محمد قدورة

24/10/2008

محمد قدورة: إذا عندك مقدرة تحاكي البحر وضوجاته تصير كلمات وجمل ويقولوا لك أشياء تقعد 24 على 24 قدامك صفطة أوراق تمليهن.

أحمد علي الزين: هو مائي، وحين يفتح بابه يستقبلك الأزرق دفعة واحدة. ثم تدريجياً تجد نفسك داخل متحف أو صالة عرض تؤرخ لمسار تجربة ومكان بعض من حصيلة السنوات وزعت على الجدران، بعضٌ من بيوت وشرفات ونوافذ وقرميد وكورنيش زال بعضها وهجر آخر كتبها باللون وبالكثير من الأبيض، أعاد تأليفها بمنظوره ورؤيته. رمى ظلها على خط ضوئي خلفها أو أمامها أو على خاصرتها كأنه يشير إليها بالريشة وباختزال ويترك للعين أن تستكمل تجسيدها، يترك للخيال أن يؤلف ما تبقى على قدر خصوبته.

أحمد علي الزين: الملفت عند الأستاذ محمد قدورة في لوحته التشكيلية هذا الأبيض الكثير وهذه الشفافية والنقاء، من أين جاء هذا الأبيض؟

محمد قدورة: هذا سر من الأسرار اللي بعد ما بحت فيه، منظور غير مرسوم يعني منّو فضاء منّو ضوء بس هو فضاء وضوء، ولكن يلعب دور كأنه شيء موجود لأن المتلقي بحس بوجود شيء ما أنا ما حطيته هيك بيصير يشارك بهالقصة الأبيض باب كثير واسع كبعد فلسفي ممكن الإنسان وقت يبلش لينظر إلى اللوحة بصرياً يصير يفكر فيها يقرأها الأبيض يصير يحكي له حكايات كبيرة. هيدا البحر بين ثانية وثانية يقول لك جملة جديدة، بين ثانية وثانية ما ممكن.. بتذكر كلمة لأمي الله يرحمها وقت الحرب قالت لي ماما البحر ما عد حلو، قلت لها كيف؟ معقول يكون البحر مو حلو، قالت لي ما في شي عم يمر لأنه هدول يكحلوه.

أحمد علي الزين: طيب أستاذ محمد أنت جار دائم لهذا البحر لهذه الزرقة من طفولتك من وقت اللي خلقت.

محمد قدورة: زواج كاثوليكي.

أحمد علي الزين: زواج كاثوليكي، هذا سر آخر غير سر الأبيض اللي ما حكيت لي ياه، هيدا السر شو تعلمت من هذا السر؟ ماذا علمك هذا الأزرق؟

محمد قدورة: أنا كابن عين مريسة وشفت النور فيها وولدت بعين مريسة من أول وصغير جداً تعلمت السباحة وأصدقائي في عين مريسة صيادين منهن كنت بموسم الصيف نطلع سوا ونصطاد سوا ونسبح تحت البيت كنا عاملين مسبح خاص، كنت أغوص شوف شوفي تحت القاع، يعني عالم ثاني غير ما أنا من شرفتي عم أتطلع في دايماً هاجسي شو فيه تحت، شو اللي مخبا.

أحمد علي الزين: شو مخبئ؟

محمد قدورة: أسرار.

أحمد علي الزين: حاولت ترسم هذه الأسرار وتنقلها باللوحة أما بقيت على السطح؟

محمد قدورة: لا أنا عندي كم لوحة بروما وقت كنت بروما إجاني هالحنين ورسمت مرينا يعني تحت الماء. رسمت هيك حشائش وسمك صخور وعجائب وغرائب، وفيه حرية بالتلوين عالم حلو جداً، عالم يكتشف..

أحمد علي الزين: طيب بحكم إقامتك ولادتك ومجاورتك الدائمة الأبدية للبحر لهذا الأزرق، ما بتحس أنه هو بصير كمان يشكل يسيطر عليك بلونه بصمته بهديره بغضبه..

أحمد علي الزين: بالعكس بالشتاء أمواجه ناس، وصوته سيمفونية، ولونه مش عنده لون واحد مش الأزرق، آلاف.. آلاف الألوان من الأزرق هذه أغنت لي الآلات تبعيتي الجامات الموجودة في تشكيلات علاقة البحر مع الريح مع الهواء مع التيار عم يعطيك أشكال غريبة عجيبة هذه كلياتها بتفوت بالذاكرة أستوعبها، عندي ساعات تأمل غريبة بالبحر غير أنه بثقافتك بقراءاتك بوعيك بنضجك بتصير تطلع للبحر بشكل آخر، دائماً أنا بحب أربط المدى مع الشط، يعني على وسع البحر بلاقي المدى والشط بين يدي ما بينهما أسرار الإنسان، اللي يعبر هالبحر.

