قاسم محمد

أحمد الزين: طيب مثل ما ذكرنا في بدايتك قريباً حوالي يعني مائة عمل، وكان لك تجربة بفرقة المسرح العربي على ما أظن.. فرقة الممثلون العرب، كانت تجربة جميلة كان فيها الطيب الصديقي..

قاسم محمد: كنا من أقول لك الأقطار الأردن، سوريا، تونس، الجزئر، المغرب، العراق، بيروت طبعاً رفيق علي أحمد.. شايف يعني شي 7 أو 8 أقطار عربية..

أحمد الزين: ،ليش انتهت هي التجربة ما كملت ما قدروا يعني العرب لم يتوحدوا سياسياً ما قدروا يتوحدوا بس هيك شوي؟

قاسم محمد: توحدنا بالعكس.. يعني أنا كنت أترك عائلتي أشهر لأذهب للعرض في تونس وفي القيروان وفي أصيلة وفي جرش وفي الموصل وفي..

أحمد الزين: ذكرتني بحادثة خبرني عنها الطيب الصديقي إنه ذات يوم كان مفروض تأخذ إذن من السلطة..

قاسم محمد: أنا والفنان سامي قفطان فنان عراقي كبير تحية لسامي قفطان..

أحمد الزين: خبرني إنه كان منعكم الرئيس آنذاك صدام حسين من الخروج، فراح لعنده ربما حسب ما روى هو وطلب منه إنه يعمل لكم إذن..

قاسم محمد: يعني نضال الأشقر ذهب..

أحمد الزين: فقال نحنا ما منصدر أدمغة أو شيء، ما منصدر أدمغة إلى الخارج.. ليش اللي بيشتغلوا بالمسرح عندهن دماغ..

قاسم محمد: إيه الطيب الصديقي أجاب إنه عندهم دماغ اللي يشتغلون في المسرح عشان تمنعوهن، طبعاً هو كان المنع ساري على كل الشعب العراقي..

أحمد الزين: هي طريفة بحد ذاتها..

قاسم محمد: هي طرفة من طرائف الطيب ونضال هم الاثنين شيطانان جميلان نضال والطيب الصديقي..

أحمد الزين: نحنا عم نحكي هي التجربة ما استمرت كثير..

قاسم محمد: تحية للطيب الصديقي وتمنياتي له بكل خير..

أحمد الزين: العودة للمسرح..

قاسم محمد: العودة إلى الحياة والمسرح..

أحمد الزين: إن شاء الله يشوفنا.. قلنا هاي التجربة ما استمرت طبعاً في أسباب كثيرة مادية بالأساس.. طيب لو أردنا التحدث عن محطاتك أنت محطات التجربة تجربة قاسم محمد أين تتجلى أكثر؟ يعني إذا بدنا نحكي عن أعمال أم مراحل؟ أين تتجلى يعني دائماً بس نقول قاسم محمد يقولوا النخلة والجيران طبعاً..

قاسم محمد: أو بغداد الأزل بين الجد والهزل.. أو الوجود المفقود والأمل المنشود، أو طال حزني وسروري في مقامات الحريري أو كان يا مكان أو أو إلى آخره..

