الطيب الصديقي

أحمد الزين: يعلو المزاج كالسحاب هنا في المسافات التي تربط بين مدن المغرب، ويعلو أيضاً مزاج الكلام أمام تنوّع المشهد وتعدّده، فحين تطلّ على مدينة مطمئنة إلى عراقتها كـ "فاس" مثلاً لكأنك تفتح كتاباً في التاريخ خطّه رحالة شغوف بتقصّي أخبار البلاد وأحوال أهلها، وحين تلوح من بعيد طنجا عند التقاء المحيط بالمتوسط تشعر بسطوة الحنين، لكل مدينة مزاج وحكاية وصورة خاصة بها تكتمل بذاتها وتتكامل مع المدن المتباعدة، في الطريق إلى الدار البيضاء تتداخل الصور والأسئلة يبدو أن الأمر يتطلّب إقامة تطول كي تكتمل ملامح المشهد نسبياً، فهبوب الحمام في ساحة من ساحات الدار البيضاء ربما يذكر بحكاية الزاجل من بين بغداد وقرطبة في سالف العصور، أما الرحلة الآن ليست لغاية التاريخ فهي زيارة بيت مغربي قائم في ضاحية من ضواحي الدار البيضاء، وصاحب البيت كما يُروى مضيافٌ، يفتح غير الباب الذي يطرقه الزائر ليخلق منذ البداية شيئاً من الالتباس الممتع، ربما هذه حال المتهكمين حتى من أنفسهم أمام المرآة، يلبسون شخصيات وأقنعة بهدف إسعاد الآخرين ونقد أحوالهم في إعادة تأليف حياتهم وتشكيلها على منصة لغرض احتمالها أحياناً أو لدفعها إلى بعد أو امتداد آخر، ولغرض انتقادها أيضاً والتدليل على ما يسبب الشقاء فيها.[لقطة من إحدى مسرحياته]"

الطيب الصديقي: الكلمة مفتاح الجنة، وقضاء الله هو الكلمات، الكلمة نور وبعض الكلمات قبور، الكلمة لو تُعرف حرمة، بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري، ليس ما كان سوى كلمة أضاءت دنياه بالكلمات وعلّمها للصيادين فسيرويها دون العالم، الكلمة حصن الحرية، الكلمة زلزلة الظلام، الكلمة شرف، شرف الرجل هو الكلمة، وشرف الله هو الكلمة".

أحمد الزين: البيت مغربي وصاحب الدار يضيّفك منذ الخطوة الأولى ألبوماً مفتوحاً على الجدار وهذا كرم من نوع خاص أن يضيف المرء بعض صور حياته المتقاطعة مع مئات الوجوه والشخصيات والأصدقاء لزائريه، إذاً هذا الرجل ليس من سر في حياته غامض، حياته بمراحلها تملأ جدران المنزل ليس من مساحة خالية حتى في الحمام حيث يبدو خصّص جدرانه للأصدقاء للمزيد من الأصدقاء، ليس من بياض على الجدار ولا من سرٍّ في حياته سوى سرّه المشهدي، وهذا أيضاً شاع منذ زمن يوم جاء إلى المسرح ليؤلف 50 سنة من عمره على الخشبة، ويصبح الشخصية الإشكالية المتدفقة الحضور عربياً وعالمياً، يسمونه في المغرب بشيخ المسرح المغربي، أما هو فيسمي نفسه كما سماه والده: "الطيب الصديقي".

أحمد الزين: الزائر إلى بيت الطيب الصديقي أول ما يلفت نظره هذا الكم الهائل من الصور الموزعة على الجدران والصور والتحف إلى ما هنالك، يعني ماذا تعني لك الصورة؟ يعني هل هي نوع من التعويض عن الغياب؟ أم تأكيد عن حضور ترغب في تأبيده؟ أم تبحث عن ملامح الآخرين في تلك الصور؟

الطيب الصديقي: أنت يعني تريد أن تحلل كما يحلل فرويد، المهم الصور.. أنت ملاحظ أن الصور اللي عندي بالبيت ما في ولا صورة وحدة على المسرح، كلهم صور عائلية أو صور أصدقاء والسلام، الصورة بالنسبة إلي: أولاً أنا لا أحب الجدران اللي ما فيها أي شيء، أحب لما نشوف أي حاجة تفكرني في مسائل خاصة بي أو خاصة بعائلتي أو أحياناً هناك بعض المسائل المكتوبة من بعض الأصدقاء اللي كانوا من أقرب الناس ثم غادروا الحياة وللأسف، وهذا شيء مهم بالنسبة إلي أن أعيش مع ذكريات حية ولو كانوا أصحابها من الموتى.