أحمد علي الزين: أبيض كثير وصفاء وكأن بعض الأشياء تُرى قبل تظهيرها كاملة كأنها بداية لما سيكون، وحين تطيل التمعن قد ترى اكتمالاً لها، هو مائي بالولادة وبالإقامة وباللوحة أيضاً، مسكون بتدرجات الزرقة في خصوبتها واعتكارها بهدوئها وصفاءها بصيفها وخريفها وشتاءها، وعين من نشأ في عين المريسة قد تصاب بالبحر بداية قبل أن تلتفت إلى ما خلف النوافذ وخلف البيوت.

محمد قدورة: لو بترجع عين مريسة مثلما كانت، ولو أن الزمن ما بيرجع للوراء والعقارب سيوف جارحة أعطي كل ما لدي.

أحمد علي الزين: طيب يوم أمس هيك أخذتنا بجولة في بعض أنحاء عين مريسة، والبلد وسط المدينة يعني طبعاً أظن يعني اللي بقي بالذاكرة أكثر بكثير من اللي بقي بالأرض على أرض الواقع، فيه بيوت كثير أزيلت وأشياء تغيرت وأشياء انمحت، أنت كيف تنظر إلى هذه الأمور إلى هذه التغيرات وأنت عم تشوفها تغيرت وتبدلت بتشوف أيضاً حالك كمان تغيرت وتبدلت؟

محمد قدورة: لا عند موقفي منها لأن طفولتي ونظرتي إلى المدينة متشبعة فيّ بشكل في أصالتها ممكن صارت أنا جزء منها، أنا عمود من عواميدها أنا حيط أنا بوابة أنا شجرة عتيقة، لذلك هالأشياء صار فيه المدينة تأنسنت بفكري بإحساسي، هلأ شو صار.. شو عم يصير أنا عندي نظرة مش مريحة.. مش مريحة لإلي لأنه أنا بالنسبة لي الإنسان التفاعلي الإنساني هو يعطي المدينة مش العواميد ولا الأبنية ولو أن بعض الأشياء التراثية اللي رجعت مثلما كانت أنا كثير معجب باللي صار، ولكن الحركة الإنسانية اللي جوات الأبنية الجميلة التراثية مش الحركة الإنسانية اللي أنا أتطلع لها أو أذكرها أو عشتها.

أحمد علي الزين: يعني بتقديرك هيدي مش أمر طبيعي حركة التاريخ، يمكن الواحد بس يترك طفولته وماضيه وراه ويمشي لقدام بيصير عنده نوع من الحنين يعني بده الأشياء تبقى ثابتة مثلما كان بباله؟

أحمد علي الزين: لأ أنا الماضي والذكريات ما توقفت عندها، أنا بحكم إني فنان تشكيلي أنا دايماً بتطلع لقدام الشيء أول ما يحدث أو شيء أنا حابب أستبق الحدث بالفن.

أحمد علي الزين: يعني ما بتعيش بالحنين.

محمد قدورة: الحنين موجود ولكن ليس بقبر أدفن نفسي فيه، أنا أتطلع للمدينة أنه هلأ هيدي مدينة بنتي أحفادي، عندي الحشرية أنه كيف يتناغموا مع هذه المدينة لأن هذه لهم مش لي أنا عايش بالحاضر ولي ذكرياتي اللي هي غنى لي، أتمنى للجيل القادم أنه يصير عنده ذكريات طيبة مثل اللي أنا أخذتها.

أحمد علي الزين: على سيرة أنه تستبق الأمور أو كأنك ترى للمستقبل، وقت اللي كنت ترسم بعض البيوت أو المطارح أو الأزقة أو البوابات اللي أزيلت ما عادت موجودة كنت تهجس أو كنت تفكر أنه هذه ممكن تذهب إلى الزوال؟

محمد قدورة: هذا الشي اللي لحد هلأ ما عم أقدر أفسره كيف أوقف قدام منظور معين، وحاسس أنه فيه شي قبل ما تقع الحرب أو بلشت أنا أرسم المعالم فيه هاجس ما بقدر أفسره بعد سنتين ثلاثة كل هالمواقع هيدي أزيلت راحت، إن كان بعام الحرب أو قصد أو لمنفعة شخصية أو ما بعرف.. ما بدخل بهالموضوع ولكن صاروا اللوحات.. من دون ما أقصد.

أحمد علي الزين: أنت عملت معرض يمكن معارض البدايات الأولى يمكن بالكارلتون أو بمكان لم أذكر اسمه وداعاً عين المريسة؟

محمد قدورة: لا عملته أول معرضين لـ وداعاً عين المريسة.

أحمد علي الزين: 73 وقت اللي عملوا الجسر..

