فخري كريم

أحمد علي الزين: كلما التقيت بعراقي يحوم بعيداً عن فضاء عراقه تضاف إلى صورة عاصمة الرشيد وأرض الرافدين الغامضة في الذهن ملامح جديدة تسهم في بلورتها، وأعثر على مقدار من شتات الجواب الذي لا يكتمل إلا باكتمال جمع الشمل، العراق كما هو منذ ثلاثة عقود تجده متاحاً خارج أرضه فهو شتات فرقه الطغيان وجمعته الرغبة في صياغة الحياة التي تليق بابن الرافدين وريف الحضارة والمعرفة، شأن هذا الرجل الخمسيني شأن الكثيرين من مثقفي العراق مع فارق أنه أقرب إلى مؤسسة مجتمعة في رجل هو حلم متحقق يومياً ومتعدد، ألف من أجله بيتاً جعل من نوافذه كتباً تطل على أرجاء العالم واللغات والحضارات، ومن فضائه مجلساً للقاءٍ وحوارٍ ولوحةٍ وقصيدة، ومن حجراته مطبخاً للأفكار وللتخطيط لبيوتٍ مشابهة ستقام على أرض الرافدين وفي المدن والعواصم العربية، أما بوابته فهي تفضي إلى آفاق الإبداع والحلم، المدى دار نشر مجلة وجريدة وكتاب، والمدى على ما يبدو مفتوح أمام هذا المهندس الذي من طراز مهندسي عمارات الثقافة والذي يسمي نفسه ساخراً المواطن الملتبس، إنما التباسه هو في بحثه عن روافد إضافيةً لجعل الثقافة هي الحاضنة الأم لأي سياسة أو مستقبل سياسي، متعدد حالم يعقد أملاً على صورة أكثر رهاءً لعراقه، ويحمل إضافة لثقل الأحلام ندباً في روحه عن جرح قديم، وندباً آخر في وجهه يذكره بنجاته مراراً من محاولة الاغتيال التي لاحقته من مكان إلى آخر من شمال العراق إلى بيروت، هنا في دمشق في بيته في داره سنتعرف أكثر على بعض ملامح فخري كريم وعلى بعض أحلامه.

أحمد علي الزين: رجل متعدد الأسماء صحفياً وكاتباً وناشراً طبعاً مثقف عربي، فخري كريم عرفت في بيروت ذات مرة بـ"علي عبد الخالق" وكنت في موسكو "سعد أحمد" وكنت في باريس "سعد عادل" على ما أظن..

فخري كريم: بالعكس "سعد أحمد" في باريس و"سعد عادل" في موسكو.

أحمد علي الزين: نعم، من هو فخري كريم؟

فخري كريم: هذا الملتبس الجالس أمامك، يعني الذي ظل يبحث عن نفسه في وطن ضائع، لكنه يسعى لكي يظل هو في الجوهر، ويتمنى أن لا يبحث عن اسم آخر..

أحمد علي الزين: اسم مستعار طبعاً.

فخري كريم: مستعار آخر وفي وطن لا يتحمل الأسماء الحقيقية، هذا ما أسعى إليه ويسعى إليه كل عراقي ولربما كل عربي تائه في هذا العالم يغيّر أسمائه ويظل الوطن واحداً بلا هذا المضمون الذي يسعى لتكريسه.

أحمد علي الزين: يعني إذا صح التعبير تخفيت تحت هذه الأسماء، ولكن هذه الأسماء المستعارة لم تستطع أن تحميك من محاولات الاغتيال المتعددة، كم مرة يعني حدث هذا الشيء؟

فخري كريم: الحقيقة مرات كثيرة ولكن المهم ليس محاولات الاغتيال التي تعرضت لها أنا وتعرض لها مئات آلاف المناضلين الوطنيين بغض النظر عن توجهاتهم وأفكارهم وعقائدهم، الأهم من ذلك اغتيال الوطن الذي ظل يجري اغتياله طيلة عشرات العقود، وفي العقود الأربعة الأخيرة اغتيل مرةً واحدة وجرّد من هويته ومن روحه، واستلبت المواطنة منه، وبالتالي فإن الاغتيال الشخصي الأخير في بيروت نجوت منه ربما بالصدفة وربما لسوء الحظ لأن كان ربما أنه لفظ الأمن لا أرى مشهد الوطن وهو يغتال بهذا الشكل المريع على يد من أراد أن يغيّر هوية الوطن وأن يسلبه روحه وجسمه.