أحمد الزين: يعني هوّ متل ما قلت في بداية السؤال: هذه الصور في بعضها تعويض عن غيابات معينة؟

الطيب الصديقي: إي طبعاً، ثم إنني أعاني من مرض يسمى الكسل، أنا كسول، فعوض أن يكون عندي مثلاً..

أحمد الزين: لا يبدو عليك الكسل.

الطيب الصديقي: يعني بعض الناس عندهم ما يسمى بالألبوم لما يتذكر يفتح الألبوم ويشوف.. أنا الألبوم عندي على الجدران ما محتاج أن نقلب على الألبوم ونفتحه..

أحمد الزين: مفتوح على كل صفحاته.

الطيب الصديقي: مفتوح تماماً، مش مفتوح إلي.. مفتوح للزائرين أنت زرتني تشوف الألبوم بدون ما أعطيك ألبوم تفتحه.

أحمد الزين: لاحظت على طاولة الكتابة عند الطيب الصديقي نص ليونيسكو هو "الكراسي" تقوم بترجمته وربما أنهيت الترجمة، يعني لماذا "الكراسي" الآن عم تترجم هذا النص؟ هل تجد أن العالم يعني ازداد عبثية؟

الطيب الصديقي: والله أنا الفكرة كانت تخامرني من على الأقل خمس سنوات، لكنها في الحقيقة هذه المسرحية من أصعب المسرحيات بالنسبة إلي، أنا كنت ترجمت مسرحيات "كيف الخلاص منه" لإجين يونسكو، وتعرفت على إجين يونسكو سنتين أو ثلاث سنوات قبل مماته - الله يرحمه - تعرفت عليه كتير وكان فخوراً نسبياً بما قمت به، لأننا مسرحنا مثلنا هذه المسرحية "كيف الخلاص منه" أكثر من 300 مرة، وقال لي هو بأنه ما في في العالم واحد أو فرقة مثّلت أي مسرحية إله أكتر من 100 أو 150 مرة، فهو كان فخوراً نسبياً بهذا العمل، ثمّ نرجع لقضية الكراسي يعني هي كوميديا ولكن مأساة في آن واحد، فمن خمس سنوات كما قلت لك كان عندي نية يعني نترجم مسرحية، ولكن حسيت بأنني غير مؤهل وغير موجود مشان نعمل هذه المسرحية، كما أنني في المسرح العالمي يعني ترجمت الكثير من المسرح الفرنسي والإنجليزي والإيطالي والإسباني ولكن لحدّ الآن ولا قدرت ولا أستطيع أن أترجم ولا أن أمثل مسرحية لشكسبير لأن شكسبير كبير عليّ كتير.

أحمد الزين: من موقع الطيب الصديقي كمبدع، صاحب تجربة غنية في الثقافة العربية، الآن يعني أنت من موقعك كيف تقرأ المشهد السياسي العربي؟ يعني هذه المرحلة من حياتنا ومن صراعنا إذا بدك مع الآخر.

الطيب الصديقي: هو في الحقيقة من تقريباً عشرين سنة قمت بالتجربة مع الأخت نضال الأشقر - وأحييك يا نضال إذا كنت بتشوفي البرنامج - مع نضال الأشقر يعني كمجانين، يعني اخترنا أن نؤسس فرقة أسميناها "الممثلون العرب" فطلبنا من بعض الممثلين من دول عربية تقريباً كلها، يعني كانت فكرة من أجمل الأفكار ولكن كيف يمكن أن نطبق هذه الفكرة على عالم عربي ممزق؟ اتضح أن هذه الفرقة عالم صغير يمثل هذا العالم الكبير الشاسع اللي هو العالم العربي، فالمشكلة عندنا اللي كان المشكل أن السوريين مستحيل يمثلوا في العراق، والعكس بالعكس صعب العراقيين يمثلوا في سوريا، فطبعاً اتضح لنا أننا نعاني داخل الفرقة ما يعانيه العالم العربي، والحمد لله كيف ما كان الأمر ولو أن التجربة ما دامت إلا سنة ولكن أعطت الكثير، وآخر عرض عملناه في الألبيرتون وهو أكبر مسرح في أوروبا في لندن وكان لفائدة اليتامى الأطفال وقتها ضحية الحرب في لبنان.

أحمد الزين: خلال عملك على هذا المشروع تحديداً واجهت مشكلة مع بعض الممثلين العراقيين نتيجة عدم تمكنهم من مزاولة التمارين معك بشكل دائم لأنه بدهن إذن من القيادة لو تروي لنا أول شي الحادثة.

