مازن الرفاعي

مازن الرفاعي: هو المسامح هذا الصباح.. أيتها الأمكنة.. أيتها العصافير.. احكِ لي عن طفولتي.. عن أفراحي وأحزاني.. اصرخي علني أستفيق من صمتي.

أنا حكايتي مع بعلبك حكاية عشق، حكاية حب علاقة حب فيه علاقة خاصة بيني وبين بعلبك، هي ملهمتي الأولى وهي حبيبتي وهي الأم.

أحمد علي الزين: أحياناً تذهب بنا الأمور إلى غير هدف أو قصد، فنكتشف من خلال ذلك مجالات أغنى وأعمق مما كان مخططاً مسبقاً، هكذا حدث مع هذا الرجل ذهبنا إلى مائياته ولوحاته لنتعرف على تجربته ما بين الهندسة والتشكيل ما بين صرامة الخط أحياناً وهذيانات اللون فأخذنا إلى الحجر إلى التاريخ إلى سهوله إلى الحضن الذي يعشق بعلبك.

مازن الرفاعي: الحكاية كلها هون بلشت صديقي، الحكاية بلشت هون على خرير رأس العين، وعلى ظل شجرة (الأسكى دنيا) وبين الشمشيرات، وكان فيه شوية حبلسات ما كان نقوم نقطف الحبلسات، يجوا كل الناس ببعلبك ياخذوا حبلسات لأنه ما كان فيه..

أحمد علي الزين: حبلسات نوع من..

مازن الرفاعي: حبلاس مثل الزبيب، حبلاس إيه بيروحوا بيحطوهن على القبور نوع من التكريم للأموات.

أحمد علي الزين: إنه مازن الرفاعي، وحكاية مازن حكاية عاشق لمدينته بعلبك، فهو على ما يبدو مفتون بهذا السحر الذي لا ينتهي، وبعلبك هي هكذا خلابة كلما ذهبنا إلى قلعتها لكأننا نراها للمرة الأولى فنقع في السحر ونفتكر بسر هذا الجنون هذا العقل الذي رفع هذه المعابد في فضاء هذا السهل على نحو عجيب، ثم ونصحو بعد حين من دهشتنا. شو أهمية واحد شو بيترتب عليه لاحقاً وقت اللي بيولد بمكان هالقد عنده بُعد تاريخي، هالقد بيفتح عيونه على قامات من الحجر مثل السحر، لاحقاً كيف شو الأسئلة اللي بيطرحها على نفسه؟

مازن الرفاعي: أنك تولد في مكان مثل بعلبك هالقد فيه عظمة هيدا بحد ذاته حافز كبير لأن تكون فنان تكون رؤيوي، وتكون بتحس بمسؤولية كبيرة أنك تحافظ عن هذا الأثر العالمي.

أحمد علي الزين: على كل حال مازن الرفاعي عبر عن فتنته بهذه المدينة التاريخية أو عن وفاءه للرحم الآخر الذي جاء منه بفعل شيءٍ يليق بهذا التاريخ بهذه المدينة بهذا الإرث الإنساني، محاولاً أن يجري نوعاً من المصالحة والوئام أو الحوار ما بين التاريخي والحاضر ما بين الجمال وعشوائيات الواقع وبشاعته أيضاً، بالطبع هذا أمر عسير جداً لأن هناك فرق شاسع بين العقل الذي يبحث عن الجمال والعقل الخرب الذي يحول الذاكرة والجمال إلى مكب للنفايات، ولكن أن تفعل شيئاً يبقى أفضل من التحسر، لعل إنساننا يرتقي إلى مستوى الإبداع وفهم هذه العلاقة بين الذاكرة بين الإرث الإنساني الكبير وبين الحاضر والمستقبل.

مازن الرفاعي: لذلك نحن يترتب علينا كبعلبكيين مسؤولية كبيرة بالحفاظ على الآثار وعلى محيطه وعلى تطويره، وبالتالي الاستفادة منه ومن وجوده ومن الفضاء التاريخي تبعه.