أحمد علي الزين: يعني هذا الذي تتحدث عنه الذي أراد أن يغيّر هوية الوطن يعود اليوم بالصوت، يعني شو قراءتك لرسائل صدام حسين اللي تبث الآن عبر الأقنية والفضائيات.

فخري كريم: صدام حسين انتهى ليس فقط يوم سقط تمثاله في شارع الفردوس أو في ساحة الفردوس، بل سقط منذ اللحظة الأولى التي حاول أن يسقط فيها الوطن..

أحمد علي الزين: منذ أن أطلق الرصاص يمكن في الجهة غير المناسبة..

فخري كريم: بالضبط، وسقط في كل مرة أراد أن يسطو على ذاكرة الشعب العراقي، واليوم حينما يعود صوتاً فأعتقد أن هذا الصوت لا يمكن إلا أن يخترق أسماء أولئك الذين يحبون أن يشيروا إلى أنهم كانوا في الصح حينما احتضنوا هذا الدكتاتور وحينما حاولوا أن يحولوه إلى ملاذ لهم ملاذ للفشل وللهزائم المستمرة التي أحيكت بالأمة، أعتقد أن هذا الصوت لا معنى له إلا أنها محاولة أخيرة للتعبير عن أن الدكتاتورية لم تسقط بعد، لكنها سقطت بكل المعايير ولا عودة لها إطلاقاً إلا بمعانٍ أخرى إذا لم يستطع الشعب العراقي أن يجد ذاته وأن يعبر عن هذه الذات بحيث يحول دون ذلك ثانية.

أحمد علي الزين: طبعاً النقاش في هذا الموضوع ربما يطول، يعني خلينا نتطرأ لموضوعات أخرى، أنت قمت بزيارات زيارتين أو أكثر إلى العراق، ما هي الأمكنة التي زرتها في البداية؟ ما هو السؤال الذي طرحته على نفسك أمام المشهد؟ شو الأشياء اللي هيك لفتت لك انتباهك بشكل استثنائي؟

فخري كريم: أولاً أنا لم أنقطع عن زيارة العراق..

أحمد علي الزين: كنت تذهب إلى شماله.

فخري كريم: إذا كنا نعتبر أن شمال العراق هو جزء من العراق وهذا التباس دائم يقول لك أنت لم تزر العراق أنت زرت الشمال، وفي نفس الوقت يقولوا أنكم تريدوا أن تفصلوا الشمال عن بقية أنحاء العراق، أنا كنت في زيارة دائمة سرية إلى العراق، إلى هذه البقعة العزيزة من العراق، ولكن بعد سقوط صدام ذهبت إلى بغداد وأكاد أقول لك بصدق أنني شعرت بالذهول ولم أستطع أن أساوي هذا الذهول أن أشاهد شيئاً أبداً غير هذا الخراب، الخراب في البنيان ليس هو الأساس، بل فقدان الهوية وسلب روح المدينة وتشويه كل معالم ما كنا نعتقد أنها تشكل مدينة بغداد وأحياء بغداد، حاول أن يلغي هوية بغداد كما حاول أن يسلب روح العراقيين، ولهذا كنت دائم الذهول وأنا أسعى لكي أبحث عن الأماكن التي كنت أريد أن أؤمها لم أتعرف عليها، لم أستطع أن أجب بغداد، لم أستطع أن أتجول في شوارعها، لم أتعرف على أي معلم من معالمها وأكاد أن أقول لك بصدق أنني تهت في الحي الذي عشت فيه سنوات طويلة ولم أستطع أن أعثر على بيتي إلا بعدة اتصالات مع الخارج ومع الجيران وحتى مشهد البيت قد تغير.