الطيب الصديقي: كان العراقيون..

أحمد الزين: ويوميتها التقيت بصدام حسين..

الطيب الصديقي: أيوة هذا كنا بالعراق مثّلنا أكثر من خمسين عرضاً خصوصاً في الموصل، لما كنا في العراق عدي ابن صدام حسين أخذني على أبوه، قلت له: يا سيدي الرئيس الله يخليك هذا الأستاذ قاسم محمد ممثل عراقي ومخرج الآن بالإمارات [يلوح بيده مسلماً عليه إن كان يرى البرنامج] وكذلك سامي قفطان الممثل الكبير المعروف المشهور العزيز سامي قفطان وقاسم محمد يعني لما نحتاجهم يوصلوا علينا لتونس ولاّ لندن ولاّ للمغرب يعني صعب جداً يجب أن يوقّع كما قلت لك صدام حسين، لكن كانت الحرب مع إيران فالرئيس أربعة أيام بالأسبوع دائماً بالفاو، الفاو منطقة..

أحمد الزين: على الحدود.

الطيب الصديقي: على حدود إيران بلاد فارس والعراق، فننتظر أن يوقع لنا الرئيس، فقلت له: يا سيدي الرئيس الله يخليك عندي ليك طلب، قال لي: أي طلب؟ قلت له: الله يخليك هذول ممثلين عراقيين يلزمهم دائماً تصريح أعطيهم رخصة ستة شهور سنة، قال لي: ممنوع، قلت له: كيف ممنوع؟ قال لي: عندنا قانون، شو هو القانون سيدي الرئيس؟ قال لي: القانون يقول ممنوع تصدير الأدمغة للخارج!! قلت له: سيدي الرئيس أكبر دليل على أن هؤلاء الناس هؤلاء الممثلين العراقيين وحتى الممثلين العرب كلهم لا يتوفّرون على دماغ، قلت له: أكبر دليل لا يتوفر على دماغ، من اختار المسرح هل عنده دماغ هذا؟ فضحك، قلت له: أنا كمان أنا كذلك..

أحمد الزين: لو كان عندي..

الطيب الصديقي: لو كان عندي دماغ قلت له: أنا أعمل مسرح؟ عيب.

أحمد الزين: نعم، نعم على كل حال هوّ ما صدّر الأدمغة للخارج هو هجّرها!!

الطيب الصديقي: يمكن، هجّرها لإنقاذها.

لقطة من مسرحية للطيب الصديقي

امرأة منقبة: كيف تستأذن علي وقد قتلت ولدي وهو في حرمة مكة المكرمة؟ الحجاج بن يوسف الثقفي: لقد قتلته كافراً ملحداً. المرأة: كذبت يا عدو الله وعدو المسلمين، والله قد قتلت صوّاماً قوّاماً باراً بوالديه حافظاً لهذا الدين، ولأن أفسدت عليه دنياه لقد أفسد عليك آخرتك.الحجاج بن يوسف الثقفي [صارخاً]: لما أخطأ آدم أخرجه الله من الجنة، وآدم أكرم من ابنك والجنة.. الجنة أعظم حرمة من مكة.الخلفية الصوتية: اللهم ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.[لقطة من مسرحية للطيب الصديقي] الحجاج بن يوسف الثقفي: أنت أعرف الناس، كيف ترى قبتي هذه؟ غضبان: أصلح الله الأمير

الحجاج بن يوسف الثقفي: وبناءها؟غضبان: أصلح الله الحجاج بن يوسف الثقفي، بنيتها في غير بلدك، لا لك ولا لولدك، لا تدوم لك ولا يسكنها ولدك.الحجاج بن يوسف الثقفي: صدقت.غضبان: لا تبقى لك وما أنت لها بباقٍ.الحجاج بن يوسف الثقفي: صدقت يا غضبان صدقت، أرجعوه إلى الحبس. غضبان: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.الحجاج بن يوسف الثقفي: أنزلوه.غضبان: رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين.الحجاج بن يوسف الثقفي: جرّوه.غضبان: بسم الله مجراها ومرساها.الحجاج بن يوسف الثقفي: كبّوه على الأرض.غضبان: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى.الحجاج بن يوسف الثقفي: اتركوه.. اتركوه..غضبان: هذا هو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي يحكم العراق. الحجاج بن يوسف الثقفي: أمّا أنت يا غضبان لقد عفونا عنك، والله لقد هممت أن أقطع لسانك وألصقه على ظهرك..غضبان: يا حجاج إن كذّبناك أغضبناك، وإن صدّقناك أغضبنا الله.الحجاج بن يوسف الثقفي: عليك لعائن الله..غضبان: فغضب الأمير أهون علينا من غضب الله.الحجاج بن يوسف الثقفي[ساخراً]: عليك لعائن الله والتهلكة..

