليها وكأنها مش موجودة وهي طبعاً ما راح تلومك على جهلك.

أحمد علي الزين: من يشاهد أعمال الفنان حسين ماضي ويحدق في التكوينات الإبداعية عنده، يستطيع رسم بياني لعملية بناء اللوحة أو المنحوتة، بدءاً من مصدرها الأم الخام الذي هو الطبيعة بكل عناصرها وتحولاتها، وصولاً إلى تحققها النهائي في إطارٍ، كل خطٍ أو لونٍ أو رؤيا هو من صميم هذا المصدر، إنما يمر بمعادلة الإختزال ويخضع لرؤية الفنان، الذي يعيد تشكيل ما شاهده وقرأه بعين محدقة فاحصة ومتأملة، تجعل منه فضاءات من الألوان والخطوط والأشكال أو تجسده منحوتة فيها الكثير من طبعه ومن رؤيته.

أحمد علي الزين: ليش الرسام أو معظم الرسامين غالباً يذهبوا للنحت؟ يعني هل تضيق عليهم الورقة يعني بيروحو يجسدوا أفكارهم بمنحوتة هي التي تبرز أكثر من الأبعاد المتكاملة؟

حسين ماضي: النحت هي مهنة مهنة بناء تكوين، والبناء هذا هو حجم فيه مجموعة مسطحات عم تشكل أحجام، إذا ما كنت بتعرف مهنة التخطيط مهنة الرسم بشكل جيد ما فيك تكون نحات أبداً، وإذا منلاحظ نحنا عبر التاريخ كل الفنانين الكبار اللي أخبارهم وصلت لعنا عملوا نحت وعمل رسم لأنهم يكملوا بعضهم البعض، لكن بنفس الوقت فيه فنانين ملونين مبدعين كثير حلو اشتغلوا شوي نحت ما قدروا ما يفوتوا على جو النحت، وفيه نحاتين كثير مهمين وشاطرين فاتوا شوي على جو التلوين ما انغمسوا فيه، ولكن فيه فنانين اشتغلوا بالاثنين سوا بنفس الزخم، أعطوا بنفس العطاء وهيدا مش راجع لإرادة الفنان، هيدا راجع لأديش عنده الموهبة بمجال الفن التشكيلي.

أحمد علي الزين: كمان أيضاً قلة من الفنانين اللي ذهبوا إلى المنحوتة المعدنية إلى الاشتغال على المعدن يعني، عند حسين ماضي معظم الشغل بالنحت هو شغل على المعدن، ليش هذا الخيار؟ ليش المعدن لأنه بيشبه طبعك؟

حسين ماضي: فيه يكون لأنه بيشبه طبعي، لأن الحديد اللي بشتغل فيه أنا بيعطيني جواب صادق للي عم فكر فيه، بيعطني المساحات الواضحة هالشي يتناسب كثيراً مع مبدأ التكوين عندي، لأني أنا بدي شوف الطبيعة بدي اختزل الطبيعة لما أكون عم لون، عم حط هالخط اللي عم يختزل حدود وعم يختزل لون من اللوحة، في المنحوتة أنا عم لاقي المساحات اللي عم تحدد بأشكال هي عم تعطيني الجواب الصحيح اللي برضيني وأقبل فيه، طبعاً هذه مادة صعب الشغل فيها كثير، غير الحجر كل الفن صعب وكل النحت صعب ما فيه شي هين، لكن أنك تشتغل بمادة ما عم تشتغل فيها على أساس تعطيك حجم مسكّر لأ مادة مسطحة رقيقة سماكتها 5 ملم أو أقل، عم تشيلها أنت هالصحيفة من معدن وعم تطعجها مثل ما أنت بتريد مثل ما أنت عامل التصميم..

أحمد علي الزين: بتخلق لها الشكل اللي بدك إياه بإبعاد مختلفة..