أحمد الزين: أنت اشتغلت أيضاً على الشعر ما فقط على التراث؟

قاسم محمد: اشتغلت أول عمل في 72 عرضته في مهرجان دمشق، قصائد لخمس شعراء بيتر فايس برشت توفيق زيات محمو درويش وسميح القاسم، عملت عرض اسمه "أنا ضمير المتكلم الذي التحم بالفعل الماضي الناقص" وبقية العنوان العنوان للشاعر الكبير وأيضاً أحييه سميح القاسم، أشتغل عليه وأحبه أحب الدرامية اللي في شعره، واشتغلت على عبد الرزاق عبد الواحد الشاعر العراقي الكبير جداً، عنده ديوانان ديوان اسمه "خيمة على مشارف الأربعين".. عنوان شاعر، والديوان الثاني "الخيمة الثانية" يأخذ شهداء مصريين استشهدوا في سيناء، وهم في قبورهم أحسوا إيقاع الأقدام قد تغير ليس هي إيقاع الأهل، فتشمت الرصاصات الخمس في صدر محمود فيشق القبر مع ألف شهيد وينهض، فيرى الدبابات الإسرائيلية في سيناء قبل ما ترجع سيناء فيأتي إلى الحدود فيطالبه رجل الحدود بالباسبورت، أنا الشهيد محمود عبد الرزاق يكتب يقول: إن دبابة أدارت مدفعها وانتحرت.. يعني فكانت تجذبني هذه صور ونصوص محمود درويش عندما يقول يقوم الباب والشباك والاسمنت.. تقوم مرة ثانية القيامة، وهذه الصورة يعني تدفعك توهجك، وتدفعك أن تتوغل أبعد فأبعد أعمق فأعمق وأعمق فتصور وتعبر وتبني وتقودك إلى بناء مشهدية مغايرة.كل هذا مسرح كل هذا العقل هو عقل دراماترجي ممسرح، صراع كامن في جملة هذا جناه أبي عليّ، جنا فعلاً لغة وفعلاً..

أحمد الزين: طيب خلينا نرجع لقاسم محمد الصغير مثل ما عرفنا بائع الخبز ابن السبع سنوات..

قاسم محمد: مو بائع كنت أشتغل في مخبز..

أحمد الزين: بائع الخبز جميل كمان..

قاسم محمد: مرة بعت خبز..

أحمد الزين: اللي ببيع الخبز يشتري الحب..

قاسم محمد: وأنا صغير جداً..

أحمد الزين: ماذا زرع فيك ذلك الطفل العامل الصغير في المخبز؟ شو زرع بقاسم محمد؟

قاسم محمد: أنا أقول لك الجحيم اللي رميت فيه من قبل الحياة بأن أشتغل ليلاً وأنا صغير المفروض أنام يعني جنب أمي، كنت أخرج في المطر وفي البرد وأشتغل في مخبز من الحادية عشرة إلى السابعة صباحاً، لكي أحصل على خمس أرغفة خبز في زمن الحرب العالمية الثانية، اللي أعطاني هذا وأنا يعني أفخر به وسعيد به وأوليه احتراماً وإجلال كبيراً هذا الصغير هو تعرف على الألم الإنساني لأنه كان معي عشرات من الناس، تحس بالغربة وأنت في محل قربك، غريب في محل القرب مش بعيد المخبز عن البيت، لكن هذه مسافة الغربة كانت وأجد أطفالاً آخرين مثلي ينتظرون في البرد في المطر في.. هذا كله يعني شوف يعني مكان زمان حدث بشر وصراع كان مسرح فعلاً كان مسرح..

أحمد الزين: عبرت عن هالتجربة في كتابة ولا هي توزعت في العمل الفني..

قاسم محمد: في النخلة والجيران هذا مليء من هذا العالم، وروعة النخلة والجيران إن مساهمة هذا الصغير كانت كبيرة مع قاسم الكبير.

أحمد الزين: مين من الممثلين كان معك؟

قاسم محمد: ناهدة الرماح الكبيرة رائعة تحياتي لناهدة الرماح، فقدت بصرها على المسرح في مسرحية أخرى..

أحمد الزين: مش في المسرح؟

قاسم محمد: في منتصف السبعينات كنت أنا آنذاك..

أحمد الزين: المسرحية اللي فقدت فيها بصرها؟

قاسم محمد: إي أنا كنت ممثل معاها.

قاسم محمد: يتفق الجاحظ مع بروك في الصواب فيقول: "الصواب اليوم قليل وصاحبه مجهول".