أحمد علي الزين: مع مازن الرفاعي نتجول بين المعابد وفي أزقة المدينة وساحاتها، وتتجول أعيننا في لوحاته في بيوته وشجره وحوره في أحزانه الغائمة وفي فلوات الزرقة والضوء، على كل حال هذه الرحلة مع مازن إلى بعلبك تذكرني برحلاتنا القديمة يوم كنا أطفالاً ونأتي من قرانا النائية في صباحات غبشة، لكن في المرة هذه يأخذني المكان إلى أبعد منه في الأزمنة، يأخذني إلى التاريخ وإلى سؤال المستقبل الذي يكبر كما بعلبك. يعني طفولتك إذاً كانت بالفضاءات هيدي هة؟ كنت تجي تلعب هون؟

مازن الرفاعي: الطفولة كانت بين بساتينها وبين شجرها وبين حجارتها، بعلبك بالنسبة لإلنا هي بتشكل الذاكرة الأساسية لكل العمل الهندسي والفني، بعلبك بالنسبة لإلي هي أمي هي كل شيء بالنسبة لإلي، هي ماضيّ هي الحلم هي السحر هي الإلهام هي الحبيبة ياللي بتبحث عنها دائماً، بعلبك ما بتخلص بعلبك هي هالقد جذورها بالماضي، وهالقد فاتحة على المستقبل، بعلبك مدينة غير المدن ليست بمكان جغرافي، هي بالتاريخ هي بالمطلق بعلبك مدينة ما بتموت رغم كل البشاعة اللي نحنا عايشينها.

أحمد علي الزين: للأسف إيه الخراب شبه عميم صار مش بس ببعلبك بمعظم مدننا الحقيقة.

مازن الرفاعي: حاولنا أنه نقدر نحافظ شوي..

أحمد علي الزين: أصلاً هيدي الطريق المفروض تمرق عليها سيارات هي الطريق؟

مازن الرفاعي: أبداً أبداً.

أحمد علي الزين: طيب هذا الانحياز للمكان للمطارح، يعني والتعبير عن هذا الانحياز بالكتابة وربما باللوحة وربما بالكتابة أيضاً، شو بيعني لك يعني؟

مازن الرفاعي: الانتماء ببساطة الانتماء إلى المكان وإلى التاريخ إلى الذاكرة، الإنسان بدون ذاكرة بدون مكان منّه شي هو رقم بكون، مكان نحنا مساحة نطمئن فيها ضمن هالخراب اللي نحن عايشينه، أنا وقت بطلع بعلبك ما بطمئن إلا ضمن حيطان بيتي ما بعرف ليش، هيدي علاقة سرية بينك وبين المكان وهيدي العلاقة السرية..

أحمد علي الزين: الرحم الثاني لأنه؟

مازن الرفاعي: هي الأساس.

أحمد علي الزين: وبس تكون بين جدران بعلبك وبمعبد دافوس أو.. ما بتحس بنوع من الطمأنينة أيضاً أم بالرهبة؟

مازن الرفاعي: معبد دافوس شعور مختلف، بحس برهبة كبيرة في معبد دافوس، تنتابني أسئلة كتيرة بمعبد دافوس، بحسّ بسكون عظيم ما حسيت فيه بمحل ثاني، فيه رهبة فيه أسئلة كتيرة بتسألها إنه كيف انعمل هالمكان، وليش انحط هون شو السبب..

أحمد علي الزين: ليش هالمكان ليش بعلبك؟

مازن الرفاعي: ليش بعلبك، هيدي أسئلة كلها ما بعرف مين بيقدر يجاوب عليها..

