سهام ناصر

أحمد الزين: منذ سنوات ومنذ عودتي إلى بيروت لأمارس مهمتي كأستاذة في الجامعة اللبنانية صرت أرتاد هذا المكان، المقهى البحري، نافذةٌ على المدى البعيد وعلى شيءٍ يشبه أحلامي، يشبه رغباتي في ارتياد آفاقٍ مجهولة وربما داخل النفس هو الأبعد، أبعد مما أتوقع أو أتخيّل، لكنه مكانٌ لطيف وشجره العالي في الشتاء يذكّرني بإنسانيتي، ربما نسائمه أيضاً تحملني إلى قريتي ولو لماماً في شمال سهل البقاع، هنا أكتب أحياناً أو أمارس عزلتي، أو أستأنس بحضور صديق، الأمكنة تصبح جزءاً منك تألفها وتشتاق إليها، وإن غبت طويلاً عنها لم يعد باستطاعتك العودة إليها بل الذهاب إليها ثانيةً بجسدٍ آخر وبوعيٍ آخر.

أحمد الزين: بدون شك يعني الأمكنة بالنسبة لإلك إلها موقع حميم على ما أظن بوجدانك..

سهام ناصر: كتير.. صحيح.

أحمد الزين: وهذا المحل من الأمكنة اللي أنت بترتاديها بين حين وآخر، بتجي بتشوفي الأصدقاء هون، ربما أحياناً بتكتبي هون، ليش تحديداً اخترت هذا المكان هيك؟ هادي الزاوية من بيروت يعني؟

سهام ناصر: بعتقد لسبب أساسي اللي أنت قلته أحمد هي قصة الألفة، أكيد أحياناً المكان بيخلق لي ألفة بحدّ ذاته، هون ما تنسى البحر والسما والمساحة، بيجي لإله الصبح لحتى يكون في ضجة أقل، بجي كتير لأكتب بالماضي، هلأ تغيّرت القصة، صرت أكتب بمكان مغلق ما بعرف شو السبب، وصرت أشتغل أكتر الكتابة على المسرح، صارت الحرفة حرفة الصنعة أخذتني حتى أكتب على خشبة المسرح بالذات، هلأ كمان يمكن البحر أكيد إله علاقة، الزرقة متل زرقة العينين والليل.. كمان حلو المحل بالليل، والليل متل سواد العينين، إلاّ ما تلاقي مرايتك بأفق ما، بلون.. يعني بمساحة..

أحمد الزين: يعني لعبة المسرح هي لعبة تستدعي الكثير من الجرأة والحرية بحياتنا بشكل عام يعني من ذكور وإناث..

سهام ناصر: صحيح.

أحمد الزين: كيف بالنسبة للأنثى، المرأة العربية بشكل عام يعني هالمقدار من الحرية اللي أنت وصّلك إنو تطلعي على خشبة المسرح، أنت عبر أعمال أنتِ نفذتيها، من أين جاء هذا المقدار من الحرية بمجتمع يعني شوي بعده عم يفتش يعني عن..

سهام ناصر: يعني البيئة العائلية اللي ربيت فيها بالفعل ما كانت تميّز بين أنثى وذكر، وهدا شي أساسي يعني هدا كتير شي مهم، يعني أنا كنت لاقي فسحة أنا وعم بنمى (أنمو) حتى بعمر المراهقة انوجدت مكتبة عنا بالبيت، مكتبة بيملكها خيي اللي أكبر مني اللي صار على تباشير تخصصه بالجامعة الأميركية، هون راحت قراءاتي الأولى شقين: لقراءات بالأدب الإنجليزي، كنت دايما أختار إني أقرأ أدب أقرأ شعر، أقرأ أدب وبغزارة الحقيقة، حسيت بمتعة أنا وعم بملك لغة تانية، هيدا ودّاني لمحلّ صير أنا مش واقفين كتير رجليي على الأرض..

أحمد الزين: كنت عم تكتشفي حضارة أخرى عبر اللغة.

سهام ناصر: كأنه.. وهيدا قلته بالجيب السري جملة حرفية كتبتها إنو أنا وهيّ عم تخاطب الآخر، أنا دايماً رجليي عاليين خمسة سنتيمتر عن الأرض.. ستة سنتيمتر، هلأ اللي كان يحطني على الأرض أكيد معركتي أنا مع اللغة، وهيّ معركة فيها من الجمال اللي موجود أصلاً بلغتي، لأنها موجودة يعني موجودة هيك ثوب أمامك حاضر، كان يسعفني والدي إنّو حتى أنا وعمري بتذكّر 10 سنين وأكتر شوي 12 سنة كنت لازم أتحايل وأجيد القراءة لأنه كان يطلب مني أقرأ له بالسياسة بعد الظهر لما ينام..