حسين ماضي: بصير فيها حياة، بتترك حياتها كصحيفة معدن وبصير إلها حياة ثانية، بصير تشوف فيها شكل معين أنت، فيك تشوف طير تشوف حيوان معين فيك تشوف فيها إنسان..

أحمد علي الزين: إنسان، عمود علم مثل هذا اللي وراك..

حسين ماضي: يعني بتطلعها أنت من وظيفتها في الحياة مصنوعة لها هي، حاضرة حتى أنت كفنان تجي فيها كل اللي بتريده، غيرك يمكن بيشوف صفيحة الحديد بده يعمل منها شباك بده يعمل منها منقل يشوي عليها فحم، بس أنت بدك تشوف الصحيفة هذه شو فيه بفكرك قديش بتعرف، قديش عندك ممارسة تتعامل أنت وياها.

أحمد علي الزين: طيب حكيت عن الوضوح الصراحة خلينا نسميها الصراحة، دائماً بتحس حالك أنه أنت واضح بينك وبين نفسك؟ وواضح كمان أمام شغلك؟ ولا بيظل فيه أشياء فيها غموض ما عارف تماماً؟

حسين ماضي: مش وارد أبداً..

أحمد علي الزين: يعني ولا مرة..

حسين ماضي: فيه عذاب كبير ساعة اللي بحس حالي أني أنا بموقع يمكن ما كون راضي عليه، فيه عذاب وفيه عقاب للنفس، ليش أنا هون أنا مش لازم كون هون لازم كون هونيك.

أحمد علي الزين: يعني مستحيل تعمل شغلة أنت مش فاهمها تماماً..

حسين ماضي: نهائياً..

أحمد علي الزين: ما بتعمل..

حسين ماضي: مش وارد ولا بشكل من الأشكال ليش؟ لأني أن بملك المواد، وأنا بملك الفكرة، أنا بملك الوقت اللي لا يرضيني مستغني عنه بحطه على جنب.

أحمد علي الزين: يعني هذه المادة ما بتخليك ما بتسرقك لصناعة شيء آخر أنت مش ناوي تعمله؟

حسين ماضي: هذا شي تاني، فيه مرات بكون عم بشتغل في موضوع معين ومسترسل في الشغل بالعمل فيه إلى آخره، مبسوط ومكيف 24 قيراط، شوي وأنا عم بشتغل فيها بتجيني فكرة من نفس هذا العمل هذا أني أعمل عمل آخر، بسجل أنه في هالعمل الآخر هيك، وبالفعل هو التسجيل في ذهني أكثر ما يكون على يعني بالمادة، بعكس أنه لما أول ما ببلش بكون بلشت بناءاً على دراسات أنا عاملها، لكن خلال الشغل تجيني فكرة غير عن فكرة الموضوع اللي أنا بعملوا بحفظها بذهني.

حسين ماضي: كل الفنانين بالعالم على مدى التاريخ كان في ناحية بحياتهن كان فيه زاوية بفكرهن بنفسهن فيها شوية حزن.

أحمد علي الزين: ليس حزناً بل انسحاب من أمور الدنيا، انسحاب من اليومي والعادي إلى ما هو أسمى وأنبل، والذي يتجلى بهذا الاشتغال الدؤوب بعيداً عن الرغبات العابرة، الرغبات المجانية الرغبات الآنية، هنا في هذا الشارع البيروتي المكحول يتنقل حسين ماضي بين بيتين تحولا بكل حجراتهما إلى محترف، ونتابع التأمل في المتاح من أعماله، حيث أن آلاف اللوحات حبيسة الأدراج والرفوف وهي نتاج سنوات طوال سنواته الخمسين، نقلب معه كتاب السنين وصفحات التجربة، والمراحل ما بين إيطاليا وبيروت ما بين طفولته في صحبة جده في نواحي قرية شبعا، وبين نواحي الستين من عمره، ونعثر دائماً على طفل يلهو ومبدع يهذب شطحات الشغب.