أحمد علي الزين: الأحلام الكبرى والطموحات والسعي اليومي للإنجاز ومواكبة العصر والمثابرة على الكتابة والبحث أمور أصبحت من البديهيات بالنسبة له، لكنها لا تلغي طقوس العزلة أحياناً والانفراد في النفس للقيام بجردة حساب، وفي الشتات تصبح تلك الطقوس حمّالة للذكريات أو لصورة البلاد وعاداتها، تلغي في حالة صفاء مقداراً من المسافة بين بغداد ودمشق، أو بيروت وباريس وتقرب بين الأمس واليوم، لكأنها مكافئة متواضعة للذات بعد يوم آخر من عناء البحث، وتسعف على ترتيب بعض الأفكار ووضعها في سلّم الأولويات، وتسعف أيضاً على نوع من المصالحة مع النفس، أو نوع من العتاب أو اللوم على خيار أو موقف كان عزاؤه أو الشفاء منه اللجوء إلى الكتاب إلى الثقافة أولاً، فأحياناً السياسة ضلالة حين لا تحصّن بالمعرفة، وفي كل الأحوال تعيد تلك اللحظات إلى البال انعقاد الجلسات في عشيات العراق بين الأهل في زمن الصفاء المفتقد، لا بد من قدحٍ من هذا الكرمدي المصنوع على السماور بشغف، شغف مزيج ما بين سياسة الطبخ وثقافته. أستاذ فخري يعني كثر من أصدقائنا العراقيين من المثقفين في الخارج من خلال لقائنا فيهم كنا عم نحس أنه هيك الرغبة بالعودة إلى العراق خفّت يعني خفّت حدتها، بتقديرك شو سبب خفوت هالرغبة عندهم بالعودة إلى بلدهم إلى وطنهم؟

فخري كريم: لا بد أن تعرف أن فاصلة زمنية يعني تكاد تربو على ثلاثة عقود تفصل بين العراقيين وبين وطنهم، وخلال هذه الفترة تغيّرت أفكار ومفاهيم سقطت، صروح كبيرة في العالم تغيّر العالم نفسه، والعراق الذي جاء بعد سقوط صدام حسين كما هو تراه اليوم فوضى وغياب للأمن وخلط للمعاني وأفق شبه مغيّب عن ذاكرة العراقي الذي لن يعود، ولا بد أنك تعرف أن العراقي الذي ظل في الخارج طيلة ثلاثة عقود وأكثر ربما بحث عن نفسه ووجد قيماً أخرى ووجد..

أحمد علي الزين: فضاءً أرحب.

فخري كريم: مفاتيح أخرى وفضاء أرحب خصوصاً لأولئك المبدعون الذين لم يجدوا في بلدهم غير العنت والتعسف ومصادرة الإرادة والكرامة والتغييب الكلّي حتى عن قيم الإبداع التي كان يبحث عنه دائماً وجدها، فهو لا يستطيع أن يبعثرها ثانيةً لكي يبحث عن شيء هو لا شيء في نظره.

أحمد علي الزين: هل هذا الشعور ينتابك أنت شخصياً؟ رغم أن لديك مشاريع هناك مشاريع ثقافية..

فخري كريم: أعتقد وأرجو أن لا يكون هذا في سبيل المبالغة، أنا يعني أعتقد أنني جزء من هذا المجرد الذي أريد أن أضفي عليه معنى، أنا أعتقد أن مسيرتي الحياتية تفرض عليّ التزاماً أدبياً أخلاقياً أن أساهم في هذا الذي يتهدم وأعتقد أننا كنا إلى حدٍّ ما جزءاً من مسببات هذا الهدم.