أحمد الزين: قبل سنواتٍ طوال كنت هنا أنزل هذه السلالم لشراء سندويش فلافل من وسط البلد ساحة الدباس، وأعاود صعودها إلى هذا المبنى حيث كان معهد الفنون الجميلة قبل أن تأتي الحرب لتقفل الستار على عمرٍ تألّف أو تدحرج جزءٌ منه على هذه الأدراج، جلست هنا منذ زمن وحلمت كما كل الفتيات مع فارق أنني كنت أشعر بقامتي تشبه الشجرة، وهذا شعورٌ نبيل ربما هو الذي دفعني لأبحث عن صورتي في أطيافٍ أو ظلالٍ أو معنى، هذه الغرفة هي غرفتي، هنا قرأت في بداياتي الأولى روايات شكسبير، وذُهلتُ ذُهلتُ باللغة، تعلمتها ففتحت أمامي طرقات ما كنت أتوقع أن أسلكها لأصل إلى أميركا، وما كنت أخطط لهذا الغزو الجميل، هناك اختبرتُ ملامحي وصورتي وثقافتي في مختبر الآخر..إجيتي من هادي البيئة طبعاً بيئة القراءة والبيت وجوّ الانفتاح الموجود يعني بين الأهل، إنّو كيف جيتي للمسرح؟ شو اللي دفعك تيجي على العالم؟

سهام ناصر: صدفة.. محض صدفة، لكن صدفة أنا كتير سعيدة إنو حصلت، فايتة على الرسم، لأنو أنا وطالبة، وأنا وبصفّ التاريخ بالبكالوريا بمدرسة الظريف كنت أرسم يعني أرسم دايماً أرسم لكن دايماً أرسم بأمكنة ما أقدر أحتفظ باللي عم برسمه، كان دايماً يضيع مني، لكن أنا كنت الشاهدة الوحيدة لحدّ ما مرة..

أحمد الزين: شو كنت ترسمي؟

سهام ناصر: كنت أرسم وجوه.. كنت أرسم طبيعة، لدرجة إنّو الطبيعة بقيت.. تخصصت بمشهد واحد فقط لا غير، وممكن يكون هالمشهد هوّ شي بالضيعة اللبنانية، بالجبل أكيد، بيت قرميد، شجر، جنينة، خشب، سور من خشب صغير مكسّر، مكان حلو مثل أغاني الرحابنة، كنت أرسم هذا المشهد، ظل أرسمه، تخصصت فيه يعني..

أحمد الزين: [يضحك] إيه حلو كتير..

سهام ناصر: [ضاحكةً]

أحمد الزين: يعني هيدا في شيء من الحنين لمكان هوّ ما بعرف إذا تشكّل بذاكرتك من زياراتك للضيعة بـ "مش مصطار" يمكن..

سهام ناصر: من زياراتي كتير للضيعة بـ "مش مصطار"، من الزيارات شبه.. بالصيف كل أحد كان والدي يحطنا كلنا بسيارة البيجو وياخدنا على كل أقاصي لبنان كله، كنا عايشين بالطبيعة يعني كان في يوم العطلة هوّ يوم للطبيعة، وحتى كان فيه صيفيات كاملة بجبال لبنان، بمناطق أنا ما بتروح من ذاكرتي أبداً يعني.

أحمد الزين: نعم.بيروت ليست هذه المطارح والذاكرة وحسب، هي أشياءٌ كثيرة تجعلك في تآلفٍ وتنافر، في حالة الحب ونقيضه، أحبها لأن في مطارح وأزمنة منها حضناً ضمّني وحماني، ولأنني عشت فيها طفولتي وشقواتي الأولى وأحلامي الأولى ، لا أستطيع أن أختزلها بصورة واحدة، بل هي شريط غزير طويل، غزير بالمشاهد والصور المتداخلة، وهي قبل كل شيء وجوه الأهل والناس والأصدقاء وطلابي وزملائي، وبالتالي هي تجربتي التي تمنحني السعادة، وتضعني دائماً أمام تحدٍٍّ جديد مع نفسي ومع محيطي، ومع التجربة أيضاً.

سهام ناصر: بالأخير بتفكّر إنّو المدينة هيّ ناسها، أكيد المدينة هيّ ناسها، يعني ممكن تكون شي بحسّو مشكلة بلبنان وكيف قاعدين كنا نشتغل عليه بدون ما ننتبه كلنا سوا، إنّو بتحسّ بمناطق وهيدي بتصير بكل المدن، بس ممكن الواحد يتلافاها، بتونس متلافينها، إنو بينتبهوا لتنظيم شكل المدينة، بحسّ أوقات أنا إنّو لو بحمل.. لو بصير أنا سوبرمان وبحمل فرشاية كتير كبيرة وأقعد أطرشهن كلهن بيض ولاّ كلهن..

أحمد الزين: تلوّنيهم.

سهام ناصر: عم يعملوا هلأ محاولة، وهاي شغلة مهمة يعني ببيروت بهالمدينة، إنو بيظل في ناس بيحسّوا إنو هيدا الحجر وهيدا الشكل هوّ جزء من مدى نظرك جزء من علاقتك مع الآخر، لكن بالنهاية بالنسبة لإلي اهتماماتي طبعاً بيروت هيّ ناسها، هي أنت صديقي زميلي كاتب وحكاياتك وكتبك وهيّ محمد العبد الله وشعره وكلامه اللي كتير لطيف يومياً بالصحف، هي حسن العبد الله، هيّ اللي ما ذكرت أساميهم، يعني هيّ إذا بدك تحكي عن جيل..

أحمد الزين: هي الأصدقاء والناس..