أحمد الزين: غزير مشهده ومصادره متنوّعة، كسول هكذا يسمي نفسه، ولكن هذا الكسول يبدو من أكثر المبدعين تنظيماً وانهماكاً بمهنته وشغوفاً بها، ليس من وقت لديه سوى للعمل، للبحث عن مصادر لمشهده وحكاياته، ترجم واقتبس عشرات الأعمال وألف العديد الآخر للمسرح وللتلفزيون وللسينما، مشحون برغبة الكشف عن جديد ليتواصل من خلاله مع جمهوره وبالتالي مع ذاته، يراكم التجارب والمشهد تلو الآخر، ويوثق لذلك لكأنه يرسم خطاً بيانياً لمسار حياته وتجربته ليصبح الزائر لبيته في موقع الزائر لما يشبه المتحف المتعدد الأجنحة، وزواره كُثُرٌ وغايتهم أرشيف الصديقي ذاكرة الصديقي الموثقة والشفوية وبالطبع حوارٌ بشؤون الحياة والثقافة والسياسة، وله في هذا الفضاء زاويته الخاصة وكرسيه وسيجاره، يتابع أحوال العالم على الشاشة ويتابع شعاب نص جديد، وعلى الطاولة أيضاً ما ينتظر المعالجة للأرشيف للكتابة للتأليف أفكار وأوراق وبجواره على الكنبة ابنته تضفي عليه نعمة الحياة وعباءة الأبوة، تشاغب بعمرها ويشاغب بنصه وبمشهده.

الطيب الصديقي أنت متحدّر يعني من عائلة فقه ودين، الوالد أبو محمد سعيد الصديقي كان مفتي الديار الإسلامية وقاضي ومؤرخ، يعني كيف خرجت من تلك العباءة إلى المسرح؟

الطيب الصديقي: والله بالصدفة، أنا كانت نيتي أن أكون مهندساً معمارياً وكنت بقسم البكالوريوس ما زال ما عنديش 16 سنة، فأيام الفرنسيين سنة قبل استقلال المغرب عملوا لنا Test يعني نوع من امتحان بس يشوفوا المؤهلات فوجدوا عندي أنا مؤهلات إني كون أشتغل بالبريد.

أحمد الزين: بالبريد؟

الطيب الصديقي: بالبريد، لما قلت لأبي: بريد؟ قال: لعنة الله عليهم، أعطاني سنة إجازة، قال لي: كيف ولدي أنا يكون ساعي البريد؟ بالآخر اتضح لي أنه يقال في المسرح أنك حامل الرسالة، فكيفما كان الأمر دخلت المسرح لأحمل رسالة كساعي البريد المهم قال لي: عندك إجازة سنة، أنا طلّعت في الجرائد وشفت بأنه فيه نوع من تدريب على الفنون الدرامية من خلال المواد التي كانت تُدرَس المعمار في المسرح، قلت أنا: بما أنني سأكون إن شاء الله مهندساً معمارياً نبتدئ بالمعمار في المسرح، فطلعت يعني بالصدفة فدخلت للتدريب مدة ستة أشهر اشتغلت هكذا على الديكور وأشياء من هالقبيل يعني كله بالصدفة.

أحمد الزين: طيب، الطيّب الصديقي يعني هذا الخيار للمسرح يعني هل كنت تراهن من خلال هذا الخيار عبر المسرح على يعني تطوير حالة اجتماعية، تطوير الوعي الجماعي عند الناس يعني كان عندك هاجس سياسي معيّن اخترت..؟

الطيب الصديقي: نعم، طبعاً كأي واحد أنا ابتديت المسرح كان عندي 16 سنة، فطبعاً في البداية في البداية كنت أولاً تلميذ جون فيلار في المسرح القومي الوطني الفرنسي "لتينبي"، فأيام جيرار فيليب وأيام فيليب نواريه هذي كلهم أيام جان مورو هذول كلهم ممثلين معروفين عالميين عند جون فيلار، فقلت لك يا سيدي الكريم هذا جون فيلار أول من فتح المسرح للجمهور الطويل العريض المسرح الشعبي وهو يسمى مسرح شعبي، فهذه الفكرة خامرتني لما رجعت المغرب أسست داخل النقابة لأن أخي - الله يرحمه - الشاعر محمد سعيد الصديقي كان من مؤسسي هذه النقابة الاتحاد المغربي للشغل، فأسسنا المسرح العمالي، وكنا نعتقد بأن المسرح يجب أن يكون شعبياً ويجب أن يخاطب الناس ويجب أن..

