شريف خزندار

أحمد الزين: هناك بعض الناس تأخذهم الطريق إلى حيث لا يخططون الوصول، وتلعب والصدف دوراً حاسماً في حياتهم وفي خياراتهم، لكنهم في الأساس وقبل البدء بالخطوة الأولى يملكون بذرة المغامرة الخلاقة، يسعون لفعل شيء خارج إطار المألوف أو العادي فيسلمون أنفسهم لمشيئة البحث والاكتشاف، يحسنّون شروط مسارهم حينما يلوح ويتبلور في الأفق هدف ما ليصبح أكثر قابلية للتحقق ويتزودون بما يضمن الوصول.

محمد شريف خزندار واحد من هؤلاء الذين بدؤوا مسار رحلة لم يخطط لمحطاتها، بل كانت كل محطة تشير إلى أخرى إلى المضي نحو ما يجعل هذه الرحلة غنية بالمحصول والاكتشاف، تسهم في حوار ما بين الثقافات وتجعل الآخر مرآة للنفس. شريف خزندار سوري وفرنسي وجوال في العالم، الواحد إذا بده يسأل من أنت؟ أو شو هو مفهومك لمعنى الانتماء أو الوطن أو المكان؟

شريف خزندار: سؤال صعب لأنه السؤال هادا كل حياتي أنا بتساءله يعني وهيدا يعني أساس كل عملي وكل بحثي إنه مين نحنا؟ من فين جايين؟ وشو الذاتية يعني لأي بلد الواحد ينتمي للبلد اللي ولد فيه أو لبلد أمه أو لبلد أبوه أو لأي ثقافة؟ وأعتقد ما فيه جواب حسب اللغة بتحكيها، حسب الجو اللي بتعيش فيه، يعني وأعتقد الشخصية مجموع من كل هالشخصيات المختلفة الموجودة بكل واحد منا.

أحمد الزين: طيب مسألة أنه أنت متل ما ذكرت إنه هيدا السؤال بتطرحه دائماً على نفسك، ولكن عندما تجلس بينك وبين نفسك وتذهب في تأمل هذا السؤال في التفكير فيه بالعمق تشعر إنه أنت إلى حد ما غريب عن هذا المكان وهذا المكان؟

شريف خزندار: لأ أشعر إن جذوري سوريا، يعني حتى لو يعني تركت سوريا وعمري 21 سنة بس هذا يعني الواحد ما بيقدر إلا ما يكون له جذور، جذوري سوريا والدتي فرنسية وزرعت جذور تانية بفرنسا، المنطقة ما لها علاقة ولا بوالدتي ولا بزوجتي ولا بشي لقيت منطقة هيك عجبتني ببريطانيا وغرب فرنسا هونيك زرعت جذور تانية، فعندي هالجذور بنتقل من جذور سورية عربية إلى هالجذور..

أحمد الزين: يعني شجرة من جذرين.

شريف خزندار: من جذرين.

أحمد الزين: في معظم المهرجانات العالمية ذات الطابع الثقافي نلتقي بشريف خزندار أو نلتقي بإنجاز له أو بدور ما أو ببصمة، فالمسرح العتيق مفتون بالمشهديات وباللقاءات التي ترسخ مبدأ الحوار وحضور الثقافة كرافعة أو كمرآة للشعوب وللتعارف، في هذه المدينة أصيلة على كل صيف وعلى كل موسم يحضر شريف خزندار وتحضر معه أفكار ومشاريع، فهو من المساهمين القدماء في هذا المهرجان السنوي حتى تظنه أحياناً أنه واحد من أهل المدينة.