أحمد الزين: طيب مثل ما عرفنا أستاذ محمد.. أستاذ قاسم إن الأهل ما عندهن علاقة مباشرة بالثقافة بالفن بالإبداع إنه..

قاسم محمد: سوى إني أعطيك إضاءة جميلة إن جدتي لأمي كانت شاعرة حسينية ترتجل الشعر وتقول..

أحمد الزين: يمكن أنت ورثت جينات الشعر من جدتك..

قاسم محمد: يعني منحدرها من منطقة قريبة على كربلاء الحسينية، البيت كان يعني والدي حكواتي ممتاز وهو رجل لا يقرأ ولا يكتب، لكنه حافظ لمئات الصفحات من التراث الشعبي العراقي، وكان مؤثر كان في ليالي الشتاء يجمع في البيت في حدود 40 - 50 إنسان من الجيران ويتلذذ بصوته وملامح وجهه..

أحمد الزين: يمكن هذه اللي أثرت فيك؟

قاسم محمد: كثير طبعاً..

أحمد الزين: كيف تكونت على مستوى الفكر السياسي يعني بمين تأثرت بمين تمثلت مين عجبك آنذاك يعني؟

قاسم محمد: كان يعجبني كل الناس اللي يدافعون عن الفقير عن العدالة عن الحق، وأنا صغير حولي مجموعة من الناس يعني شديدي العمق هؤلاء الفقراء لذلك أنا مسكون بهم، ودائماً عندما أكتب أنا مسكون بالفقراء..

أحمد الزين: يقول عنهم المطران جورج خضر هؤلاء أحباء الله..

قاسم محمد: شايف فكل إنسان كان يُعنى بهؤلاء كان قدوة لي ويعني يثير ليس فقط مشاعري إنما ينزل دمعي يعني وأنا صغير..

أحمد الزين: وأنت حساس يعني واضح؟

قاسم محمد: ما أعرف الله أعلم..

أحمد الزين: طيب شو هي الأفكار اللي هيك زعزعت عندك بعض اليقين بعض الثوابت بعض القيم إذا كان؟

قاسم محمد: ربما الخدعات الكبيرة..

أحمد الزين: الخدع الكبيرة؟

قاسم محمد: الخدائع.. يعني كل السر هو في الإنسان حتى في القرآن الكريم خيره وشره من الله، يعني لذلك عندما تزداد كفة الشر أمام كفة الخير يحدث أيضاً فقدان التوازن فتحدث.. يعني أنت طيب النية ومندفع وكذا وفجأة تُخدع..

أحمد الزين: وتسعى إلى الاختلاف..

قاسم محمد: وتسعى إلى الاختلاف وإلى تجميل ما حولك تجميله فعلاً، يعني تضع قصيدة عن الخشبة أو لوحة أو فكرة جميلة..

أحمد الزين: الإسهاب في بناء العالم جميل..

قاسم محمد: الجمال هذا همي أنا الآن في المسرح حقيقة، يعني لا أريد أن أعمل إلا إذا تلمست مادة تبني جمالاً جديداً على الخشبة.

أحمد الزين: ما عم تحس حالك إنه صرت أكثر تأملي من ذي قبل يعني عم تغوص أكثر في ذاتك؟ لأسباب العمر أم التجربة دفعتك..

قاسم محمد: العمر والقراءة، يعني قراءاتي يعني تنوعت وازدادت.. تنوعت تماماً يعني انفرشت يعني أنا أقرأ في الفضاء كما أقرا في التصوف في نفس اللحظة..

أحمد الزين: من ابن الفارض لتحولات اوفيد اللي عم تشتغل عليها.

قاسم محمد: مثلاً وأجد وشائج فيها، ربما الوشائج هي في وليست في الأثرين..