الشجر بيعيش كتير، بحسّه ممكن ما يموت الشجر، ما بيكون هيدا همي، ولا حتى أقصى عرض كان إله علاقة بالمرأة "ميديا ميديا"، أنا حوّلتها لتلات شخصيات، لتلاتة نساء تقتل أطفالها لحتى.. إذا بدك تثأر للسلطة بشخص زوجها "جيسون" اللي خانها وتزوج امرأة أخرى

سهام ناصر: عم بحكي عن جيل السبعينات بالجامعة اللبنانية بالذات اللي أعطت تخصصات متشعبة وقائدة وقواد، أنا بذكر حرفياًً كنت نطّ أنا وفايتة على الجامعة، كنت نطّ متل الفرس أنا وفايتة على الجامعة، إن كان بالأدب الإنجليزي..

أحمد الزين: أو بالمسرح.

سهام ناصر: أنو كان شي يعني فتاة طالبة جاية من بيئة محافظة من الضاحية إنها تتغلب على اللغة وبل تتفوق عليها وتقدر تعمل إنشاء بهيدي اللغة أو بلغة أخرى..

أحمد الزين: نعم..

سهام ناصر: يعني كنت حس إنو أنا في هاي السذاجة اللي بحسّ بملكها وبحب حافظ عليها اللي هيّّ أنا بحب أعرف، وبحب أعرف وشعّب معرفتي، أنا كان ممكن أتخصص.. بحس يعني وقتها أي شي ما عدا الفيزياء يعني بس هيّ المادة الوحيدة كان ممكن كون أستاذة تاريخ، أستاذة جغرافيا، أنا كنت حبهن هولي، كنت حب أسمع موسيقى، وطير ما بعرف لوين، هيدي منين جاية؟ مين عاملها؟

أحمد الزين: عندك هيدي رغبة الاكتشاف بالمعرفة.

سهام ناصر: كنت حبّ أرسم، كنت حبّ أرقص، كنت حبّ.. كلهن هول كنت حبّهن.[عرض لمشهد مسرحي من إخراج سهام ناصر][فاصل إعلاني]

أحمد الزين: سهام ناصر من السيدات القلائل اللواتي ذهبن بالمغامرة في لعبة المسرح على المستوى الأكاديمي دراسة واختصاصاً ومتابعة وتجريباً؛ فعلى المستوى العملي فهي أستاذة في معهد الفنون الجميلة الجامعة اللبنانية منذ حوالي 20 سنة، ومنذ عودتها من الولايات المتحدة على ما يبدو كانت تراهن على دور آخر لها غير الدور الأكاديمي الذي تقوم به في الجامعة، وهو إيجاد مختبرها الخاص وسط التجربة المسرحية اللبنانية والعربية، وفي أول عملٍ لها "الجيب السري" لمع نجمها كمخرجة وحققت نجاحاً ونالت جوائز المهرجانات، ثم تابعت الرهان في أعمال أخرى: الجدار، وميديا، وكلّن هون، وعلى ما يبدو أيضاً وثانيةً لم تخسر رهانها وحققت تمايزاً آخر ونالت جوائز أخرى، معيارها هو مزاولة التجريب ولِمَ لا؟ إذا كان الهدف هو صيغةٌ من صيغ التعبير والحرية والجمال.تجربة الإخراج كأنثى بين الذكور

أحمد الزين: سهام حضورك كمخرجة أنثى طبعاً وسط مخرجين ذكور في مجتمعنا بتصوّر حالي شوي هيك بتثير بعض الحساسيات يمكن أديش بتحسّي حالك محاصرة في عيون زملائك؟ أم محضونة من قبلهم؟

سهام ناصر: الحقيقة أنا هاي الشغلة بتستفزّني بتخلّيني سعيدة أكتر، وكأنه في..

أحمد الزين: تحدّي؟

سهام ناصر: بمعنى ما تحدّي للآخر اللي هوّ السلطة الذكورية ولازم نقولها هيك لإنّو.. على كل حال بالعالم كله هلأ صار عم بيصير فيه مخرجات نساء، أنا عرضت "ميديا ميديا" بمصر، الفنانة العظيمة سميحة أيوبي ما كانت بتعرفني بتنطرني وبتسأل: مين مخرج العمل؟ قالوا لها: مخرجة، فنطرتني، وقالت لي جملة أنا برأيي هاي ثروة.. هيدي يعني شي أحلى..

أحمد الزين: هدية.

سهام ناصر: هدية ممكن يهديني ياها حدا..

أحمد الزين: شو هيّ؟

سهام ناصر: قالت لي: القاهرة أعطت مؤلِّفات، أديبات، مطربات إلخ.. القاهرة بعد ما أعطت مخرجة مرأة، هالقدّ..

أحمد الزين: مخرجة مسرحية..

سهام ناصر: مسرحية بهاي الطاقة، هيدا كان ثناء يعني بيعطيني دفء واهتمام زملائي أو حتى الجمهور ببداية كل عمل بافتتاحية كل عمل أنا بحسّو بالفعل أنا مجرد أقدر بهيدا التعب اللي عم بتعبوا، أنا بدّي حقق شي أوصل لرؤيتي، هي اللي بتكون هامّتني أنا، اللي بتاخد كتير من عصبي من دمي من عظامي يعني بتاخد بتاخد آخر شي بكون عم صرّخ أنا، آخر يومين تلاتة..

أحمد الزين: بيروح صوتك.