محمد قدورة: إيه قبل ما يمر الجسر وقت ما أعطونا إنذارات أنه بده يمر شارع وأخذوا من أراضينا الشارع حسيت بالخطر على الأبنية الجميلة هاي، كان عندي أنا مشروع أنه هالأبنية تُستثمر لأشياء فنية وثقافية ويتحول المشروع إلى جسر معين بنفس التكلفة، بعيد عن الشط لأن هذا الشط له غنى جمالي رائع وخاصة عين مريسة تمتاز أنها على خط ضوئي جميل جداً، والدليل على ذلك أن الكثير من الفنانين الأجانب والعرب إجو سكنوا بعين مريسة برهة وصوروا..

أحمد علي الزين: عملت هذا المعرض.

محمد قدورة: المعرض الأولاني عملته من محل ما رسمت على المساحة الصغيرة اللي كانت مسبح خاص للبيت، المصطبة الكبيرة قعدت صرت أرسم، طلعوا 16 أو 17 أكوارير وقتها وعملت معرض لأول مرة بيصير بلبنان معرض من هالنوع لليلة واحدة، المتلقي بيشوف اللوحة وبنفس الوقت عم يشوف الموضوع حي قدامه، عم يقارن بين شو أنا رسمت وحطيت على الورقة البيضاء وبين الواقع، بعد ست سبع أشهر اشتغلت عليه كملت إن أغطي المساحة كلها المنطقة وعملت معرض بعين مريسة.. كنت أطلعها وعمري ست سنين هلأ عمري 67 سنة ما كان فيه هالسور..

أحمد علي الزين: وما زال محمد قدورة يزاول صعوده سلالم حيه القديم عين مريسة، يجوب أزقتها يتدرج نحو ميناءها أو ما تبقى منه بناء الصيادين، يستعيد مصاطب البيت القديم ويتدرج نحو الأزرق.

محمد قدورة: بيتنا هون القديم محل هون بيتنا.. هيدا اللي فيها علية أنا ولدت هون بهالبيت القرميدي.

أحمد علي الزين: نتجول معه في الأمكنة التي صرف فيها سنواته الأولى نحو أسواق بيروت ويتذكرها يستعيدها كما كانت، تبدلت كثيراً ذهبت الحروب بالكثير منها، ولكن ما تبقى ورمم يصوب مسار الذاكرة هنا هناك رافق والداه الدكتور أنيس قدورة.

محمد قدورة: هيدا الوالد مع رفاقه بالطبية، هيدا كان أسطورة الجامعة الأميركية بكيف تخرج بدون كتاب ما معه حق كتاب.

أحمد علي الزين: الوالد..

محمد قدورة: كان يدرس بكتب رفيقاته ويعلمهن ويحفظ هو يطلع الأول، أخذ الشهادة بامتياز كان يدفع خمس مجيديات حق الشهادة فهو أعطوه ياها هدية بدون مقابل، من بعدها دغري راح على حرب ال14 صار طبيب.

أحمد علي الزين: الوالد الدكتور أنيس قدورة طبعاً من أوائل الأطباء اللبنانيين في الجامعة الأميركية يعني أصبح ملاكاً بجهوده ملاك كبير.

أحمد علي الزين: إيه هو عصامي، أنا فخور أن والدي كان عصامي كون نفسه بنفسه كان وحيد ما حدا.. هو طموحه ويمكن ذكاء، وكنت أسأله أنت كنت شاطر كثير كنت تدرس كثير؟ قال لي لأ، قلت له كيف هيدا كيف هالإبداع هيدا قالي اللي أقرأه أفهمه يعني عنده قوة استيعاب فظيعة، أخذت منه كثير أشياء تعلمت منه كثير أشياء ومرجعية يعني لكثير ناس مهمين بالبلد.

أحمد علي الزين: طيب أستاذ محمد كيف بلشت الحكاية مع اللون والورقة يعني طالما الوالد هو يهتم بالطب، العائلة يعني ما فيه عندها إرث فني قديم، ربما جوعاً لمريسة يمكن بعض الفنانين اللي كانوا موجودين بهالمحيط؟

محمد قدورة: لا أبداً ما كان عندي اتصال مع حدا، الشيء اللي أذكره تماماً أو الوالدة كانت تقول لي ياه الله يرحمها أنه كان فيه مستأجر عنا بيته على البحر اسمه جان غالاس كان هو ومدامته كانوا يرسموا وينحتوا، أنا وأنا وصغير أنزل عالجنينة لألعب كانت الشغلة يلي تثيرني هالفراشي الموجودة بعلب التنك وتطالع منها ريحة التنركأنه عطر، تشدني هالأشياء. الشيء اللي أذكره أنه أنا قبل ما فوت على المدرسة الابتدائي أختي الكبيرة تكبرني بأربع سنين عندهن رسم جايين على طاولة عنا طاولة السفرة عم يرسموا، جيت تطلعت هم بيعملوا كارويات وبيكبروا الصورة تطلعت أنا أخذت قلم لا بدها كارويات ولا شي تطلعت بالصورة طلعت أحسن منهم أنا كنت بعدني ما فتت على المدرسة، بالابتدائي كانوا يسموني رسام المدرسة، كل شي مين بده من الأساتذة والتلاميذ حتى بصف الرسم امتحانين، كنت أقعد وراء وراء أرسم لكل الصف ثلاثين واحد وآخر خمس دقايق أرسم رسمتي، يعني أشياء..