أحمد الزين: شو القصيدة اللي حافظها لابن الفارض؟

قاسم محمد: لا هو أنا اشتغل على الحروف، فلما تشوف هذه اللوحة فهنا أيضاً أظن من كازنزاكي أخذت كلمة، بس خلطتها يعني عملت تركيبة هو سأل في العودة إلى كريغو عندما قال: "سألت شجرة اللوز عن الله! فأزهرت.. ما تعرفها هذه أنت.. كثير روعة.. سألت شجرة اللوز عن الله فأزهرت..

أحمد الزين: أزهرت أحلى..

قاسم محمد: أزهرت.. أنا أخذت هذا عجبني كثير، فقلت سألت شجرة عن الله سبحانه فأثمرت.. أثمرت 99 اسم.. الخالق المصور البديع الصبور الرحمن الرحيم الملك القدوس أسماء الله الحسنى هذا دخول صوفي وأنا ممتلئ به شايف، ومسرحي هو هذا..

أحمد الزين: من بقي من أصدقاء الحارة مثلاً أنا على ما أظن كنت على ود مع مظفر النواب..

قاسم محمد: أنا طبعاً مظفر هو مو من أصدقاء الحارة بالحقيقة إنما هو صديق كان..

أحمد الزين: ضياء العزاوي..

قاسم محمد: ضياء من أصدقاء الحارة ضياء في محلة إحنا في البارودية هم كانوا في قمر الدين محله حارة بغدادية، هذه الحواري أنتجت كبار المبدعين العراقيين على المستويات السياسية النضالية والشعرية والقصصية والمسرحية والسينمائية حقيقة، يعني يكفي أن منهم ضياء العزاوي وقاسم محمد فمظفر النواب كان أنا أعمل كنت في فرقة المسرح الحديث بعدين تطورت صارت الفن الحديث في الستينات يعني سنة 60 - 59 أنا رحت إلى هذه الفرصة 60 فمظفر كان من أصدقاء الفرقة..

أحمد الزين: هي كان فيها العاني وما العاني..

قاسم محمد: يوسف العاني وسامي عبد الحميد وإبراهيم جلال وخليل شوقي والمرحومة الكبيرة الرائعة زينب وناهدة الرماح، وكثير.. يعني صلاح القصب كان فيها فاضل خليل كان فيها روميو يوسف واحد من الفنانين الرائعين في الحقيقة..

أحمد الزين: المهم عن مظفر..

قاسم محمد: مظفر كان يحضر إلى الفرقة وكان يقوم بمهام فنية، مثلاً رسم لنا عندما أنتجنا الخالفانيا لأنطون جيجف وأنا مثلت الخالفانيا وأنا في السادسة والعشرين من عمري، صغير نحيل كيف؟ المهم تمرنا سنة عليها، فالمظفر رسم البوستر الذي وزعناه في الشوارع، رسام مظفر، والخميسات كان رائعة كان أولى القصائد التي يكتبها في تلك الفترة يقرأها أولاً في فرقة المسرح الحديث ويغنيها بصوته البالغ الروعة، فسمعنا منه قبل ما تنشر للريل وحمد مثلاً.. مرينا بكم حمد وإحنا بغبار الليل.. وسمعنا دق بهوا وشمينا ريح هيل. يا ريل صيح بقحر مو قهر.. قحر أثقل من القهر.. يا ريل صيحة عشق يا ريل هودر هواهم ولك حد السنابل قطع..

أحمد الزين: طيب عندما تشعر بالحزن.. عندما يهب الحزن على قاسم محمد كيف تعالجه؟

قاسم محمد: أشتغل أعمل.. أشتغل..

أحمد الزين: تهرب إلى العمل..

قاسم محمد: اي اكتب..

أحمد الزين: وبس تشتاق لأحد كمان شو بتعمل؟

قاسم محمد: أكتب..

أحمد الزين: تكتب عن شوقك؟

قاسم محمد: عن شوقي عن فكرة..