أحمد الزين: تحريضي..

الطيب الصديقي: إي في طبعاً ويجب أن يكون يعني فيه بعض الشعارات وأشياء من هالقبيل، شوية شوية ولو أنني كنت صغير السن بعد سنة أو سنتين فهمت بأنّي كنت بيد أناس يريدون أن يتلاعبوا بي، أن يسخروني، أن أقول أشياء على المسرح لا يستطيعون هم أن يقولوها لا في كتابة ولا في يعني مباشرة..

أحمد الزين: يعني ناس أرادوا أن يستغلوا الطيب الصديقي لغايات أيديولوجية سياسية؟

الطيب الصديقي: يسخروه.. يسخروه..

أحمد الزين: اكتشفت هذا الشيء؟

الطيب الصديقي: اكتشفته طبعاً.

أحمد الزين: من هم هؤلاء الناس؟

الطيب الصديقي: بعطيك الأسماء؟

أحمد الزين: إذا بتحب.

الطيب الصديقي: خليهم همّ عارفين أنفسهم.

أحمد الزين: عارفين أنفسهم، الطيب الصديقي يعني طالما تقول أنت تردد القضية الفلسطينية هي قضية مقدسة تعيش في وجدانك..

الطيب الصديقي: طبعاً.

أحمد الزين: ولكن هناك مفارقة حدثت معك بحياتك إنك استضفت في هذا البيت بيريز..

الطيب الصديقي: شمعون بيريز..

أحمد الزين: شمعون بيريز شو كان الدافع؟ يعني شو الغاية من تلك الزيارة آنذاك؟ شو الدافع من هذا اللقاء اللي حدث؟

الطيب الصديقي: هو يعني بحكم أن الفلسطينيين أنفسهم بيحاوروا الإسرائيليين يعني ليش أنا ما حاورش إسرائيلي؟ أنا لست متشدداً، أنا أعرف بأن الصهيوني عدو، أعرف بأن الإسرائيليين محتلين فلسطين، ولكن لا يمكن أن أساعد إذا ما حاورت الناس لدرجة أنني تعلمت العبري ليش ما نتعلمش العبري؟ فاهم يا سيدي، ثم أنا اكتشفت عرب 48، مسرح الكرمة المدير قاسم شعبان.. قاسم شعبان فاهم يا سيدي؟ فاشتغلت معهم إجو المغرب كانوا يجوا المغرب اشتغلت معهم أربع مسرحيات ونعمل لهم مسرح.. مسرحيات، إجا لي واحد مصري قال: يا سيد طيب كلنا نحترمك يعني ما بقاش احترام لكن التطبيع مع إسرائيل، قلت له: أولاً ما فيش تطبيع، أنا شخصياً لم أقم بإخراج في إسرائيل، لم أمثل في إسرائيل، لم.. ولا محاضرة في إسرائيل، قلت له: أنا أتعامل مع عرب 48 إجوا المغرب أعمل لهم إخراج ويروحون بلادهم، فهمت يا سيدي؟ ولا يمكن أن أتخلى عن هؤلاء الناس، إسرائيل تعتبر هؤلاء الناس من الدرجة الثانية، يتألمون ويعانون ما يعانون، كيف لا أكون أنا..؟

أحمد الزين: متعاطف مع..

الطيب الصديقي: معلوم متعاطف معهم؟ فقلت له: يا سيدي - هذا المصري - قلت له: الله يخليك أنا أطلب أولاً وقبل كل شيء التطبيع مع مصر، قلت له: إنتو في مصر في التلفزيون عمركم ما عملتوا فيلم مغاربي ولا مسرحية ولا شيء من هذا القبيل، أقولها للمصريين وللتلفزيون والمسؤولين عن التلفزيون في مصر: الحصار ضد الثقافة العربية هي مصر، وأتحمل مسؤولية ما أقوله، تفضل يا سيدي الكريم.

أحمد الزين: هيدي الزيارة انتهت؟ الزيارة اليتيمة كانت ما كان فيها غاية معينة آنذاك زيارة بيريز لبيتك؟

الطيب الصديقي: لا هوّ لما جاء جاء بدعوة من الحسن الثاني، فطلب أن يجي عندي بالبيت بما أننا تعرفنا في القدس جاء لي للبيت والسلام كأي ناس، ولكن لما دخل حكومة شارون قطعت العلاقات معه.

أحمد الزين: نعم.

الطيب الصديقي: طبعاً.