سهام ناصر: ليختفي صوتي، مجرّد هيدا الاهتمام هو يعني دفء كمان إذا بدك.[عرض لمشهد من مسرحية من إخراج سهام ناصر][ممثلة: شفته كنت عم خيّط بأوضتي، فجأة لاقي هاملت قدّامي، فاكك زرار الجاكيت، كنزاته وسخة..ممثل: جدّ؟ممثلة: وجهه أصفر وعيونه، كأنه واحد هربان من جهنم..ممثل: جن.. أكيد جن أد ما بيحبك.ممثلة: ما بعرف.. خيفانة.ممثل: وشو قال لك؟ممثلة: ما حكي شي مسكني من إيدي، تطلّع فيّي لوقت طويل، هزّ راسه، طلوع نزول، تلات مرات قال: آخ، كأنه مجروح بقلبه.ممثل: جدّ؟ مشّي معي.ممثلة: رح بطلع فيّي وظهر من البيت بدون ما يطلع قدامه.ممثل: مشّي معي لعند الملك لحتى نروح نخبّره، كل الحق عليّ ما خليتك تحكي معه. يلاّ مشّي.أحد الممثلين يتكلم بكلام سريع لا يفهم].

أحمد الزين: يعني بتحسّي حالك أنت أول ما بلّشتي التجربة أو تجربتك بس بتحسي حالك صوتك سهام ناصر شغلك هوّ نوع من دفاع عن شيء غائب بمجتمعنا هوّ مثلاً حرية المرأة.

سهام ناصر: إي رح قول لك شي، بدك تستغرب أحمد يعني صحيح أنا أحياناً بحس حالي شجرة لا مَرَة ولا رجّال، وفعلاً أنا بحسّ الشجر..

أحمد الزين: الشجرة شغلة جميلة..

سهام ناصر: الشجر بيعيش كتير، بحسّه ممكن ما يموت الشجر، ما بيكون هيدا همي، ولا حتى أقصى عرض كان إله علاقة بالمرأة "ميديا ميديا"، أنا حوّلتها لتلات شخصيات، لتلاتة نساء تقتل أطفالها لحتى.. إذا بدك تثأر للسلطة بشخص زوجها "جيسون" اللي خانها وتزوج امرأة أخرى..

أحمد الزين: بس نص أسطوري.

سهام ناصر: طبعاً هيدا نص أسطوري، فيمكن هيدا أكتر نص كنت عم قول قريب لإنو يكون نص أنثوي، ربما لكن أنا ما اشتغلته حتى..

أحمد الزين: حتى تكوني هذه الحالة أو تعبري عن هذه الحالة.[مشهد من مسرحية من إخراج سهام ناصر]ممثلة: احكي أنا عارفة إلو؟ممثل: نعم لإله..ممثلة: شو باكِ؟ باين عليك راكض ومستعجل وبدك تفل، عم بيرقصوا؟ممثل: نعم.ممثلة: بيشربوا؟ممثل: كل الناس عم تشرب من ست براميل كبيرة بساحة القصر.ممثلة: ليش هيك عم تقول؟ لازم تكون القصة حرزانة حتى يرقصوا وينبسطوا هالقد، احكي أنا عارفة..ممثل: جيسون تزوّج من إيكريون كروزا، العرس بكرة الصبح.ممثلة: يسلم تمك يا ابني، روح ارقص الليل كله مع الصبايا، ولما بتكبر تذكّر إنّو أنت اللي خبّرتها لميديا.ممثل: بقول له شي؟ممثلة: لمين؟ممثل: جيسون.ممثلة: قول له: إني شكرتك.. [وتصرخ بصوتٍ عالٍ]: جيسون.

أحمد الزين: على ما يبدو سهام أنت بتعيشي الحالة، بتعيشي مسرحك بتعيشي طلابك حتى حياتهن، بتعيشي مهنتك مظبوط، بس يخلص العرض وترجعي على بيتك، شو بتحسّي؟ شو بتعملي؟

سهام ناصر: يعني آخر شي اكتشفت إنّو بكون هيك بحالة سرمدية إذا بدك روّق حالي، اسمع لهيدا الصمت، صرت جِيد الإصغاء لهيدا الصمت، وصار عندي وما بعرف إذا هيّ نتيجة التجربة بعد الأخرى بعد الأخرى بعد الأخرى صار عندي نوع متل إنّو إي أوكي بخلص من عمل عارفة شو هنّ صعاب، عارفتن وقدامي شايفتن، بفتش بروح لمشوار بعد أبعد.

أحمد الزين: بتتعاملي بشكل كتير واقعي مع الناس؟

سهام ناصر: أنا صرت إذا بدك..

أحمد الزين: كتير واقعية يعني..

سهام ناصر: صريحة مع نفسي وواضحة الخطة اللي بدّي ياها، بحسّ إنّو بدي ظل غامر حتى لو بتكلفني هي القصة هدا العذاب اللي عم قول لك عنه، لأنو هيك بكون سعيدة.