أحمد علي الزين: ياخذوا علامات جيدة.. يبدو محمد قدورة أنه كان يرى إلى الأمكنة والمنازل والبيوت والوجوه بعين فاحصة ترصد تتأمل وتختزن، وإذا كانت بيروت وبحرها وعين المريسة تحديداً منبعاً لما سيكونه لاحقاً هي المخزون الأساسي للوحة، فتحت أمامه روما حينما ذهب إليها طالباً عام 1966 آفاق بحرٍ آخر دربت ريشته وصقلت هذه المشاهدات.

محمد قدورة: روما مدينتي المدينة الفاضلة المدينة المحبة المدينة مدينة العمر، روما أحس أن تاريخها بس أمشي بشوارعها موجودين على أكتافي، روما علمتني كثير، وبعدين ما كل مين راح على روما ودرس استفاد، حسب كل واحد له طريقته بتلقي الأشياء أنا بطريقتي كانت كثير أوريجنال، أي لوحة تصير بالأكاديمية عم يعلمونا عليها كنت أخذ العنوان وين موجود وروح أشرحها، أقعد أرسمها سكتشات كيف كذا.. وآخذ انطباع شخصي عن هالعمل، كنت أنام ثلاث ساعات بروما.

أحمد علي الزين: اشتغلت كثير. طيب شو أول لوحة بعتها استأنست بالفلوس اللي بلشت تأكل من تعبك؟

محمد قدورة: الغريب أنه مبارح إجتني هالصورة أنا أول ما رحت على إيطاليا رحت على بيروجيا، رحت فتت على جامعة اللغة لأدرس فيه واحد يوناني قال لي بدك ترسم لي أختي.

أحمد علي الزين: له؟

محمد قدورة: لا مش له لأخته، بقا جاية بزيارة وكذا وأنا شايفني بالبار تبع الجامعة قاعدين، دائماً قاعد عم أرسم هالبنات كل العالم الموجودة يعني عم أتمرن، قال لي ممكن؟ قلت له إي.

أحمد علي الزين: بس مجرد تمرين كنت ترسم البنات؟

محمد قدورة: لا تمرين..

أحمد علي الزين: تمرينين..

محمد قدورة: تمرين ومصيدة..

أحمد علي الزين: نعم المهم.

محمد قدورة: المهم أنو جبت ألوان وقعدت يعني جلستين أو ثلاثة وخلصت وطلعت عجبته، قال لي أديش بدك حقها؟ قلت له ما بعرف بحياتي مش بايع لوحة، قلت له ما بعرف. بقا كان معاشي 60 ألف ليرة بالشهر.

أحمد علي الزين: بيك يبعتلك ياهن.

محمد قدورة: بيعطيني ياهن بعدين صاروا 100 بروما.

أحمد علي الزين: وأعطاك مية هذا الرسام.

محمد قدورة: إيه أعطاني مية بقا لقيتها شيء عظيم جداً.

أحمد علي الزين: شو عملت بال100 عزمت فيهن الشلة وكذا.. هذا أول لوحة إذا بدنا نحكي عن أول معرض متى كان أول معرض كان بعدك طالب بالجامعة أم؟

محمد قدورة: أنا اشتركت من أول سنة كنت بالأكاديمية اشتركت بمعارض بتصير بإيطاليا جماعية بروما أو خارج روما، يجيني خبر أو يطلبوا مني اشترك بلوحة أو لوحتين، هيدي بالأول.. بس أول معرض شخصي كان بروما.

أحمد علي الزين: بروما كان بعدك طالب.

محمد قدورة: لا كنت متخرج..

أحمد علي الزين: طيب إذا بدنا نحكي عن فترة من الزمن أو محطة عملت تحول جذري بحياتك؟ دفعت ثمن غالي حتى..

محمد قدورة: أنا التحول الجذري ولادة هند.

أحمد علي الزين: بنتك الله يخلي لك ياها.

محمد قدورة: ولادة هند عقدّتني كثير واكتشفت أنه أنا أب كثير صالح..

أحمد علي الزين: قبل هند كنت شخص صاخب.

محمد قدورة: جداً، جداً.

أحمد علي الزين: وغير ملتزم بقضايا العائلة.

محمد قدورة: لا ملتزم جداً بالعائلة ولكن عندي حريتي مقدسة.