البداية الثانية خلينا نتحدث شوي عن أصيلة، أصيلة هذه المدينة اللي نحن الآن فيها نقيم هذا الحوار، طبعاً أنت من المساهمين الأساسيين في مهرجانات أو في مواسم أصيلة منذ أكثر من عشرين سنة، ما حكايتك مع هذه المدينة مع هذا المهرجان مع أهل هذا البلد؟

شريف خزندار: هو حكايتي بدت حكاية صداقة مع محمد بن عيسى هو مؤسس موسم المهرجان هو ورئيس البلد ولما تعرفت عليه كان وزير الثقافة، ومن وقتها صار فيه صداقة خلتنا أنو نعمل نبني شغلات مع بعضنا، والحقيقة مساهمتنا بالمهرجان كتير صغيرة كل سنة مع دار ثقافة العالم منرتب ندوة أو ندوتين، وبس أنه فيه.. نحنا على نفس التيار فيه تجاوب بين بعضنا، وأنا كتير معجب بعمل محمد بن عيسى الأصيلة لأنه هذا مثال وحيد يمكن بالعالم كيف قدر بالثقافة عن طريق الثقافة وعن طريق المهرجان منسميه موسم هنا أنه يخلي مدينته الصغيرة..

أحمد الزين: تصبح على الخريطة العالمية.

شريف خزندار: تصير مثال حتى وحسّن وضع السكان وكل شي يعني، وخلى الثقافة هي جذر البناء وتنمية المدينة، وهذا شي كتير كتير حلو.

أحمد الزين: صحيح، وهالشي يعمل لك نوع من الحسرة أنه هناك أوطان أخرى ومدن أخرى تزداد تخلفاً في الوقت اللي في أمكنة ثانية أنت تراها وتعيشها تزداد رقي؟

شريف خزندار: طبعاً ومع الأسف يعني بالعكس عم نشوف كل المدن اللي عم تصير بالعالم كلها مثل بعضها ما عاد فيه لها الخصوصية اللي كانت تعمل ميزتها من زمان، يعني فيه العولمة عم تسود بالعالم وهذا بالنسبة لي شي مؤسف كتير، بفتكر أنه كل واحد لازم يحافظ على شخصيته ويحافظ على ثقافته وحوار الثقافات بين بعضها هو التعارف على الثقافات اللي بخلي الثقافة تكون أغنى.

أحمد الزين: أستاذ شريف أنت مواليد حلب على ما أظن، طبعاً درست هناك بدايةً ثم يمكن في دمشق؟

شريف خزندار: في دمشق ولدت في حلب وبقيت في دمشق وأكملت دراستي في دمشق والدراسة الجامعية في بيروت.

أحمد الزين: نعم، بيروت كانت محطة أظن هامة في تجربتك هونيك بلشت هيك تعمل بداياتك المسرحية إذا صح القول، يعني يمكن كان بانتظار لوبكتي من أول الأعمال اللي مثلت فيها أنت مع جلال خوري.

شريف خزندار: من أول الأعمال مع جلال الخوري ومثلت في مسرحية كمان بالإيه يو بي قدمنا فيها بالفرنسي، وكانت بداية الحياة المسرحية اللي بنعرفها اليوم، هذا بالستينات بداية الستينات نهاية الخمسينات، وفعلاً يعني كان فيه جو كثير كثير يعني إبداع، وكان فيه بالفن التشكيلي كان في كثير فنانين وبديت أذكر هلق كطالب في الجامعة أول معرض لفنانين سوريين في بيروت، والتبادل بين الفنانين اللبنانيين والفنانين السوريين مثل فاتح المدرس لؤي كيال وكانت فترة يعني كثير منعشة وغنية بالنشاط الثقافي.

أحمد الزين: تشتاق لبيروت الآن؟

شريف خزندار: طبعاً طبعاً لبيروت وللشام يعني وبحب أرجع لهم.

أحمد الزين: من حلب إلى بيروت إلى باريس مثلثٌ انطلق منه محمد شريف خزندار إلى جهات العالم يصنع بيتاً دعائمه الثقافة والمعرفة، أراد حواراً لغته أعمق وأكثر رسوخاً وفعالياً وديمومة وهي لغة الأبداع، بدأت الرحلة في البداية مغامرةً إلى باريس حيث عمل في الإذاعة الفرنسية، وكان له في بيروت سابقاً تجربة إذاعية في راديو أوريون، وفي تلك الفترة من ستينات القرن العشرين كان العالم يضج بالأفكار والسجالات والمدارك والأنشطة وباريس في ذلك الوقت أكثر خصوبةً واستقطاباً، فيها وجد شريف خزندار مطرحاً رحباً ونافذةً يشرف منها على أحلام ومشاريع وطموحات.