أحمد علي الزين: لو رجعنا شوي هيك عن البداية مثل ما خبرتنا أنه كان رفيقك الأول بالحياة هو جدك، كان ياخدك معه على مزارع شبعا، هاللحظات هيدي اللي عشتها مع جدك من خلال اصطحابه لك إلى المزرعة كنت تساعده وتتعلم من الطبيعة أشياء كثيرة، وذكرت أن يمكن النزعة التأملية الموجودة هي من الجد.

حسين ماضي: إيه ما فيه شك إذا بدي أقول أنا طبعي كيف أنا شخصيتي كيف، بلاقي أنو أقرب شي لطبع جدي من ناحية بيّ طبعاً، وأنا بالصيف أكون معه موجود جنبه دائماً، أنا ما بعرف ليش بكون موجود جنبه، يمكن يكون جواتي أشياء موجودة تدفعني حسياً أني كون معه كون بجنبه، وكنت ألاقي دائماً الأمور حلوة في عاطفة في حنان أني روح معه ياخدني معه أتفرج كيف بيشتغل بالأرض كيف بشتغل في الشجر كيف يتعامل مع الطبيعة هيك..

أحمد علي الزين: وأنتى أكتسب هالشي..

حسين ماضي: أنا اتعلمت واكتسب هالشي..

أحمد علي الزين: بسنواتك الأولى كان أستاذ المدرسة يقول لبيّك ابنك حسين ذكي كثير بس ولكن عم يضيع وقته بالرسم، قدر بيك يشهد منتوج أو مردود تبديد هذا الوقت؟

حسين ماضي: أنا كان باستمرار القلم بيدي أرسم على حواشي الكتاب، حواشي الدفتر بالطبشورة على الطاولة أي شي، يعني بس أنا عم برسم، ولما يسألني الأستاذ يقول شو عملنا يا ماضي؟ شو واحد واحدة شو بعملوا ما معي خبرهم، تروح الشكوى أن الصبي ذكي بس بيضيع وقته بالرسم وبعدني عم ضيّع وقتي لليوم بالرسم.

أحمد علي الزين: الوالد شاف نتاجك..

حسين ماضي: في البدايات..

أحمد علي الزين: في البديات، استأنس بالشغل؟

حسين ماضي: إيه طبعاً حبه وكان مبسوط كثير، وقدر كتير وكان هالشي يفرحه، وطبعاً الشي هذا كان له مردوده كثير حلو عندي أني ما خيبت أمله.كل الشغل بكل فتراته معي وتنوعاته ما بينفصل أبداً عن أشياء عشتها، يمكن أنا بزمن بعيد يمكن أو يكون قريب بس دائماً الصلة موجودة.

أحمد علي الزين: طيب أستاذ حسين نلاحظ ببعض شغل حسين ماضي هناك حضور للمرأة، طبعاً للمرأة مثل ما بشوفها حسين ماضي برؤيته في العديد من اللوحات، وغالباً تلك المرأة الممتلئة والأنوثة فائضة إذا صح التعبير، هي على المستوي الشخصي كم لها حضور في حياتك ولم تزل أو لم يزل هذا الحضور؟

حسين ماضي: الحضور دائماً موجود وقائم بأبعاد مختلفة، بأبعاد.. بعمر مختلفة بسنين مختلفة، لكن بالنسبة إلي أنا المرأة بالنسبة إلي أنا فتنة.. فتنة، وأنا بعرف تماماً شو بدي من المرأة، أنا بدي شوفها وأرسمها لأنها هي كتكوين كحضور في الحياة هالتلوين بخليني شوفه بالحياة، التلوين الواضح والتلوين الغامض واللي فيه يكون سر واللي ما فيه يكون سر، اختلاط هالمشاعر والعواطف اتجاهها باستمرار هو قلق كبير، لكن قلق أنا بركض وراه.

أحمد علي الزين: بتسعى له..