أحمد الزين: طيب زوجتك كانت طالبة عندك وأصبحت زوجة لاحقاً، ما المشهد الذي جعلها يعني تغرم بقاسم محمد أو العكس ما المشهد اللي خلاك تغرم بها؟ شو حدث؟

قاسم محمد: طالبة وكانت نشطة في المعهد، يعني نشطة في الشغل المسرحي، ويعني كانت متنوعة الأداءات ومساهمة كبيرة في أعمال الطلبة وفي العروض وفي.. وجاءت لتشتغل معي في الفترة القومية مساعد مخرج هي، فبالتأكيد يعني تم نوع من تشخيص المصلحة في هذا الاقتران وأقول المصلحة بالمعنى الجيد للكلمة، هناك مصلحة في أن تقترن به..زوجة

قاسم محمد: المشهد ان إنه هو المعلم والمدد الروحي والصديق والأب والأخ وآخر شيء هو الحبيب وقبل الأخير هو أصبح أب أولادي يعاملني كواحدة من المتتلمذين حديثاً إلى حد يعني هذا الأمر اللي قضيناه سوا، المتتلمذين حديثاً على يده ويقسو علي أكثر من جميع الممثلين، وفي كثير من الأحيان يعاملني بقسوة، يعني أسأله ليش يقولي بعدين تكبرين تعرفين ليش يعني..

قاسم محمد: هي يعني كامرأة هي كامرأة هي المرأة التي أريد، يعني هذا الشيء الآخر وربما الأهم..

أحمد الزين: طيب، أستاذ قاسم بعد كل هالجولة بالتجربة وبالحياة برمت العالم مشاهداً ومخرجاً وممثلاً شو استنتجت؟ على ماذا عثرت؟

قاسم محمد: عثرت على قوة الإنسان على ذكائه العظيم الذي يمكن أن يعوض فقدان أي خسارات مهما كانت وفي أي مجال كانت، عثرت على ضرورة ترسيخ هذا الإنسان الذي هو بناء الله على هذه الأرض، والذي ملعون من هدمه، وملعون من تستر..

أحمد الزين: كلام كثير يحوم في فضاءات قاسم محمد مشحون بالحزن وبالقهر وبرغبة الخلاص، كلام وصور كثيرة وأحلام مستديمة الحضور في يقظاته وذكريات، ذكريات بغداد بقسوتها بمراراتها وبأفراحها من حارة الفقراء إلى الجامعة طالباً ثم أستاذاً بعد سنوات موسكو في عزها ستينات القرن الماضي، أسدل ستارته في بغداد على مئة عرض وجال على عواصم ومجالات عربية ودولية ونال الجوائز، وترأس لجان تحكيم، وكُرم في أكثر من عاصمة، وفي النهاية كرمه مسبحه وعمله الدؤوب وأبحاثه العديدة في كيفية المضي إلى أبعاد جديدة في اللعبة المسرحية، وكرمه التصاقه ببيئته وبإنسانه العراقي وبالإنسان عامة الذي ملعون من قتله كما قال، قاسم محمد هنا في الشارقة منذ حوالي عشر سنوات منذ عام 97 يعمل رئيساً لقسم المسرح في دائرة الثقافة والإعلام، لم يستقل من مشروعه وأحلامه بل حقق أكثر من عشرة أعمال أخرى إضافية على مكتبه ابن الفارض وتحولات أوفيد، قاسم محمد ما أن يُسدل ستارته على عرض حتى يفتحها على آخر، وأبوابه دائماً تُفتح على ما هو أبعد وأعمق وأشف.

أحمد الزين: طيب مثل ما ذكرنا في بدايتك قريباً حوالي يعني مائة عمل، وكان لك تجربة بفرقة المسرح العربي على ما أظن.. فرقة الممثلون العرب، كانت تجربة جميلة كان فيها الطيب الصديقي..

قاسم محمد: كنا من أقول لك الأقطار الأردن، سوريا، تونس، الجزئر، المغرب، العراق، بيروت طبعاً رفيق علي أحمد.. شايف يعني شي 7 أو 8 أقطار عربية..