باريس أستاذ شريف في وطن آخر ويبدو وطن دائم أكثر من دمشق أو سوريا أربعين سنة تقريباً، إذا بدنا نسأل كيف بلشت هذه الحكاية مع باريس؟

شريف خزندار: كان فيه صديقة بدها تسافر تروح على أوروبا مع أولادها وخايفة بالسيارة تقطع تركيا، بالزمانات كان فيه خطر الواحد أناضوليا يقطع لحاله، فطلبت من الشباب اللي كنا مين بيقدر يرافقني، لقيتها مناسبة حلوة كثير وبعدما أخذت الشهادة مباشرةً رحنا على باريس، وصلت على باريس، وباريس رحت على الإذاعة لأطلب لاقي عمل لأنه كنت قبل في باريس..

أحمد الزين: كان عندك تجربة إذاعية؟

شريف خزندار: كنت مذيع الأخبار في تليويون سويت أول نشرة فرنسية، ورحت وطلبت قلت لهم أنا بدي أقعد هون بدي أعمل مسرح ممكن تساعدوني وما عندي امكانيات وكذا.. قالوا لي شو بدك، قلت لهم مقدار كان بالنسبة لهم قليل جداً وقالوا لي طيب هذا برنار رونو أتذكر استقبلني وما بيعرفني قال بعطيك فرصة، وقعدت عملت درست مسرح، ومن بعدها رجعت على سوريا كخبير في المسارح وزارة الثقافة لسنة ونص.

أحمد الزين: كان عندك تجربة بسوريا بالفترة خلال سنة ونصف يمكن بأعمال وأنشطة كثيرة؟

شريف خزندار: بقيت أخرج مسرحيات، أخرجت مسرحية الاستثناء والقاعدة لبرخت، ومهذا أول إخراج لبرتو برخت باللغة العربية عملناها مع ترجمة مع نجاة قصاب حسن ترجمها للعربية وأخرجناها، أخرجت مسرحة لغورجي وعملت برامج في التلفزيون مع فرقة التلفزيون مع رفيق الصبان وقتها في عملنا سلسلة اسمها شوامخ المسرح العالمي تعريف الجمهور على الكتّاب شكسبير وبرخت وجورج شحادة وكذا.. وبعدين حبيت أسافر وكان وقتها صعب كثير الواحد يطلع لأنهم كانوا يعتبرون أن المثقفين ما لازم يطلعوا..

أحمد الزين: ثروة وطنية..

شريف خزندار: ثروة وطنية يعني فيزا الخروج كانت صعبة، بس الأصدقاء وكذا ساعدوني وأعطوني فيزا الخروج وقالوا لي روح صيفية، وقلت ما بدي أرجع لأنه إذا بدي اتعذب كل مرة..

أحمد الزين: بقيت خمسة وثلاثين سنة دفعة واحدة.. وفيما لو رجعت يعني كان ممكن مثلاً تحاسب أنه أنت تركت الوطن؟

شريف خزندار: لأ ردوا ما كان في شي يعني ما عندي أي..

أحمد الزين: متمم واجباتك..

شريف خزندار: أيوه كل واجباتي ما كان عندي أي.. ودائماً كانوا يدعوني ورجعت وكثير سعيد أنه هلأ يعني عم روح كثير على سوريا ولبنان والعالم العربي عم روح له، ومثل ما قلت لك جذوري هنيك وأنا برجع..

أحمد الزين: منذ أكثر من ربع قرن أصبح لمحمد شريف خزندار بيت آخر ربما واحد من أحلامه أو من التجليات التي تفتقها التجارب وهو بيت ثقافات العالم، عندما جاء فرنسا أواخر الخمسينات مع تلك السيدة لغرض غير واضح بدأت تتسع الرؤية أو تنشط المخيلة في البحث عن حلول على الأقل حلول العيش، فكانت الإذاعة أولاً، ثم كرت وتعددت النشاطات والأسفار إلى الجزائر صحافياً ومسرحياً، ثم إلى تونس لإدارة مركز الحمامات للثقافة حيث أنشئ مهرجاناً سنوياً، عاد بعد ذلك إلى باريس وعمل في التلفزيون الفرنسي لمدة ست سنوات ثم انتُخب مديراً لدار الثقافة في مدينة رين، وأنشئ مهرجاناً استمر لحوالي تسع سنوات، وعُين بعد ذلك مديراً لدار الأوبرا وأنشئ مهرجاناً آخر للفنون التقليدية فكان أول مهرجان من نوعه فيما يخص ثقافات العالم، وذلك من أجل تعريف الفرنسيين على ثقافات الشعوب وثرواتهم الإبداعية والانفتاح على الآخر. وكان هذا المهرجان تحديداً حجر الأساس لتأسيس بيت ثقافات العالم فكيف بدأت هذه الفكرة ومن تبناها آنذاك؟