محمد قدورة: هيدا كلياته راح اللوحات ما عادت موجودة، الأبنية كلياتها انهدمت، حتى الجامع تغيرت معالمه شوف ما أجمله كان.. بين هاي وبين هاي فيه تلاتين سنة بس بالأولى أول مرة اللون ظله ثابت، أديش النور عندي أنا هيدا تحدي النور يؤثر إلا عندي طبعاً اللون بيضله هو ذاته مهما طال.

أحمد علي الزين: لوحة محمد قدورة تُعرف به حتى لو لم يوقعها، هي توقيع بحد ذاتها أسلوب ومنظور وموضوع، مفردات وألوان، ثم هو مائي وبحري مختص بكورنيش البحر وبالبيوت العتيقة. باعة ظل متسكعون، صبية، فتيات، وعشاق طالبو الرزق وصيادون وعابرو سبيل، لغة البحر تظنه أسيراً لهذا المدى والعناصر ولحركته، لكنه لم يقع في الأسر رغم

غواية الأزرق والأبيض الذي هو توقيع آخر له، بل نوّع في بداياته وفي محطات التجربة على الأمكنة والموضوعات، أقام معرض عين المريسة قبل توسيع الكورنيش الذي ذهب بمصاطبه وببعض البيوت، وكان نافذة فتحت على أعمال أخرى ومعارض أخرى مدينة في شارع مثلاً، ولبنان قريتي وسواها.

محمد قدورة: عين المريسة كانت الشرارة الأولى بداية المعارض يعني في عين مريسة رئيسي وآخر معرض كان مع إنه أنا كنت ضد المشروع كورنيش يمر كان بدي ياه، ولكن لما شفت الناس سعيدة.. سعيدة بتمتعها بالكورنيش أنا شخص مش أناني بحب فرح الناس، وقت بشوفهم فرحانين أسعد، لذلك أقول أنه هيدا المتنفس الوحيد لبيروت أنا شو يعرفني هالأشخاص االعائلة اللي عم تجي تاخد أكسجين ويود ومنظر رحب ومدى يمكن على عشر أشخاص قاعدين بأوضة واحدة بمكان ما من بيروت، من حقهم إنهم يتمتعوا ببلدهم ومن حقهم هيدا لهم، لذلك من المراقبة الدائمة أخذت معي وقت صار فيه انسجام، حوار هم لا بيعرفوني ولا أنا بعرفهم ولا عارفين إنه أنا عم أرسمهم، طلعت فكرة مدينة في شارع فصرت ألقط الحالات الإنسانية اللي ماشية بشكل عفوي وطبيعي على الكورنيش.

أحمد علي الزين: نلاحظ أستاذ محمد إنه غالباً هذا الكورنيش اللي بترسمه هو شبه هادئ ونظيف أنيق وصيفي.

محمد قدورة: إن شاء الله يضل هيك، يهمنا يكون عند الناس ثقافة النظافة..

أحمد علي الزين: هو هيك ولا أنت بشوفه هيك؟

محمد قدورة: لا أنا بشوفه هيك.

أحمد علي الزين: لأنه هو أحياناً بيكون مش كتير نظيف وكتير صاخب..

محمد قدورة: إيه أتمنى يكون فيه ثقافة محبة للأمكنة لأن المكان العام لازم يرعى كمكان للإنسان.

أحمد علي الزين: كما البيت، كمان شغلة أخرى لفتتني في بعض اللوحات كأنك عم تشوف الكورنيش من بيتك يعني زاوية الرؤية باللوحة كأنها جاية من فوق.

محمد قدورة: إي أكترهم، لأنه أنا بكون قاعد بشكل مرتاح.

أحمد علي الزين: هيدي مش موقف من المارة هيدي نتيجة الوضع فقط.

محمد قدورة: لأ مش نظرة فوقية أبداً، أنا مع كل الناس يعني..

أحمد علي الزين: لأ عم أمزح..

محمد قدورة: وبيعرفوني، لأ مش نظرة فوقية، اللوحة لها شروطها ولها أمرار غرابتها تولد كيف أرتاح أنا.

أحمد علي الزين: الأبيض هو توقيع آخر لمحمد قدورة، فضاء مساحة المنظور، الأبيض ليس عنده أبيض محايداً بل هو جزء أساس من تكوين يحرض الخيال، وإذا أردنا تصنيفاً مدرسياً للوحته لا نستطيع أن نضعها في خانة واحدة فهو مزيج من الكلاسيكية والواقعية والانطباعية والحداثوية يلامس التجريد هو جميع هذه الأشياء والمدارس ولكن بتوقيع خاص.