حسين ماضي: أسعى له بفتش عليه، لأنه هيدا بخليني دائماً دائماً أني أنا ما عرفت، وطالما أنا ما عرفت عندي طموح إني أعرف لما بيصير عندي طموح أني أعرف هذا هو السعادة بالنسبة إلي أنا.

أحمد علي الزين: وحالات العشق أو الحب عملت لك دروس بليغة دروس مريرة أو دروس عكس ذلك؟

حسين ماضي: فيه طلوع ونزول كثير في حياتي كثير، لكن أنا بقدر الإمكان كتوم عليها الأمور هاي، الشي اللي بقدر قوله اللي ما بحب خبيه هو أنه ما فيه يوم من الأيام كنت بموقع عاطفي خلاني غيّر مساري الفني، كان يمر الفن في الأول والأشياء الثانية بعدين، يعني أنتي يا صبية ما شاء الله يخزي العين الطول والقامة والشعر الأسود والعيون الدباحة واللي بدك ياه، يعني هلأ بنصلي ركعتين على القبلة وبعدين بنصلي ركعتين قدامك عال كثير منيح بس شوفي أديش أنت مهمة فيه شي أهم منك..

أحمد علي الزين: هو هذا الفن..

حسين ماضي: هو فن حسين ماضي، وإذا أنت عندك اعتراض أنا مستعد أسمعه وأقبله، لكن الاعتراض هيدا بيخليكي واقفة بالطرف بتبعدي ما بتقربي بدك تقبلي هيك..

أحمد علي الزين: يبدو ما حدا قبلك..

حسين ماضي: يبدو أنو ..

أحمد علي الزين: لأنه أنا من عشرين سنة زرتك في هذا البيت وكنت وحيداً يعني ما لقيت حدا عندك، وهلأ بعد عشرين سنة جيت وأنت لم تزل وحيداً، يعني هذه الوحدة هي خيار ما بتقدر تتحمل حضور آخر معك؟

حسين ماضي: بتحمل حضور الآخر معي إذا كان فيه بيني وبين موجة مش تفاهم موجة يعني رغبة بأنك تسمع تتعلم تعرف، الحياة الروتينية لعامة الناس أنا ما فيني أتحملها، أنا بدي يجي وقت بدي كون لوحدي ما بدي يكون في حدا معي نهائياً، يعني بدي انسى بشكل كامل وقاطع أنه فيه حدا ثاني، من الصعب أنو تلاقي ناس يقبل حضورك ويقبل غيابك وأنت حاضر، مش قلة احترام هذا بالعكس، هذا تقنين عادل لحماية نفسك وحماية حريتك حتى تقدر تمارس مهنتك.

أحمد علي الزين: طيب أستاذ حسين رغم كل هذا الوضوح في الشغل وفي حياتك في أجوبتك في لوحتك في المنحوتة، نلاحظ هيك فيه دائماً خيط من الانكسار، يعني انكسار يشبه الحزن أو الشجن وشو سببه إذا صح التعبير ومن أين أتى؟

حسين ماضي: من أين أتى؟ أتى من كونك اليوم بتحط معرفة وبكرى بتحط معرفة جديدة فوق منها، وبعدين بتحط معرفة جديدة فوق منها، وبس تصير تعرف أكثر بيصير عندك ميل للحزن أكثر، الحزن على شو يعني؟ مش الحزن أن الواحد يندب حاله لأ، نوع من الصراع اللي فُرض عليك بالحياة، أنا موجود، أنا أنوجدت كبرت صرت أعمل المهنة المعينة هذه، طيب وبعدين؟ اشتغلت سنين وسنين ورحت واللي اشتغلته بقي ليش ما راح هو وبقيت أنا؟ التساؤلات هاي بالإضافة إلى تساؤلات كثير كبيرة في الحياة، تلاحظ مثلاً في الحياة كل شي بده يتوالد بده يُزرع في العتم والرطوبة، بدك تزرع خيار تحط البذرات في الأرض في الرطوبة وبتطمهم، بدك تزرع أي شي بدك تحط البذر في العتم تحت الأرض وتسقيه، بدك يصير عندك أولاد..