أحمد علي الزين: وأنت يعني حاولت تجاوب عليها عبر اللوحة أحياناً؟

مازن الرفاعي: الفن هو محاولة الإجابة، هو سؤال مانغول بقوله، حياتي كلها كانت سؤال لم أجب عليه، بتحاول أنت بتفتش أنك تجيب عليه، بس كل لوحة هي جزء من الإجابة، متل الامرأة ما في امرأة إجابة خالصة عن السؤال، فيه امرأة محاولة كل امرأة هي جزء من الامرأة ككل.

أحمد علي الزين: مطلقة.

مازن الرفاعي: نعم.

أحمد علي الزين: يقول عنه الشاعر طلال حيدر: "يغط ريشته بالطين مبللة بمطر بعلبك المشبع بشمس الصيف قاطفاً ألوانه من الرماد أو أبيض المشوب ببنفسج المغيب وبما تبقى من أحمر باهت على الشفق خلف البساتين". فيه عندك محطات بشغلك كانت أكثر أقرب إلى التجريد منها إلى شغلك اليوم اللي تبدو فيه أكثر انطباعي عم تشوف بعينك الخاصة طبعاً المكان والبيوت والسهل، شو سر هالتحول أو يعني هي محطة من محطات التجريد عند الفنان اللي بيشتغل التشكيل؟

مازن الرفاعي: دائماً الانطلاقة هي العين، العين وين بتاخدك شو الظرف وين ممكن توصلك هيدي هيدا سؤال ما حدا بيقدر يجيب عليه، وقت تبلش باللوحة ما بتعرف وين بتخلص، هل بتخلص بالحارة؟ هل بتخلص بالسطح؟ هل بتخلص بمساحة أو بتشكيل أو بلون بالمطلق ما بتعرف، ما في مدرسة بالفن، ما في مدرسة، فيه محاولات كل إنسان بيرسم اللي بعبر عنه، بيرسم علاقته بالأشياء ما بيرسم عينه عشان هيك.

أحمد علي الزين: بيرسم أحاسيسه..

مازن الرفاعي: بترسم أحاسيسك، علاقتك بالأشياء بترسم الوجه الثاني من الأشياء، بترسم الوجه الثاني من الوجه مش اللي بتشوفها أنت، اللي بتحسها هيدا هو الفن، إذا كنت انطباعي ولا تجريدي مش مهم، المهم كيف أنت حسيت مع هالمنظر أو هالمشهد أو هالتشكيلة قدام عينك..

أحمد علي الزين: منشوفه بريشتك وبتشكيلك ببعد آخر، يعني يمكن كما تشتهي أن يكون يمكن ما بعرف إذا صح هالقول.

مازن الرفاعي: أنت بتشوفه دائماً بسر، بتفتش عن الجوهر بالمنظر ما بفتش عن الشكل، الشكل هو الطريقة اللي بتوصلك للجوهر، لأنه كيف بدك تعبر عنه أنت، شوفه من الناحية الثانية من الأشياء من الوجه الثاني فيه دائماً بالأشياء بالأشكال فيه الوجه الظاهر والوجه الخفي، أنت دائماً بتفتش الوجه الظاهري كتير سهل أنك ترسمه، الكاميرا بترسمه، بس الوجه الآخر اللي هو الوجه الحقيقي دورك أنك تكشف عنه..

أحمد علي الزين: تكشفه وتشوفه..

مازن الرفاعي: نعم.

أحمد علي الزين: "التشكيل عنده موسيقى تنساب متآلفة مع فضاءات اللوحة، كأنما البيوت الطينية المتكئة على بعضها تعزف موسيقى الحارات المتعرجة التي يسمع منها أصوات الأطفال الذين كانوا يلعبون واختفوا، والرجال الطيبون المسالمون الذين أووا إلى بيوتهم، نشم رائحة غيابهم ولا نراهم" طلال حيدر. نلاحظ فيه غياب للإنسان بمعظم لوحاتك إذا مش كلها، بعضها هيك بعض العابرين ببعض الأزقة يعني بأحياء يمكن بيت الصلح حسب ما شفنا ببعض اللوحات، هل هو هذا موقف من الإنسان أو موقف من أفعاله ربما من يعني من الجرائم التي يرتكبها يمكن بحق الطبيعة بحق البيوت بحق السهل بحق الشجر..