أحمد علي الزين: أشياء كثيرة ملفتة في داره: الكتاب أولاً، والأناقة، الأناقة التي تليق بالثقافة وبدورها وبفعلها، أما الشيء الآخر إضافةً لإصراره على إنجاح أي مشروع فهو متمثل في منحوتة معدنية أعتقد أنها تلخص أسباب هذا الخراب العميم الذي يجتاح عالمنا، تبدو للوهلة الأولى سريالية من صنع خيال خصب قبل أن تكتمل في واقعيتها منحوتة على منصتها، وواقعاً على منصته في الحقيقة المرة، رجراجة، متأرجحة، تغري بالتسلق إلى قمتها، لكنها غالباً تكون مسببةً للسقوط الذي لا يطال المتسلق وحسب بل يطيح بأوطان وبلاد في حال تحولت إلى موقع للتسلط والطغيان، كُثر الراغبون لتحويل هذه المنحوتة إلى حقيقة في حياتهم، والمرجو أن لا يفسد هذا الموقع المجتهدين في بلورة صيغة لعراق الغد.

أحمد علي الزين: أستاذ فخري كريم طبعاً أنت شخص مثقف وكنت مثقفاً ثورياً حسب توصيفات التيارات اليسارية، ما هو مفهومك الآن للمثقف المثقف العربي؟ وشو الدور المرجو أن يقوم به هذا المثقف؟

فخري كريم: أنا أعتقد أن كل التوصيفات قد سقطت لم يبقَ منها شيء تبعثرت مع السقوط المريع الذي شهده العالم، والمرحلة الجديدة التي لم تتبلور بعد، أنا أعتقد أن المعنى العميق لأي مثقف هو وهي الضرورة التاريخية التي تتجسد أولاً في وعي ذاته، واكتشافها، وقبولها هذا التحدي الذي تعدد وتعمق وتنوع، حينما يكتشف ذاته وبالتالي يضع يده على تلك الحلقات الأساسية للضرورة التاريخية وتحدياتها ويساهم في اكتشافها وإعادة بنائها آنذاك أستطيع أن هذا هو المثقف، وليس ذلك المثقف المشوّه الذي تعلم تزييف الحقيقة من أجل أن يبقى في المكان الذي يريد أن يبقى فيه.

أحمد علي الزين: أستاذ فخري أنت جئت إلى العمل الصحفي والسياسي ماركسياً، يعني هل ما زلت تعوّل على تلك الوصفات لأزمات المجتمع أم أن ذلك كان حلماً سقط مع سقوط فكرة الحزب الحاكم في الاتحاد السوفيتي وما تلى ذلك من حروب وسقوط لأنظمة وتبدلها.

فخري كريم: الحلم ليست وصفات، الوصفات زائرة زائلة وكما قيل دائماً أنه: شجرة الحياة هي الغنية وهي الباقية، وأعتقد أن ما هو صحيح ويمكن أن يكون أساساً لانطلاق الإنسانية هو يعني أدوات اكتشاف الحقيقة وليست التوصيفات التي يمكن أن تتغير من لحظة إلى لحظة وليس من يوم إلى يوم، أما فيما يتعلق بالحزب الواحد والحقيقة المطلقة وإلغاء الآخر وتوصيف الآخر بالتوصيفات التي تجعله في هامش الحياة أنا أعتقد أنها لم تعد تنسجم مع حقائق الحياة الحالية، أن كل ما يلغي عقل الإنسان وإرادة الإنسان وإنسانية الإنسان لا مكان لها في الحياة، أما الحلم فيبقى لا أعتقد أن العالم يمكن أن يستمر بلا حلم.

أحمد علي الزين: طيب، بهذا السياق يعني يراودني سؤال آخر يعني كيف تقرأ صورة الفكر العربي الفكر القومي العربي يعني الذي سقطت صورة من صورته مع سقوط بغداد؟

فخري كريم: سقطت آخر صور الفكر القومي في بغداد وليس صورة من صور الفكر القومي، هذا الفكر القومي هو الذي قاد الأمة العربية منذ 50 عاماً منذ 1948 إلى هزائم متتالية صوّرها دائماً بأنها انتصارات، حينما لخصها بعبارة واحدة ومع ذلك فإن الإمبريالية والرجعية لم تستطع أن تستكمل كامل أهدافها، أنا أعتقد أن الفكر القومي باستمراره على نفس الصيغة ونفس الأدوات ونفس الأطر ونفس التنظيرات سوف تدفع الأمة إلى قاعٍ لا قرار له أبداً.