شريف خزندار: في 82 لما إجا جاك لون على وزارة الثقافة كان عنده الميزانية تضاعفت وعم يفتش على مشاريع، فاقترحت عليه أن ننشئ في باريس دار لثقافات العالم، ونعمل العمل اللي كنا نعمله بمهرجان خلال عشر أيام خمسة عشر يوم في مدينة رين نعمله على طول السنة في باريس، ويكو مكان لاستقبال في الثقافات الأخرى وتعريف الجمهور الفرنسي على الثقافات الأخرى، أنشأناه ومن ربع قرن صار لنا عم نشتغل في هذا المجال.

أحمد الزين: وافتكرت أو مثلاً أردت أن تنشئ شيء موازي أو عنّ على بالك تعمل شيء موازي في وطنك الأم أنه كمان دار للثقافات لتعريف بلاد الشام أو دمشق بثقافات الآخرين؟

شريف خزندار: أعتقد أنه بكل بلد لازم يكون فيه مكان لأنه ميزة الدار اللي عم نديرها أنه نحن نقرر برامج، يعني ما باخذ أي برنامج مفروض عليّ، الحكومة ما بتفرض علي أي برنامج بتعطيني إمكانيات وأنا بختار البرامج اللي بدي ياها من البلاد اللي بدي ياها، إن كانت علاقة سيئة ولا مو سيئة ما بيهم لكن المهم أنه يكون العمل على مستوى جدي ويعني على مستوى منيح، وهذا شي نادر، وبعتقد أنه من غير هالحرية التامة اللي الواحد لازم يكون عنه يعني الفنان هو يختار هو الشغلات التي يقدمها ما.. بيصير مركز مثل مراكز.. فيه كثير مراكز تستقبل الفرق الحكومية اللي بتنبعت بين بلد وبلد واللي ما تمثل حقيقة الثقافة بالبلد.

أحمد الزين: طيب أستاذ لنقل أن عرّفت فرنسا على ثقافات الشعوب أو على بعض ثقافات الشعوب، يعني مثل ما ذكرنا قد تكون الحرية هي الفضاء اللي سمح لك تختار وتعمل هذا النوع من الجهد أو النشاط للبحث عن هذه الأنشطة في العالم وتقديمها الجمهور الفرنسي، بتقديرك أنت فيما لو بقيت في دمشق وأردت أن تقوم بنفس الشيء؟

شريف خزندار: ما بعتقد كان ممكن..

أحمد الزين: ليه؟

شريف خزندار: لأنه قلت لك أهم شي أنه يكون اللي بيمول العملية ما له أي تدخل في البرامج، الحكومات أو الهيئات الخاصة مثلاً ما يفرض اللي بده ياه على الفنان اللي بده يقدم أعمال، وهذا نادر بالعالم وأعتقد أن النظام الفرنسي يعني لا أقول الوحيد بس يعني كثير مهم أنه الحكومة تعطي الإمكانيات بس ما تتدخل أبداً في البرامج اللي الواحد يعملها.

أحمد الزين: طيب هذا الاهتمام واندفاعك نحو هذه الثقافات المختلفة ما عندك اهتمامات أخرى سياسية لم تجد حالك مرةً منحاز أو تهتم بشأن سياسي معين؟

شريف خزندار: لأ لأنه الشغلات السياسية بشوفها تمر يعني عابرة، واللي عم نعمله أعتقد أهم لأنه عم نشتغل مع ذاكرة الإنسان والشعوب، وهذا يعني ما بتعلق بالسياسة اليومية.