أحمد الزين: ،ليش انتهت هي التجربة ما كملت ما قدروا يعني العرب لم يتوحدوا سياسياً ما قدروا يتوحدوا بس هيك شوي؟

قاسم محمد: توحدنا بالعكس.. يعني أنا كنت أترك عائلتي أشهر لأذهب للعرض في تونس وفي القيروان وفي أصيلة وفي جرش وفي الموصل وفي..

أحمد الزين: ذكرتني بحادثة خبرني عنها الطيب الصديقي إنه ذات يوم كان مفروض تأخذ إذن من السلطة..

قاسم محمد: أنا والفنان سامي قفطان فنان عراقي كبير تحية لسامي قفطان..

أحمد الزين: خبرني إنه كان منعكم الرئيس آنذاك صدام حسين من الخروج، فراح لعنده ربما حسب ما روى هو وطلب منه إنه يعمل لكم إذن..

قاسم محمد: يعني نضال الأشقر ذهب..

أحمد الزين: فقال نحنا ما منصدر أدمغة أو شيء، ما منصدر أدمغة إلى الخارج.. ليش اللي بيشتغلوا بالمسرح عندهن دماغ..

قاسم محمد: إيه الطيب الصديقي أجاب إنه عندهم دماغ اللي يشتغلون في المسرح عشان تمنعوهن، طبعاً هو كان المنع ساري على كل الشعب العراقي..

أحمد الزين: هي طريفة بحد ذاتها..

قاسم محمد: هي طرفة من طرائف الطيب ونضال هم الاثنين شيطانان جميلان نضال والطيب الصديقي..

أحمد الزين: نحنا عم نحكي هي التجربة ما استمرت كثير..

قاسم محمد: تحية للطيب الصديقي وتمنياتي له بكل خير..

أحمد الزين: العودة للمسرح..

قاسم محمد: العودة إلى الحياة والمسرح..

أحمد الزين: إن شاء الله يشوفنا.. قلنا هاي التجربة ما استمرت طبعاً في أسباب كثيرة مادية بالأساس.. طيب لو أردنا التحدث عن محطاتك أنت محطات التجربة تجربة قاسم محمد أين تتجلى أكثر؟ يعني إذا بدنا نحكي عن أعمال أم مراحل؟ أين تتجلى يعني دائماً بس نقول قاسم محمد يقولوا النخلة والجيران طبعاً..

قاسم محمد: أو بغداد الأزل بين الجد والهزل.. أو الوجود المفقود والأمل المنشود، أو طال حزني وسروري في مقامات الحريري أو كان يا مكان أو أو إلى آخره..

أحمد الزين: أنت اشتغلت أيضاً على الشعر ما فقط على التراث؟

قاسم محمد: اشتغلت أول عمل في 72 عرضته في مهرجان دمشق، قصائد لخمس شعراء بيتر فايس برشت توفيق زيات محمو درويش وسميح القاسم، عملت عرض اسمه "أنا ضمير المتكلم الذي التحم بالفعل الماضي الناقص" وبقية العنوان العنوان للشاعر الكبير وأيضاً أحييه سميح القاسم، أشتغل عليه وأحبه أحب الدرامية اللي في شعره، واشتغلت على عبد الرزاق عبد الواحد الشاعر العراقي الكبير جداً، عنده ديوانان ديوان اسمه "خيمة على مشارف الأربعين".. عنوان شاعر، والديوان الثاني "الخيمة الثانية" يأخذ شهداء مصريين استشهدوا في سيناء، وهم في قبورهم أحسوا إيقاع الأقدام قد تغير ليس هي إيقاع الأهل، فتشمت الرصاصات الخمس في صدر محمود فيشق القبر مع ألف شهيد وينهض، فيرى الدبابات الإسرائيلية في سيناء قبل ما ترجع سيناء فيأتي إلى الحدود فيطالبه رجل الحدود بالباسبورت، أنا الشهيد محمود عبد الرزاق يكتب يقول: إن دبابة أدارت مدفعها وانتحرت.. يعني فكانت تجذبني هذه صور ونصوص محمود درويش عندما يقول يقوم الباب والشباك والاسمنت.. تقوم مرة ثانية القيامة، وهذه الصورة يعني تدفعك توهجك، وتدفعك أن تتوغل أبعد فأبعد أعمق فأعمق وأعمق فتصور وتعبر وتبني وتقودك إلى بناء مشهدية مغايرة.كل هذا مسرح كل هذا العقل هو عقل دراماترجي ممسرح، صراع كامن في جملة هذا جناه أبي عليّ، جنا فعلاً لغة وفعلاً..