محمد قدورة: صعب أتخلى عن اللوحة هاي لأنه انشغلت بحب برجع بعشقها، وقت بعشقها بصير بدي أتمسك فيها أمتلكها وهي مش ملكي خلص مضيتها ما عادت ملكي ملك الزمن، وأحبها تكون سفيرتي، باي باي جاية راجع. سلوى شقير مرة إجت لعندي فاجأتني مع صبية عندها اختصاص بالتذوق الفني، أول ما وصلت حبيت أعرفك على فنان محافظ على الكلاسيك ولكن لوحته حديثة لأنه عنده أسلوبه الخاص اللي يتماشى مع روح العصر، هي الفكرة مهمة وقت ما تجيك الفكرة، التنفيذ أنا بالنسبة إلي سهل. يعني لأخلق شيء موجود وأنا بدي ياه أبيض أحدده بالأشياء اللي حوليه بكل بساطة.. بكل بساطة، يعني بداية حيط ممكن حددها بشباك أو بلكون يحده أو شجرة وراه أرسمها تحدد أفقية الحيط ووين موقعه، كتير دقيق أنا باللوحة ما بلعب فيها، ولكن توزيع المفردات بدها تكون صحيحة جداً.

أحمد علي الزين: أنت أُخذت بالمائيات هذه اللي راسمها، ما حاولت بالزيت مثلاً تقدر تجسد هذه المناظر؟

محمد قدورة: لأ من زمان بروما اشتغلت كتير زيت، بعت لوحات كتير زيت، الأكواريل أولاً عرفني على شيئين بالأكواريل ما فيه كذب، والأكواريل يتطلب الواحد يكون مسيطر على المادة وعلى المساحة البيضاء اللي عم يشتغل عليها لأنه ما فيها تصحيح، الزيت بتضلك تشتغل..

أحمد علي الزين: وبده يكون كتير نظيف كمان.

محمد قدورة: كتير نظيف، مخه نظيف بده يكون مو بس أنامله نظيفة، الزيت بأي مود بتقدر تشتغل بزيت، بأي حالة أنت كنت؟ ما عجبتك بتشتغل فوقها لا بتشتغل فوقها بتشتغل فوقها لتطلع، هيدي لازم تكون عندك حضور كلي وجاهز لتفوت باللوحة.

أحمد علي الزين: طيب شو حكاية الظل في أعمالك؟ يعني الظل هو جزء أساسي منها.

محمد قدورة: هيدي لعبة بلاقيها الظل يعني الثابت والمتحرك أو الساكن والمتحرك هدول اثنين يلازموا بعضهم، وما بلاقي شي بدون ظل. الظل هو دليل على الوجود، ما بشتغله بمسحة لونية معينة بلون معين بدرجة ضوئية معينة، لأ. بشتغله بشكل تقميش يعني فيها هياكل لونية بقلب اللون الواحد لأعطيه أهمية بقدر الموضوع الأساسي. هيدا بيت بيي على باب إدريس..

أحمد علي الزين: وبعده البناء؟

محمد قدورة: راح.. راح، هيدي كانت البوستر تبعتي بمعرض بباريس سميتها الجمال الحزين هيدا آثار الحرب.

أحمد علي الزين: خلف هالضوء والفرح والأزرق والأبيض اللي منشوفه كأنه فيه خيط من الحزن خفي وراهم.

محمد قدورة: الحزن أمرار يكون جميل، الحزن يظهر أديش أنت إنسان، أديش فيه إنسانية فيك..

أحمد علي الزين: الحزن شجن خفيف. إذا بدك تفتش عنه بداخلك شو سببه هدا؟ يعني باللوحة منشوف..

محمد قدورة: سر الحياة، الحياة الموجودة بدون حزن ما في إنسانية.

أحمد علي الزين: شو الحوادث اللي هيك أثرت بحياتك خلتك تفكر كتير بمعنى الحياة؟

محمد قدورة: الحياة أول شي نعمة والمشوار قصير، ما كل شي نتمناه منقدر نحققه وخاصة نحن الفنانين نشطح..

أحمد علي الزين: بيحبوا يعيشوا كتير الفنانين.

محمد قدورة: مش زمناً نحب نعيش بأعمالنا إنه يكون عنا أعمال تظل بالدنيا، بقا لذلك يعني موضوع كتير حلو ما بجابهه..

أحمد علي الزين: يعني عملية فقد لأحد أو حادثة حب..

محمد قدورة: أنا بالسنتين الماضيين يعني جوانحي تقطعت عندي أخين شباب أصغر مني، واحد طبيب مشهور وراقي وقلب كبير وإنساني، يعني كانت بعملياته يقول للمريض يلا امشي امشي، ما ياخد من الناس متل أبوه، والدي ما كان ياخد لا من الغني ولا من الفقير فلوس، بالعكس يعطيه كمان الدواء، الدكتور رشيد كان هيك. وأخوي التاني عبد الله نفس الشيء كان بيشتغل بالتجارة، صار معه مرض هذا حزّني كتير ولكن ما فقدت الأمل، لأنه الله أعطاني هالنعمة بدي أحافظ عليها مثلما أعطاني نعمة إنه أنا يميزني إنه عندي ملكة معينة ونجحت فيها هذا الشي شي عظيم.