أحمد الزين: هناك أناس يذهبون إلى الاختلاف للبحث عن بعد آخر لصورتهم، وعن وجوه الآخرين في مرآتهم، يذهبون إلى الهامش حيناً للعثور على الحقيقة على الصوت الضائع وعلى الجسد المنكسر، وعن أرواحهم المتمردة، يمضون في خيراتهم وإن بدا الواقع معاكساً لوجهة حالهم، يتحدّون ذلك مراهنين دائماً على الأمل وعلى صورة للأمكنة تشبه صورهم ورؤاهم كأنه يعز عليهم أن تتصدع المعايير أو تقفل الستارة على المشهد الذي يرغبون، هذه السيدة أشبه بطائر من سرب يبحث عن شجره وسط مكان يبدو قاحلاً فيتفيّأ ظلالاً أو يزرع شجره بيده وينتظر نموّه، سهام ناصر سيدة اختارت المسرح للبوح ربما صدفة جاءت إلى الخشبة لكن غالباً المهن تبحث عن أصحابها، والمسرح يبحث عن الذين يشغلون فضاءه فهو كما البيوت إن هُجر يموت، هي تراهن على جعله حياً ونابضاً ومتحدّياً.

أحمد الزين: أنت صدفة جئت على المسرح كان بودّك أن تعملي رسامة، هل هالصدفة أفادتك كانت صدفة جميلة أم يعني غير ذلك؟

سهام ناصر: بعتقد أكيد فادتني يعني أكيد المكان اللي توجّهت له اللي هو معهد الفنون اللي كان جمع رسم ومسرح ونحت وهندسة معمارية كان هو المكان اللي أنا لازم أشتغل على عدة رغبات كانت متواجدة عندي ومنها الرسم، حتى أني رحت بالمسرح باتجاه الرسم أنا بذكر منى السعودي الفنانة النحاتة لما شافت الجيب السري قالت لي أنت عاملة نحت بالفضا، أنا بشغلي بكون كتير مهتمة أنو أقدّم مادة بصرية وبنفس الوقت طبعاً حاملة همومنا أفكارنا أفراحنا، وبعدني بروح على طول لهاي الحرفة اللي الصورة هي بنفس أهمية الكلمة، بنفس أهمية فعل بيعنيني أي شيء على المسرح.

أحمد الزين: نعم يعني نلاحظ بمعظم الأعمال اللي شاهدناها لإلك أنت الحقيقة كأنك بترسمي على خشبة المسرح من الفضاء، بترسمي أجساد وبتصيغي ألوان يعني وكأنك ما خسرتي شيء من رغباتك الأولى يعني اللي كنتِ بدك..

سهام ناصر: صحيح يعني حتى أحياناً أنا بروح للسكيتش على الورق أنا وعم بشتغل مع فريق العمل للشغل اللي بيروح للكوريجراف يلي بيروح لـ.. إذا بدك النحت من النص حول النص لصياغة نص ملكنا نحنا.

أحمد الزين: ومتصالحة مع نفسك بهالتجربة سهام يعني أنتِ مش ندمانة إنتِ مسرحية ببلد مش هالقدّ يمكن المسرح فيه له حضور؟

سهام ناصر: يعني بفترات اللي هي بعد ما أنفذ عمل بأحس بشعورين متناقضين يعني دايماً، أنّو بعد هيدا التعب بعد لح ترجعي تصيري خلطة وترجعي تعملي مسرحية ثانية والثمن باهظ دايماً، ما عم بحكي عن تعب للخلق لأنّو هيدا موجود وهاي المتعة اللي أنا بستمدها من مهنتي كمخرجة مسرحية، كمسرحية فيني أقول وكأستاذة أكاديمية بمعهد الفنون الجميلة، لأ هاي بتعطيني فرح وكأنه هو إذا بدك المكان اللي فيه أكثر أمان لي، لكن إلى جانب هالفرح أنا بقولك بكل صدق أنو بكل عمل ودائماً ببلّش من الصفر دايماً ببلّش من الأول، دايماً لازم فتش بعد ما ألتقي مع نفسي مع رؤية ما لمرجع أو أكثر من مرجع بدي بلش وأمّن كل شي، بدي أسعى لأغراض إدارية حتى اللي هي مش مهنتي وبعملها وبكره أعملها لكن لا بد أني أعمل هيك حتى أنفد.

أحمد الزين: هذا المكان على كورنيش بيروت هو بالنسبة لها بيتها الثاني معهد الفنون الجميلة، حيث انعقدت في غرفه المتواضعة وعلى خشبته آمال كثيرة وأحلام كثيرة، وقفت على منّصته أجساد وتابعت تألّقها أو خفوتها، وعُلّقت على جدرانه لوحات بهت لونها أو توهّج، هو مختبر.. مختبر لاكتشاف ما يسعف على مزاولة اللعبة والرهانات، هنا مرة انتظرنا مجيء غودو ولم يأتِ وتساءل هاملت عن مصائرنا نكون أو لا نكون، ومات روميو عشقاً لمرات، وجنّ الملك لير في ليلة عاصفة، المدينة مسرح للحياة، والخشبة مسرح للأمل. (مقطع من مسرحية من إخراج سهام ناصر)

أحمد الزين: على هالخشبة اللي هي خشبه المسرح لقيتِ شيء من خلاصك يعني بتحسي في هذا المكان هو بيتك يعني أو شيء من بيتك؟

سهام ناصر: يمكن يعني يمكن يكون هو المكان الوحيد اللي هو بحسه بيتي بصراحة تقريباً، اللي هو بيحتويني بكلمة بالماضي اللي ورائي، ببناء اللحظة اللي كتير بتعنيني على المسرح..