أحمد علي الزين: ما هو الدافع الهاجس، ما هو الهاجس الذي دفعك للجوء إلى شأن الكتاب والاهتمام به، هل نتيجة أنه العمل السياسي المباشر في عالمنا العربي انهزم مباشرةً أمام الأنظمة أمام فقدان الحرية بشكل واضح؟ وهل هو البديل اللي عم تسعى عنه اللي هو شكل من أشكال النضال اللي عم يسعى إليها فخري كريم؟

فخري كريم: بالضبط، هذا هو الدافع، لقد رأيت في وقت مبكر أن تراجع السياسي الخطاب والبرنامج والأساليب دفع أوسع الأوساط لكي تتراجع هي الأخرى، وليس أمامنا إلا الثقافة باعتبارها معبر وحامل وحاضن لكل ما يمكن أن نتبناه لهذا المجتمع، علينا أن نعود إلى البدايات الأولى التي استطاعت أن تتلمس طريقها إلى الإنسان، حينما اعتمد المثقف والمبدع في الوصول إلى الآخر المتلقي عبر اللوحة اللون والرواية والشعر والفيلم وإلى آخره من أدوات الثقافة والمعرفة، وبدون أن نلامس شغاف قلب الإنسان وعقله وفكره وأن نعبّر عن ذلك كله جمالياً فإننا لا نستطيع أن نساهم في هذا الاستنهاض الذي تحدثت عنه، هذا ما أبحث عنه، إذا كنت تريد أن أقول أنني أحاول أن أداري الفشل بمحاولة للعمل فلا بأس.

أحمد علي الزين: في بيته صور وألبومات ومحاضر ومخطوطات توثق لسيرة دراماتيكية ولمحطات وأيام في تجربة فخري كريم المولود في بغداد سنة 1948، والمتحدر من أصول فلاحية في الشمال العراقي، بدأ نشاطه السياسي والصحفي مبكراً على بدايات ثورة 14 تموز سنة 1958 مع صعود التيارات اليسارية آنذاك، عمل محرراً في أكثر من صحيفة يومية ومجلة، أسس سنة 1960 دار "ابن الشعب" للنشر، واضعاً حجر الأساس على ما يبدو في مشروع الاهتمام في شأن الكتاب والثقافة، بين عامي 1962 - 1968 سجن لأكثر من مرة وهرب من السجن ليذهب إلى موسكو حيث التحق بمعهد العلوم الاجتماعية لمدة سنتين سنة 1970 عاد إلى العراق ليشغل منصب نائب نقيب الصحافة في بغداد، ومدير تحرير جريدة طريق الشعب حتى عام 1978 حيث غادر بغداد ليعود مراراً إلى الشمال متخفياً وبطرق سرية، اليوم يعود إلى بغداد باسمه العلني وبجريدته "المدى" لقد انتهى النشاط السري ولكن الطموح يبدو أصبح أكبر ولم ينتهِ، حيث أن هذا الرجل يسعى إضافةً إلى كل ما يفعل إلى إنشاء فضائية وبيوت للثقافة منها تحويل القشلة التاريخية في بغداد إلى صرحٍ للإبداع، هكذا يحلم ويبدو أن أحلام هذا الرجل تتحقق.

أحمد علي الزين: كان لدي طموحات كثيرة على هذا الصعيد، وأعتقد أنها يمكن أن تكون عمل سياسي إذا كنا نقول أن الثقافة هي حاضنة ورافعة وحاملة لهمّ أعمق من السياسي، هي أساس العمل السياسي، هذه الطموحات كما أشرت أنت إذا صح أنني أسعى إذا لم يصطدم هذا بإرادة سلطوية أو إرادة رسمية لاحقاً أن أحوّل هذه المنطقة التي هي القشلة والمستنصرية وكذلك القصر العباسي كلها إلى مدينة ثقافية، سقطت السياسة لأنها شعرت أن الثقافة ثُقل عليها، لكنها لم تدرك أنها سقطت حينما لم تتعرف على الخطوات الأولى لأي سياسة، الثقافة كانت في أساس أي سياسة ناجحة، والمعرفة والفكر هي التي تجدد الحياة، والسياسة أداة من أدوات هذا التجديد.