أحمد علي الزين: نفس العملية..

حسين ماضي: نفس عملية الزرع بالرطوبة وبالعتمة ليش؟ ليش مش هيك؟ ليش مش بغير طريقة؟ طبعاً هذه الأسئلة أنا بالنسبة إلي ما إلها أجوبة، إلا أنه يا ريت كانت الأشياء هيك، وهيدا الخيط الرفيع اللي هو فيه عتب إذا بدك على الزمن، فيه عتب على الحياة فيه عتب على الوجود كوجود يعني وجودي أنا في الحياة، بس موجود وما فيه خلاص منه ما فيك تطلع منه لا موجود.

أحمد علي الزين: طيب فيه لوحة لفتت لي نظري بشغلك في كرستين فاضيتين بس وحدة نايمة على الثانية شو هيدي؟

حسين ماضي: فيه أشكال بيعملوها الناس لتقضي لهم حاجاتهم، والأشكال اللي يعملوها فيه منها سيء وفيه منها بديع خارق للجمال، أنا بعترف أمام أي شيء كان كبير أو صغير لكن مشغول بأصول وبالمعرفة، أنه فيه يبقى فيه إحساس إنسان صادق مخلص حتى يقدر يعمل الشي هيدا اللي يعمل وظيفته بشغل جيد، الكرستين اللي عندي أربع كراسي حملتهم معي من روما لهون، بحبهم كتير، بحس أنه باستمرار كان فيه حدا قاعد عليهم وراح، أو قاعدين ناطرين شي حدا يقعد عليهم، فيه كرسي مثل ما في إنسان بحني أو بحط كتفوا أو رأسه على كتف الثاني إلى أخره.. الكراسي في هذه اللوحة الي شفتها أنتي الكرسي منحية على الكرسي الثانية يمكن تعبت أنها تكون كرسي بدها ترتاح..

أحمد علي الزين: أو اشتاقت لها..

حسين ماضي: أو كرسي تعبت أو اشتاقت لها..

أحمد علي الزين: أنت تشتاق لحدا هيك بشكل صارخ أحياناً؟

حسين ماضي: أنا ما فيني كون أسير لمشاعري وعواطفي..

أحمد علي الزين: بس أنت عاطفي كثير مبين عاطفي، يستحيل ما تكون عاطفي كثير وتعمل كل الأشياء هذا يستحيل، بس اللي مالي قادر أفهمه كيف قادر تعمل كونترول على العاطفة عندك؟

حسين ماضي: الثمن غالي كثير، أنا لما بدي أرتاح من الرسم بعمل نحت، ولما بدي ارتاح من النحت بعمل رسم بعمل حفر، يعني فيه شيء عم يبلع لي الوقت..

أحمد علي الزين: يعني بتهرب من الشوق لوجه أو لأحد أو لحالة إلى العمل دغري..

حسين ماضي: إلى العمل دغري، الإحساس بده يكون اتجاه هالإنسان هيدا هالرغبة أو الشوق أنك تشوفه أو تحكي أو تسمعه أو تلمسه..

أحمد علي الزين: بتفجرها..

حسين ماضي: بتروح بعصبية إذا بدك بشوية أسى وبعنف إيجابي مش عنف مؤذي، بعنف إيجابي يعني بيطلع فيه بتحط الفرشاية اللي فيها اللون بتعمل الخط هيك بتحس أنك أنت حطيت خلصت من همّ جواتك إذا بدك تسميه همّ.

أحمد علي الزين: بتحس أن الوقت ضدك وأنت عم تشتغل؟

حسين ماضي: السلام مع الوقت بخليني مثل هلأ عم أضحك، أن عارفه وشايفه للوقت ومعاشره وخابزه وعاجنه، بس مش طالع بيدي أعمل معه شي، يعني غالبني وغالب الدنيا كلها سوا.