أحمد الزين: والطموحات.

سهام ناصر: وبحس أنه كان الشغل اللي أنا بشتغله على المسرح أو أي عمل مسرحي بتوقع منه أنّو يخلق زمنه، يقدر يحويه لهيدا الزمن وينقلك له وتحسّه ثمين مثل المجوهرات.

أحمد الزين: نعم، يعني هذا البيت اللي بتحسّيه بيتك اللي هو خشبة المسرح للأسف يعني بيروت شهدت خلال هذا العام 2000 العام المنصرم عام 2004 شهدت تسكير أو إقفال مسرحين مهمين كتير، مسرح عريق اللي هو مسرح بيروت، ثم مسرح المدينة يعني إقفال هذين الصرحين بتقديرك هو نتيجة إفلاس المسرح، بمعنى أنو لم يستطع المسرح اللبناني تراكم تجارب تساهم أو بديمومته، أم أن يعني الثقافة الجادة لم يعد له مطرح بين ثقافات الاستهلاك؟

سهام ناصر: الحقيقة السؤال شوي مش سهل متل ما أنّو يبدو الإجابة عنه للأسف كتير كبير هول المسرحين بالذات هنّن اللي سكّروا مسرح بيروت أنا يمكن أول مسرح بخطو لحتى أشاهد المسرحية قبل ما أنا فكر أنّو بالمستقبل رح أنتمي لهالمكان.

أحمد الزين: شاهدتي مسرح بيروت؟

سهام ناصر: شفت مسرحية لجلال خوري أبضاي، شفت أول مسرحية كانت الحقيقة لمجموعة من الأساتذة بالجامعة الأميركية لـ "بكيت" وقتها هيدي الصورة تسجّلت بمخيلتي..

أحمد الزين: عم تحكي قبل الحرب الأهلية..

سهام ناصر: عم بحكي..

أحمد الزين: كان في نهاية الستينات أو بداية السبعينات.

سهام ناصر: إيه بنهاية الستينات وبداية السبعينات، فيعني أنا نميت إذا بدك كمتفرجه شوي وشوي مع هيدا المسرح اللي هو يعني بيروح لرؤية ثمينة، كنت عم بحكيك عنها مَنّا رخيصة، مَنّا سهلة، مَنّا بس تجارية، مسرح نخبوي للأسف إيه، لكن هيدا المسرح موجود بأي مكان وبأي زمان، يمكن كان عند اليونان هو بنفس اللحظة نخبوي ومسرح..

أحمد الزين: شعبي.

سهام ناصر: شعبي لأنه بتخيّل أنا الإغريق الفلاسفة والكتّاب اللي كانوا حاملين رؤية شاملة فلسفية سياسية أدبية، اليونان شعب حضارة ما عندها كتاب واحد مثل الحضارات الثانية اللي إجت، ما كانوا محتاجين لكتاب واحد، لكن أنا بتخيّل وأحياناً بفكّر أنو هيدا الزمان بشوف الناس رايحة وكأنها للحجيج على المسرح وقت الإغريق.

أحمد الزين: إقفال هالمسرحين سهام في بيروت..

سهام ناصر: ومسرح المدينة.

أحمد الزين: اللي هنّن شاهدوا مسرح بيروت..

سهام ناصر: طبعاً يعني..

أحمد الزين: يعني بتقديرك هيدا مش نوع من الجرح البليغ في جسد بيروت يعني..

سهام ناصر: هيدا جرح كتير قاسي هيدا جرح لإلنا كلنا، جرح لكل اللي اشتغلوا معي ولإلي، وكل اللي بيشتغلوا مع كل المخرجين زملائي والفنانين اللي عندهم اهتمام أنّو ينهضوا لمكان متطوّر، لمكان أفضل لمكان يشبهلك يشبه مكانك بهاي المدينة، أنا عم فكّر هلأ أعمل عملاً حتى بملجأ يعني أنا..

أحمد الزين: يعني نوع من الاحتجاج على..

سهام ناصر: إيه نوع إذا بدك والجمهور يوقف ما يقعد..

أحمد الزين: حلو كتير.

سهام ناصر: أنا رايحه لشغل عم أفكر بالمكان إنو إذا ما في مكان إذا ما في مسرح ليش لأ هات لنروح نشتغل حتى لو بملجأ، أنت شفت الجامعة عنا هي ملجأ..

أحمد الزين: طبعاً هي ملجأ للأسف يعني، وسؤالي الآن عن الجامعة اللي أنتِ صارلك بتعلمي فيها حوالي 20 سنة، أدّيش تعلمتي منها أدّيش تعلمتي من طلابها وأديش علمتيهم؟

سهام ناصر: الحقيقة هاي حوار بيني وبين طلابي خاصة اللي بيكونوا أخدوا معي أكتر من مرحلة، أنا بالنهاية مع نهاية السنة الثالثة بيكون أحياناً الممثلين اللي أنا بختارهم الجزء الأساسي منهم، هنن طلاب كانوا اشتغلوا معي ضمن مختبر فينا نسميه أو مع الأساتذة التانيين اللي عنا بالجامعة، لأنه المكان ضئيل فقير يعني نحن كنا نلاقي طرقنا كنا نلاقي الوسائل..

أحمد الزين: تتحايلوا على الوضع يعني..