أحمد علي الزين: عندك مرحلة سميتها لبنان قريتي هيدي يمكن كانت أثناء الحرب فينا نسميها هيدي نوع من الاحتجاج كانت على الحرب؟ سرحت بالقرى بالمدن وبلشت ترسم.

محمد قدورة: فيه ناس قالوا لي أنت لوين رايح؟ محمد كبر عقلك، في ناس رجال سياسة بلبنان محترفين عم يشتغلوا سياسة أنت، قلت له أنا بريء بمحبتي للبنان بقا صدمتني قصة الحرب..

أحمد علي الزين: وردة فعلك رحت ترسم المدن والقرى.

محمد قدورة: تصور شخص زميل لي وصديق قال لي تصور هالجبل مش لك خلص أنت هنيك وأنا هون، قلت له مش معقول تاني يوم كنت عم أرسم فلتت على لبنان كلياتها وعلى كل الضيع.

أحمد علي الزين: كيف استقبل هذا؟ عملت معرض أنت.

محمد قدورة: رائع.. رائع.. رائع.

أحمد علي الزين: هذا كان سنة 1977.

محمد قدورة: وعملته بقصر الثقافة بالرابية خلص من هون..

أحمد علي الزين: كنت عم توحد البلد.

محمد قدورة: إيه ما قالوا لي أنت عم تلغي أهل السياسة، قلت لهم أنا مالي علاقة بالسياسة.

أحمد علي الزين: طيب كان عندك محطة أخرى خلال الحرب تركت بيروت ورحت عشت بباريس.

محمد قدورة: أنا انبسطت بباريس أبو شهر ونصف شهرين مش أكثر، مدينة لا تنام جميلة جداً، فيها كتير أشياء وقالوا لي أنا قاعد قالوا لي أكيد رح ترسم باريس، قلت لهم آلاف الفنانين راسمين باريس ما عليّ جميلة، قالوا لي كيف بدك ترسم؟ أنت بترسم بالأبيض وباريس الضبابية، وقت ما لقيت الفورميل رسمت باريس، ولكن لا أبدل روما عن أي مدينة أخرى.

أحمد علي الزين: وبيروت؟

محمد قدورة: لا بيروت هيدي من عظام الرقبة هيدي الأول والأخير.

أحمد علي الزين: طبعاً عملت معارض بأكثر من مدينة في العالم عربية وأجنبية من أميركا للرياض، وين استقبلت بالنقد بطريقة أفادتك؟ يعني أفادك النقد أو قال شيء مختلف؟

محمد قدورة: والله بروما استفدت من بعض النقاد، بيروت كان عندي مشوار مع الصحافة كانت الصحافة كتير مهمة بحياتي، علاقتي مع الصحافة كانت جيدة جداً وطلبوا مني المزيد.

أحمد علي الزين: والآن؟

محمد قدورة: الآن أنا باعد نفسي عن المعارض لأنه..

أحمد علي الزين: ليش.. شو السبب؟

محمد قدورة: وضع الثقافة بلبنان.. مستوى الثقافة بلبنان من ناحية الفنون ما فيه غير نخبة منشوف بعضنا نفس الوجوه، ولكن ما فيه هالوعي، وبعدين المستوى الفني أنا مش راضي عنه كتير.

أحمد علي الزين: طيب كيف الناس بدهم يعرفوك عم تشتغل؟ وين بدك تبيع لوحاتك؟ كيف بدك تعيش؟

محمد قدورة: بيجوا لعندي لهون، بيجوا لعندي اللي بيعرفوا، ولكن للتاريخ المعرض ضروري، ولكن أهم من المعرض يكون فيه مجموعة من الناس تعرف تقرأ اللوحة، ويكون عنا مش متحف واحد وطني عدة متاحف لأن المواهب بلبنان ممكن ينشغل عليهم بشكل ضميري ونخلق.. ما معقول لبنان هالخلطة العجيبة الغريبة الرائعة اللي أنا بشوفها من ناحية إيجابية ما بدي شوفها من الناحية السلبية أنه ما نولّد متاحف بلبنان، المتاحف عم تصير بشكل شخصي، متحف جبران أنا كان عندي طموح أعمل عندي عقار هون محل مرسمي أعمله متحف..

أحمد علي الزين: بعده قائم هذا المشروع؟

محمد قدورة: لأ خلص، أنا مش قادر عليه مش قادر أعمله متحف، أنا لازم يتحركشوا فيي أنا ما بدي اتحركش بحدا، هيدا المرسم هيدا المرسم تبعي راح كلياته..

أحمد علي الزين: هيدا المرسم تبعك. هيدا كلياته راح.