أحمد علي الزين: طيب كمان خلينا بجو الشغل كمان هيك اللي لفتني بالشغل هو حضور آلة العود شو علاقتك بالموسيقى أنت؟

حسين ماضي: أنا بسمع يعني عندي..

أحمد علي الزين: سمّيع كويس..

حسين ماضي: لا بأس فيه حوالي جو كمان من القرايب اللي يهتموا بالموسيقى فبصير فيه جلسات معهم إلى آخره، أسمع أنا غناء وأسمع عزف وفيه حوار وفيه نقاش بأمور الموسيقى، والشي كتير بحبه وأستمتع فيه ويزيد لي معرفتي بالشغل بالرسم والتلوين، لأن هذا الفن الصحيح هو مساحة سمعية مكونة من صمت ومن صوت، فيه مسافات للصوت وفيه مسافات للصمت، وكل إنسان وكل فنان يركب من خلال الصمت والصوت هيدا العمل اللي يريده بالموسيقى

أحمد علي الزين: هذا أيضاً بالرسم..

حسين ماضي: هذا نفس الشي بالرسم، بالرسم فيه عندك المساحة في الخط في الخط زيح زيح، إذا كمشت قلم وعملت في زيح هيك مستقيم هو بكتبها هيك، فيك تعمله هيك زيح أنت بتوصفه أنت بتحط فيه حياة، أو أنت بتقول ارمي القلم من يدك ورح شوف لك شغله تانية إذا عندك الجرأة، أو عندك الجرأة المعاكسة أنك تمسك القلم الثاني والثالث والرابع وترجع تعيد تزيح مليون مرة حتى يزبط يجي وين ما بدك..

أحمد علي الزين: أستاذ حسين أنت طبعاً صرفت كل عمرك من أجل هذا الهدف النبيل اللي هو الإبداع، مين كرمك أستاذ ماضي؟

حسين ماضي: أنا ما بدي تكريم من حدا لا أنا طيب ولا أنا ميت، اللي بده يكرمني ويعترف لي يكثر خيره، بس ما بطلب منه لا يعمل لي لا خطاب ولا حفلة كوكتيل، ولا مظاهرة ولا تمثال ولا شي أبداً أبداً، ما بدي شي نهائياً، وأنا ألوم وأعتب وأرفض إن كان في حياتي أو بعد حياتي أنه حدا يفتكر بمنطق أنه بدنا نكرم فلان الفلاني، لشو بدك تكرمني خيّ مين أنت لتكرمني؟

أحمد علي الزين: وأنت عدم اعترافك بالآخر ما بتحب يكرمك اللي بده يكرمك على مستوى البلد عم بحكي.

حسين ماضي: أيه على مستوى البلد ليش بدك تكرمني يا خي بدك تكرمني أيه، أنت كرم حالك لما عم تحكي فيّ، أنت عم ترفع من مستواك لما عم تحكي فيّ لما تجيب سيرتي لما عم تورثني أنا ما بدي تكرمني.

أحمد علي الزين: بس قبلت أن الأوربيين يكرموك مثلاً، أنت مواطن إيطالي بالإضافة إلى أنك لبناني، الطليان كرموك أكثر من مرة على ما أظن..

حسين ماضي: خيّ ما منعده تكريم العمل هيدا وإنما هو تعاون..

أحمد علي الزين: طيب الصحافة العربية قدرت تقرأ حسين ماضي في النقد الفني العربي؟

حسين ماضي: لأ..

أحمد علي الزين: نقدت شغلك كمان..

حسين ماضي: لأن الصحافة العربية اللي يكتب عن البطاطا يكتب عن الفن عن الرسم والنحت والموسيقى والشعر والمسرح..