سهام ناصر: كنا نتحايل حتى على الوضع، كنا نمرض أحياناً لأنه المكان ما يكون صحي، لكن كان يعطينا هيدا إذا بدّك الشح المادي كان يعطينا تحدّي حتى بهاي الأدوات اللي بين يدينا اللي هي ضئيلة جداً نحنا كيف ممكن ننفد..

أحمد الزين: تطلعوا بعمل جيد.

سهام ناصر: بتتفاجأ أنو هيدي إمكانية مش مستحيلة.

أحمد الزين: نعم يعني هذا معهد الفنون قدر بتقديرك يكون مختبر حقيقي لسهام ناصر ولزملائك أيضاً..

سهام ناصر: بعتقد الجواب سهل للي رافق نشاطات المسرحيين والمخرجين الشباب اللبنانية وفي أسماء كثيرة صارت، ولممثلين وهنّن على الساحة وهم كلهم طلابنا.مشهد: اليوم الأول وصلت متأخر على الشغل وصلت على الشغل متأخر أد ما بكرت بوصل متأخر إذاً وصلت متأخر كانت الساعة 9 و7 دقايق سجلتها على ورقة صغيرة يعني بشتغل 7 دقايق زيادة اليوم بدل ما أنسى اليوم الأول وصلت متأخر على الشغل وصلت على الشغل متأخر أد ما بكرت بوصل متأخر إذاً وصلت متأخر كانت الساعة 9 و7 دقايق سجلتها شي على ورقة صغيرة يعني بشتغل 7 دقايق زيادة اليوم لازم ما أنسى اليوم الأول وصلت متأخر على الشغل وصلت على الشغل متأخر أد ما بكرت بوصل متأخر إذاً وصلت متأخر كانت الساعة 9 و7 دقايق سجلتها شي على ورقة صغيرة يعني بشتغل 7 دقايق زيادة اليوم لازم ما أنسى..

أحمد الزين: سهام ناصر تحاول لكأنها تقيم على الخشبة طقساً من الألوان، وتنحت قامات من أجسادٍ أنثوية مستفزة، أو لوحات تشبه لحظات عابرة من الحياة، تجرّب تبحث تنجح أو تفشل ليس هذا هو المعيار الوحيد، بل المزاولة في التجريب هو الأساس في إدارة خيوط اللعبة هكذا يبدو وهكذا نشاهد في تجربة سهام ناصر، ترسم في الفضاء شحونات من الحركة والصوت واللون تبقى من اللغة على ما يشبه الدلالة، وتراهن على التشكيل والحركة والجسد في إيصال المعنى والفكرة، اللوحة هي الحكاية أو لنقل فصل من حكاية، وفيما لو أُبّدت بصورة كما التي نشاهدها الآن تبدو لكأنها لوحة مشغولة بشفافية أنثوية وبهاجس نحات، أما الجرأة فهي في الأساس كامنة في التحدي بالنسبة لها، صوت أنثوي يوازي أو يعلو في مختبر التجربة المسرحية اللبنانية والعربية، وقد نجحت سهام ناصر في بيتها الجامعي مع طلابها، وعلى خشبة المسرح في تجاربها، وفي جولاتها التي أثارت أسئلة بهذا المقدار أو ذاك، وحققت نجاحات في المهرجانات ونالت جوائز كانت محفزة لها على المضي في اختياراتها لعل التراكم يبلور رؤية واضحة ويُسهم في السؤال وفي المسرح.

أحمد الزين: طيب سهام المسرح شو أضاف لسهام ناصر كسيدة كامرأة وشو خسّرها؟

سهام ناصر: أكيد بضيفني كل ما أنفد بعمل وأحققه، بضيف لإلي بنوع من الفرح وهيك متل الواحد كان جوعان وشبع وبيعطيني نوع من..

أحمد الزين: التصالح بتتصالحي مع نفسك.

سهام ناصر: بتصالح مع نفسي بكون رضيانه عن نفسي مع أنّو هيدا الشك موجود بعتقد عند كل فنان بأي خطوة يقوم فيها وخاصة بنوع الشغل اللي أنا بشتغل عليه اللي هو فيه ارتجال كتير، فيه كتابة ومغامرة على المسرح، النص بالنسبة لإلنا هو المرجع هو مجرد حجة للانطلاق..

أحمد الزين: ما هو هيدا السؤال اللي بدي أسألك إياه سهام أنا دايما أنت بشغلك منلاحظ كأنك بتحيكي على المسرح طقس مشهد يعني بتشتغلي على جسد مثل ما بلشنا ببداية الحوار كأنه بترسمي على الورق يعني أجسادك المسرحية، الطلاب يعني أو الممثلين اللي بتشتغلي معهم لأنهم بعبروا أكثر بجسمهم وبأصواتهم أكثر من النص اللي هو لغة اللي المفروض تكون هي لغة التواصل مع الجمهور العربي اللي معوّد تاريخياً على الدينه (الأذن) مش على العين كتير يعني، بتقديرك قدرتي تحققي تواصل مع الجمهور العريض غير النخبوي رغم أنو أنتِ طبعاً حضورك المسرحي العربي واضح كاسم وجوائز؟