أحمد الزين: أنت ما انخرطت ولا مرة بحزب أو يعني ما شغلك فكر ايديولوجي ما تأثرت بمناخات فكرية معينة؟

شريف خزندار: لأ ما أنا متأثر أن بالشيء اللي بحترم الإنسان الحرية..

أحمد الزين: وهذه عم تلاقيها متوفرة في كل مكان الحرية؟

شريف خزندار: لأ مع الأسف مو متوفرة أبداً..

أحمد الزين: طيب وضع العرب والمسلمين في فرنسا وأوروبا فرنسا خاصةً أنت عايش في فرنسا بيشغلك بالك الآن أكثر من الماضي أكيد؟ شو إحساسك شو بده يصير؟

شريف خزندار: نعم، أنا إحساسي بالنسبة لفرنسا أنه لما وصلت بالستينات في فرنسا ما كان فيه أي عنصرية، أنا ما عشت أي عنصرية وما غيرت اسمي، دخلت في حياة العمل وكتبت خزندار ما عملت متل فيه كتير غيروا وعملوا اسمهم فرنسي حتى كذا وحافظت على شريف محمد شريف، وما شاهدت أي شيء إلا من عشر سنين حسيت شوي شوي العنصرية عم تبدا..

أحمد الزين: شو سبب العنصرية التي تفشت بشكل فظيع يعني في العالم كله تقريباً اتجاه العرب أو المسلمين؟

شريف خزندار: اتجاه العالم كله صار في لأنه بعتقد أن..

أحمد الزين: مين اللي بتحمل المسؤولية؟

شريف خزندار: المسؤولية موزعة على الكل، فيه من جهة عدم معرفة الآخر ومن جهة ثانية طبعاً فيه أنه لما الواحد بيجي على بيت الثاني من غير ما يكون مدعو بهذا البيت يعني شوي شوي اللي مستضيفه بده أول شي بيرحب فيه بعدين بيضايق إذا ما صار يعني فيه تفاهم وتعايش.. وأعتقد العنصرية مثلاً أخذنا فرنسا أنه عايش في فرنسا وجاي كثير من كيف بتعاملوا المهاجرين..

أحمد الزين: كيف يتعاملون مع المجتمع.. يتعاملوا بشكل غير لائق يعني؟

شريف خزندار: أحياناً ايه أكثر..

أحمد الزين: يعني بدهم يفرضوا سلوكهم وثقافتهم وربما بين هلالين بعض تخلفهم على هذا المجتمع؟

شريف خزندار: في كثير من هالناحية.

أحمد الزين: لو خيّرت الآن أن يعني تمضي ما تبقى من الحياة يعني في مدينة ما، شو بتختار وين بتختار؟

شريف خزندار: بدي أختار البيت اللي عملناه بهذ المكان الضايع بغابة صغيرة في بريطانيا، فين زرعت جذوري لما استقريت في فرنسا، لأنه هونيك في عندي كتبي كل الكتب كل الاستطوانات، وبدي أقعد بين هالكتب وبين هالاستطوانات أكتب وأقرأ.

في البلاد التي ليس لها حدود ولا شقاء ولا حرب أرجو أن أبني منزلاً على الأرض الصغيرة، وموحداً قوتي مع قوة أخوتي عسى أن أنسى الغيوم التي خلقها التهرب.

أحمد الزين: طيب لا يبدو على شريف خزندار أنه متعدد وناشط في أكثر من مكان وتجربة، لكنه يخفي خلف هدوءه وملامحه المطمئنة مخططاً أو مهندساً لمهرجانات وإدارة دور ثقافية، إضافة إلى المسرح الذي وظفه في المشهد الثقافي الذي يعمل عليه منذ حوالي أربعين سنة. استطعت بتقديرك أن تبني بيتاً صغيراً بعيداً عن الهموم والحروب والحزن؟

شريف خزندار: بيت صغير إيه، أما بعيد عن الحروب والحزن صعب لأنه الواحد ما بيقدر مهما كان بعيد عن.. أن ينسى اللي عم يصير هلأ في العالم، والحزن الموجود والحروب موجودة الواحد ما بيقدر يبتعد عنها.