مازن الرفاعي: طبيعي أنت وقت بترسم جدران وأبواب وشبابيك وأزقة بدون إنسان هيدا تعبير عن موقف من الإنسان، الإنسان خرب الأشياء عشان هيك نحن عندنا مدن بشعة، عشان هيك السهل بطل سهل، عشان هيك الحارة بطلت حارة، الإنسان بيجي بيخرب الأشياء وهيدي أحد..

أحمد علي الزين: بس مش بالمطلق الإنسان بيخرب، يعني فيه أمكنة أخرى مضطرين نعمل مقاربة دائماً أنه مثلاً إذا مناخذ مضطرين نعمل مقاربة دائماً مع الغرب، يعني إنه إذا منشوف المواطن بأوروبا كان بالريف أم بالمدينة ما بيتصرف بحماقة اللي منتصرف فيها نحنا اتجاه الأمكنة والطبيعة والشجر، يعني يبدو العلة فينا نحنا مش بالإنسان بشكل عام؟

مازن الرفاعي: أكيد وقت بقول الإنسان ما بقول الإنسان بالمطلق، لأنه الإنسان هو خلاّق بشكل عام، يعني الإنسان عنده جوانب إيجابية وإبداعية أكيد، بس إنساننا نحنا إنسان بشكل عام فيه عنا تخلف كبير، وبتحاول أنت يعني نوع من رفض للواقع بتحاول إنه ترسم المنظر بدون إنسان، بتحاول ترسمه على حقيقته، بتحاول تقرب على حقيقته أكتر هيدا هو السبب اللي ما عندي إنسان مش موجود عنده..

أحمد علي الزين: بتحاول تسرقه من الإنسان حتى ما يخربه..

مازن الرفاعي: إذا بدك عشان هيك بترسم أحياناً مساحات تجريدية ما معناته أنت بطلت واقع فنان انطباعي ولاّ واقعي، لأ أنت رسمت التجريد لأنه هالقد بدك تجرد الشكل من شوائبه من تخلفه من بشاعته من هالقد.

أحمد علي الزين: صحيح.

أحمد علي الزين: يقول طلال سلمان في مازن رفاعي: "تجاوزت لقب مازن الرفاعي العلمي وأنا ألمح طيف الشاعر في عينيه الغائمتين، ثم تبيّن لي أن قصائده لوحات، وأن موسيقاه الألوان، حتى إذا جاءني بهذا الديوان اكتشفت أن الرسام يكتب شعراً، وأن الشاعر فيه يرسم بالكلمة واللون، وحينما عرفته أكثر وبدأنا رحلة الصداقة انتبهت إلى أن حزنه البعلبكي عميق عميق، وأن خطوطه بالأبيض والأسود أعجز من أن تلخصه أو تختصره، وأن مدينته التي تكاد في واقعها الراهن تنكره وتفرض عليه أن ينكرها في حين أن قلبه ممتلئ بها، وكذلك عينيه ووجدانه وريشته التي تحاول جاهدة أن تقولها في كل لمسة". طيب مازن منحس هيك فيه منسوب من الشجن أو الحزن موجود بلوحاتك، شو أسباب هذا الحزن؟

مازن الرفاعي: هو الموقف من الواقع، قدر الإنسان أن يعيش ازدواجية بهذا الواقع، قدر الفنان أنك تعيش ازدواجية، الفنان بعيش بين حياته اليومية بثقلها ومشاكلها وبين حياته الداخلية السرية الحقيقية اللي بيهرب وبيستقيل من حياته اليومية لحتى يهرب لحياته الداخلية، لحتى أنت تفوت على بساطتك هيدا هو الموقف، يعني الهروب من الواقع هو موقف من الحياة، الفن هو شكل من أشكال رفض الواقع، أنت عم بتحاول ترسم واقعك الخاص لإلك، عشان هيك أنا فنان رغم السوداوية اللي أو الحزن أو الشجن اللي بيتبع بعض أعمالي، عم حاول أبحث عن الفرح والأمل، وفسحة الأمل هيدي اللي دائماً أنا بطلع فيها لأنه حتى نقدر نعيش، أنا بحب الحياة، أنا شخص بحب الحياة رغم السوداوية اللي بتطلع على عيني أحياناً، بس أنا شخص بحب الحياة.