محمد قدورة: المرسم كان هون بهالبناية الشبابيك المسكرين التانيين. هون كانت، هالشجر كلياته أنا زارعه.. من يكتب ومن يقرأ الحقيقة. أنا درست نحت مع إيميلو غريكو سنتين بعدما خلصت الأكاديمي، ومارشيلو هو اللي قال لي نصحني قال لي بتقدر تقعد بروما؟ قلت له بقعد إلى مالا نهاية بروما، قال لي ما دامك قاعد ومبسوط اعمل نحت، قال لي أنت عندك قابلية وخطك قوي بشكل تقدر تعمل نحت.محمد قدورة

أحمد علي الزين: ليش التشكيليين غالباً بشكل عام كمان يذهبوا إلى النحت؟ أنت درست نحت أيضاً.

محمد قدورة: أنا درست نحت مع إيميلو غريكو سنتين بعدما خلصت الأكاديمي، ومارشيلو هو اللي قال لي نصحني قال لي بتقدر تقعد بروما؟ قلت له بقعد إلى مالا نهاية بروما، قال لي ما دامك قاعد ومبسوط اعمل نحت، قال لي أنت عندك قابلية وخطك قوي بشكل تقدر تعمل نحت.

أحمد علي الزين: بس اللي بينحتوا وبيرسموا غالباً بتلاقي فيه تقارب بين المنحوتة والرسمة عندهم، يعني بتلاقي فيه كتل لونية تشبه النحت أحياناً بتشبه المجسمات، أنت عندك كأنه فيه اثنين بيشتغلوا يعني مثلاً المنحوتات ما بشوفها بتشبه لوحتك.

محمد قدورة: لأ بس إذا عشت المنحوتة بتشوف إنه محمد قدورة بالاثنين، حتى مثل الأكواريل، لأن الأكواريل بالنسبة إي هي الشعر بالفن التشكيلي، وفناني الأكوارير بالعالم هم قلال، مش متل هلأ بيستسهلوا ويقولوا بنعمل أكواريل، أنا بلاقيها شغلة صعبة جداً. المنحوتة إذا تمعنت فيها وعشتها تلاقي محمد قدورة اللي بالأكواريل موجود لأنه هالخطوط اللينة الخطوط الناعمة فيها الخطوط اللي.. قمة الإنسانية إنك تحب وتعرف المرأة وتحفظ المرأة حتى تطلع بالمنحوتة.

أحمد علي الزين: على سيرة المرأة حضورها في أعمالك بالأكواريل شحيح مش نادر مش قليل شحيح شوي أو اللي شفتهم أنا على الأقل، أنت بتحب تحتفظ فيها ببالك أكتر للمرأة ما تحطها على لوحة؟

محمد قدورة: أنا هلأ عم تشوف ناس بلوحاتي، بروما ما كنت حط ولا إنسان بلوحتي..

أحمد علي الزين: فقط طبيعة.

محمد قدورة: وانتقدوني بعض الأشخاص إنه ليش الإنسان ما موجود بلوحتك؟ قلت لهم لأني بخاف من خيانته اللي هدم هالبيت، أنا عم أرسم هالبيت أنسنته بالإنسان اللبناني اللي بنى.. بنى بيت مش بنى طوابق، كان يعرف البيئة لذلك كنت رافض تماماً حط.. وبعدين سبحان الله الحرب بعدت الناس عن بعضها وصار فيه خوف صرت حب الناس بدي الناس يضلوا ما يروحوا.

أحمد علي الزين: عملت لك ردة فعل معاكسة.

محمد قدورة: صرت حط قد ما فيي ناس باللوحة.

أحمد علي الزين: طيب أستاذ محمد أنت كيف بترسم أنت؟ يعني من الناس اللي عندك دوام بالرسم بتضل حاضر دايماً متل البعض أو عندما تأتي تذهب إلى..

محمد قدورة: أنا برسم بخطط كتير، أعمل سكيتشات كتير برسم بتجيني فكرة بسجلها بحط اللوحة بالكلمات..

أحمد علي الزين: بتكتب.

محمد قدورة: بكتبها، بيت شعر مكسور، مش صحبة أنا وسيبويه كتير لكن أعبر عن هالحالة بحطها واللوحة هاي تندهلي مو أنا بندهلها.

أحمد علي الزين: بس تلتفت لوراك على تجربة بتحس حالك رضيان عن تجربتك يعني أنجزت؟

محمد قدورة: بالفن ما فيه رضا، دائماً تتأمل تعطي أكثر، دائماً فيه أشياء مخباية فيك بدك تكشفها، الإنسان بعد ما اكتشف نفسه، أنا من الناس اللي بحب اكتشف نفسي، بضلني أجرب، بضلني فكر، بضلني أحلم. هلأ الناس مالهن علاقة بالمدينة، أنا ما بشوف فيه حب فيه تضييع الوقت وين المعرض وين كل الأسواق هيدي بنكهتها تقول لي الدنيا تتطور.. إيه مش لإلي..