أحمد علي الزين: نعم ما في إختصاص يعني..

حسين ماضي: فبكون هو عبقري زمانه بس نحنا مش منتبهين له للأسف.

أحمد علي الزين: أستاذ حسين بيصير معك هيك من النوبات من الصمت أنه تبقي فترة ما فيك تشتغل؟

حسين ماضي: طبعاً..

أحمد علي الزين: شو بتعمل بهالوقت؟

حسين ماضي: ما بعرف، مرات بقرأ كتاب، مرات بسمع موسيقى، مرات بقرأ عناوين الجرايد وبكبهم وبرجع بقرأهم، ومرات بقرأ جريدة قديمة، ومرات لا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون، ليش حالي هيك يا حسين شو بدك تدبر الأمر، جيب شوية عنب جيب شوية تين، اشرب كباية مي باردة ما بصير هيك تكفي، هذا الحوار بصير بيني وبين حالي بيني وبين نفسي وطبعاً وأنا في جواتي عم أتضحك على نفسي..

أحمد علي الزين: طيب أستاذ حسين أنت على المستوى العملي المادي كيف بتعيش مصادر عيشك بس فقط من اللوحات؟

حسين ماضي: أنا لحد اليوم ما عندي مصدر للعيش إلا شغلي، لما كنت بدي أجي علّم أنا بالجامعة اللبنانية كنت أجي علّم شهرين من روما، أنا كان فيه دافع بداخلي ليش أجي، الجامعة الفرع الأول كلية الفنون اللي كانوا يجوا عليها أغلبهم ناس فتحت قدامهم ولو مرة أنهم يجوا على بيروت أنهم يتعلموا فن أنه هذا كان فيه لبس أن يعمل فن الواحد، أنا كنت حط رغباتهم وطموحاتهم ببالي وأتفرج عليها وأتفرج على طموحاتي ورغبتي وأمالي لما كنت أنا بعمرهم، لما كنت أنا عم أتعلم فن، كنت أحس دائماً أنه لازم يتخفف عنهم الحمل، كنت حس دائماً أنه لازم تعلمهم، فيه مرة من المرات كنا في الطابق السابع بمعهد الفنون وطلع الطيران الإسرائيلي، أنا كان عندي صف، أنا قلت لهم ممنوع حدا يروح من هون بتضلوا بتكفوا؟ يا أستاذ كلهم راحوا اللي بروح معهم ما بيرجع ليش؟ أنا قلتهم هيك وقلت لهم ليش، لأنه لما تصيروا تعرفوا بتصير معرفتكم كافية ومهمة بتبطلو تخافوا، أنا كنت علم بالدافع هيدا، أنه هول الناس اللي بعرفوا هو استمرارية إلي أنا، هو اعتراف إلى أنا بالمستقبل إذا كان اللي أعمله فن جيد بده مين ..

أحمد علي الزين: بده مين يقيمه..

حسين ماضي: بده مين يقيمه بده مين يعترف فيه، إذا أنا ما علمت بشكل صحيح وبمحبة وبصدق، وما خليت شي إلا ما أعطيته أنا خسران، هم بيروحوا وبيعملوا حياتهم مثل ما بدهم، بس إذا أنا علمتهم بشكل صحيح لليوم لآخر لحظة في الحياة يقولوا والله علمنا حسين ماضي.

أحمد علي الزين: طيب ما افتكرت تعمل شي بشبعا مثلاً تعمل بيت؟

حسين ماضي: الفنانين مثل الدجاج ما بيعشوا إلا على المزبلة، والمزبلة هي المدينة، المزبلة هي المدينة اللي فيها كل شي اللي حاوية كل شي.. أنا برأي كل الفنانين بالعالم على مدى التاريخ كان فيه ناحية بحياتهم كان في زاوية بفكرهم بنفسهم فيها شوية حزن. مش انطباع قوي أو حزن وإنما فيها انسحاب شوي من أمور الدنيا.