أحمد علي الزين: مرة رسمت بعلبك بالأسود والأبيض فقط يعني شو السر؟

مازن الرفاعي: يعني كانت نتيجة مرحلة..

أحمد علي الزين: هي أيضاً يعني..

مازن الرفاعي: أنا عشتها ببعلبك، كنت عم فتّش على ألواني ما لقيتها بهالمرحلة هي، عبرت عن هالمرحلة هي ببعض كتابات نصوص، وجمعت كل أعمالي بالأسود والأبيض وجمعتهن بموقف منسميه كتاب متواضع سميته بعلبك بالأبيض والأسود، كانت مرحلة تعبير عن المرحلة..

أحمد علي الزين: وهودي اللوحات اللي بيتضمنهن الكتاب يبدو كمان رجعت اشتغلت عليهن ببعد آخر يعني دخلت الألوان عليهن أو رجعت شفتهن بالألوان بطريقة أخرى؟

مازن الرفاعي: الآن أنا بمرحلة اللون، فتت على الألوان اللي ما كنت أشتغل عليها بالسابق، حتى وقت كنت عم بشتغل ألوان عم بشتغل ألوان كانت ألواني إلى حد ما يعني ما كان فيه لونية صارخة ووحشية مثل ما هلأ موجودة عندي، هلأ بحاجة لأنه نفتش عن أمل.

أحمد علي الزين: شو سر هيدي السوداوية يعني الوضع الاجتماعي السياسي أم هو موقف وجودي أو موقف..

مازن الرفاعي: يعني خلينا نقول..

أحمد علي الزين: أو لأن البلاد بطلت البلاد اللي كنت بتعرفها..

مازن الرفاعي: خلينا نقول أنه هو موقف وجودي من الحياة بشكل عام، وموقف اجتماعي من هذه المدينة اللي أنا بتمنى أنها تكون نشوفها بعين أحلى من اللي عم نشوفها فيها، لون التدرج الأخضر علاقته بالليلكي علاقته بالأزرق هيدي ألوان نحنا تعلمناها ببعلبك ما شفناها لا بالمدرسة ولا بإيطاليا لا بالغرب هيدي إلها نكهتها البعلبكية.

أحمد علي الزين: طيب معظم شغلك مازن هو نلاحظه هو بالمائيات، يعني حيث من النادر أنا نشوف أعمال زيتية، ربما بمراحل سابقة اشتغلت شوي زيت ببعض المعارض شوي هالانحياز أيضاً للمي لهالشفافية لا بد أيضاً من دافع معين من سر؟

مازن الرفاعي: فيه جانبين من الأشياء يعني المي هي معلوم أن المي هي التقنية الأصعب بالفن التشكيلي..

أحمد علي الزين: يعني نوع من التحدي أنت عم تشتغل؟

مازن الرفاعي: هذا جانب، الجانب الآخر هي بدك تفتش عن شخصيتك بالتقنية، تقنية مش هي لون ورقة وريشة، لا التقنية هي شخص..

أحمد علي الزين: الأشياء اللي بتشبهك..

مازن الرفاعي: تماماً، المي هو بيشبهني أنا شخص..

أحمد علي الزين: هالقد لين وسهل أنت ومنساب؟

مازن الرفاعي: منساب بس ماني سهل..

أحمد علي الزين: بعلبكي..

مازن الرفاعي: بعلبكي، أنا صعب كتير، بس هالقد بحمل النقيضين أنا شخص بحمل النقيضين.