سهام ناصر: الحقيقة هيدي الحكاية أحياناً كانت تنجح وأحياناً كانت تكون أقل نجاحاً، يعني أوصل للجمهور الطويل العريض ما بعتقد هيدا الهدف الأساسي الهدف الأساسي اللي ابتديت منه أني لاحق رؤية أنا بملكها، وأنا بشوف إنّو المسرح زخم وغني وأدواته غنية، والأداة الأساسية فيه هو الممثل هو الإنسان وإذا آخر عمل بكون له لون إذا كان الفضا واسع مفتوح كان في حيط كان الغرض الوحيد اللي بيحجب إذا بدك المسافة على المسرح هو حائط بخلفية المسرح، بيبرم على أكس لونه أسود من جهة ومن جهة ثانية أبيض، كان هيدا الغرض الوحيد اللي على المسرح، الممثلين ورداؤهم وحركتهم وحكاياتهم الصغيرة أو شظايا حكاياتهم الصغيرة، كانت هي اللي عامله السينوغرافيا هي اللي كانت عاملة المشهد.. المشهدية، أنا بقول إنه لازم نروح لآفاق دايماً تتخطى يومياتنا، وتتخطى من الواقع تأخذ الواقع لكن بدها تتخطى لتوصل لحلم، أكيد بكون الهدف إنو أنا أستعين بالممثل أستعين أوصل لشيء قريب من الإيماء بنفس الوقت يعني لغة الجسد قريب من الرقص لكنه مش رقص هو اسمه كورغراف.

أحمد الزين: قريب من الموسيقى ولكنه ليس بموسيقى.

سهام ناصر: قريب من الموسيقى ولكنه ليس موسيقى..مشهد: شكراً كل شي منيح أنا كتير منيحة شي صغير براسي بروح بيجي بروح بيجي ما عليه ما عليه سكر، عيونك سكر عيونك انطر ليطلع النهار هداك النهار النهار السعيد لما بتلسعك النار بتحترق لحمك بدوب نهار بليل الأمر وحدي ميات ميات الساعات طوال الثقال مش أنت خلي نتفت وجع بس ما عليك سكر عيونك انطر ليطلع النهار سكر عيونك انطر ليطلع النهار نهار جديد يوم ثاني يوم تاني ولا أحلى ما ألي حق ماشي الحال ماشي الحال أنا كتير منيحة شكراً شكراً ما عليه ما عليه سكر عيونك سكر عيونك انطر تيطلع النهار هداك النهار النهار السعيد النار بتلسعك بتحرق لحمك بدوب نهار بليل الأمر وحدي ميات ميات من الساعات الطوال الثقال يوم ثاني يوم ثاني ولا أحلى..

أحمد الزين: هالنوع من التجارب والاختبارات اللي عم تشتغليها هي اكتسبتيها من وين؟ يعني من دراستك في أميركا لأنه أنتِ عملتي تجربة دراسية في أميركا لـ 5 سنين بتصور.

سهام ناصر: لأ هنن 3 سنين.

أحمد الزين: يعني أنا بعطيكِ سنتين مني بعطيكِ شهادة.

سهام ناصر: الحقيقة هي حتى لو كنت تلميذة بمعهد الفنون وقت اللي قررت انفذ لعمل يعني أشتغل عليه كان مسرحية للشاعر تشيلي العظيم، وقتها أنا بدون حتى ما أعرف شو معنى تجريب لأنو كنت بس مهتمة يعني بحدود المكان تبعي مدينتي، ما كان بيعنيني انفد لاسم لعنوان، الشغل اللي اشتغلت عليه هو رسم لوحة كتابة لوحة نصية من 7 لوحات بالمسرحية الأصل، وعيطت لرفقاتي اللي بيعملوا رسم عيطت لرفقاتي اللي بيعزفوا على آلات موسيقية كان في معي فريق بيشبه فريق عملي اللي هلأ اللي أنا بشتغل عليه، فريق مكون من فنانين كل واحد بمجاله وعملت عرض مسرحي، أنا تفاجأت لوين أخذني هيدا الكتاب لأي مكان وكنت بعدني..

أحمد الزين: بعد ما عملتيه في بيروت قبل ما تسافري؟

سهام ناصر: هيدا عملته تخرجت على أساسه ونلت المنحة لأميركا..

أحمد الزين: المنحة على أميركا.

سهام ناصر: بأميركا كانت تجربة غنية لإلي بمعنى إذا بدك أني آخد نص اشتغل عليه كمخرجة هاي وظيفتي، كيف أترجم الرؤية والكلام واللي هو بالنص لمثل ما بيريد الكاتب، أنا عملت درس يعني أنا عملت الألف باء تاء لمخرج بدو يوصل لأسلوبه أنا جيت اشتغلت 10 سنين أستاذة بمعهد الفنون الجميلة هون بعدهم هنن الأساس اللي منن أنطلق أول عمل الجيب السري وبعدين ميديا وبعدين الجدار وإلى آخره. مشهد غنائي: الجمعة يوم عطلة بفتش على محل خبي فيه الجيب السري منيح مبارح ما كان مخبأ منيح لازم لاقيه، مش فاضي ضيّع نهاري كله فتش، لازم لاقي مكان مناسب لجيب 21 صبري طويل أمي هيك كانت هي تقول لي، حياتي ملها لشغلي، باليوم الخامس تعمدت أوصل متأخر حبيت أقول للموظفين أني مش جاي تفاجؤوا...