أحمد علي الزين: وبالنسبة للمائيات يعني عم نحكي من الجانب التقني أديش هي بتبقى مع الزمن، يعني نسبة للأعمال الزيتية؟

مازن الرفاعي: أكيد الأعمال الزيتية هي بتكوينها تكوينها التقني هي بتبقى أكثر من الألوان المائية، بس منحاول نستعمل ألوان مائية تكون متطورة شوي تكون طبيعية ما تكون ألوان اصطناعية لتبقى أكثر، لأن المواد بالرسم المائي من ورا للريشة للألوان أساسية بديمومة اللوحة.

أحمد علي الزين: بالبدايات عرفناك طبعاً بمعهد الفنون كنت بلشت بالهندسة خريج الهندسة وبالديكور، شو اللي أخذك عالرسم، يعني ليش ما يعني كانت الهندسة هالقد مسكرة أمامك تقدر تعبر عن الأشياء اللي بتستدعي شوية تفلت شوية جنون شوية..

مازن الرفاعي: الهندسة مثل ما منعرف هي بتنظم الأشياء، أنا بطبعي بحب فوضى بحب خرّب الأشياء، عشان هيك أنا كنت فنان أكثر من مهندس بهالمعنى هيدا..

أحمد علي الزين: باللوحة..

مازن الرفاعي: باللوحة أكيد، أعمالي الهندسية أكيد فيها طابع فني يعني بتميل دائماً للنواحي الفنية، بس أعمالي الفنية هي أكثر فيها حتى بأعمالي الفنية منشوف فيه هندسة بس هندسة على طريقتي هندسة على طريقتي.

أحمد علي الزين: طيب ما بيجي شيء على حساب شيء، يعني طبعاً أنت بالآخر فيه جزء كبير من يومياتك وحياتك بتهتم بشؤون هندسية باستشارات وعندك عملك اليومي، ما بيؤثر على إيقاعك كرسام كفنان تشكيلي يعني تخوض التجربة بأكثر يعني بعمق أكثر؟

مازن الرفاعي: أكيد بيؤثر، أنا كنت عم حاول بهالمرحلة كلها بهالفترة هي كلها إنه قيم توازن بين عملي الهندسي وبين أعمالي الفنية بين كوني فنان، بلحظة ما بحس إنه استقلت من كل شي من كل يومياتي من كل هالحياة هي لحتى فوت عالعالم الداخلي، اللي هو العالم الحقيقي والأساسي اللي هو العالم الفني، بفتكر يوماً ما وما بفتكر بعيد كتير حأستقيل تماماً من كل أعمالي لأتفرغ لحياتي الفنية. الفكرة هي إنه يتحول هالمساحة هي تتحول لمتحف صغير أعرض كل أعمالي بكل مراحلي بهالبيت هيدا، إذا طبعاً محاولة هي عم حاول أن أشتغل عليها..

أحمد علي الزين: بده ترميم بده شغل كتير.

مازن الرفاعي: مطلوب ترميم الشغل عليه كبير.

أحمد علي الزين: يعني بتلاقي حضورك كتشكيلي مش كتير قوي بمقدار حضورك كمهندس يعني؟

مازن الرفاعي: لأ، أنا كمهندس فنان عندي أعمالي وعندي تجربتي، مثل ما قلت لك كنا عم نوازن بين..

أحمد علي الزين: بين التشكيل والهندسة.

مازن الرفاعي: بين التشكيل والهندسة، بس مازن هو فنان..

أحمد علي الزين: بس ما بتلاحظ إنه شوي فنان خجول شوي بتقديم نفسه إعلامياً يعني أو الإعلام مقصر أو يعني فيه حدا بيتحمل مسؤولية؟

مازن الرفاعي: أكيد أنا بحمل جزء من المسؤولية، أنا بطبعي خجول بطبعي خجول لا أدعي، بس يمكن لازم قدم حالي بجدية أكثر.