أحمد الزين: طيب خلينا نرجع لقاسم محمد الصغير مثل ما عرفنا بائع الخبز ابن السبع سنوات..

قاسم محمد: مو بائع كنت أشتغل في مخبز..

أحمد الزين: بائع الخبز جميل كمان..

قاسم محمد: مرة بعت خبز..

أحمد الزين: اللي ببيع الخبز يشتري الحب..

قاسم محمد: وأنا صغير جداً..

أحمد الزين: ماذا زرع فيك ذلك الطفل العامل الصغير في المخبز؟ شو زرع بقاسم محمد؟

قاسم محمد: أنا أقول لك الجحيم اللي رميت فيه من قبل الحياة بأن أشتغل ليلاً وأنا صغير المفروض أنام يعني جنب أمي، كنت أخرج في المطر وفي البرد وأشتغل في مخبز من الحادية عشرة إلى السابعة صباحاً، لكي أحصل على خمس أرغفة خبز في زمن الحرب العالمية الثانية، اللي أعطاني هذا وأنا يعني أفخر به وسعيد به وأوليه احتراماً وإجلال كبيراً هذا الصغير هو تعرف على الألم الإنساني لأنه كان معي عشرات من الناس، تحس بالغربة وأنت في محل قربك، غريب في محل القرب مش بعيد المخبز عن البيت، لكن هذه مسافة الغربة كانت وأجد أطفالاً آخرين مثلي ينتظرون في البرد في المطر في.. هذا كله يعني شوف يعني مكان زمان حدث بشر وصراع كان مسرح فعلاً كان مسرح..

أحمد الزين: عبرت عن هالتجربة في كتابة ولا هي توزعت في العمل الفني..

قاسم محمد: في النخلة والجيران هذا مليء من هذا العالم، وروعة النخلة والجيران إن مساهمة هذا الصغير كانت كبيرة مع قاسم الكبير.

أحمد الزين: مين من الممثلين كان معك؟

قاسم محمد: ناهدة الرماح الكبيرة رائعة تحياتي لناهدة الرماح، فقدت بصرها على المسرح في مسرحية أخرى..

أحمد الزين: مش في المسرح؟

قاسم محمد: في منتصف السبعينات كنت أنا آنذاك..

أحمد الزين: المسرحية اللي فقدت فيها بصرها؟

قاسم محمد: إي أنا كنت ممثل معاها.

قاسم محمد: يتفق الجاحظ مع بروك في الصواب فيقول: "الصواب اليوم قليل وصاحبه مجهول".

أحمد الزين: طيب مثل ما عرفنا أستاذ محمد.. أستاذ قاسم إن الأهل ما عندهن علاقة مباشرة بالثقافة بالفن بالإبداع إنه..

قاسم محمد: سوى إني أعطيك إضاءة جميلة إن جدتي لأمي كانت شاعرة حسينية ترتجل الشعر وتقول..

أحمد الزين: يمكن أنت ورثت جينات الشعر من جدتك..

قاسم محمد: يعني منحدرها من منطقة قريبة على كربلاء الحسينية، البيت كان يعني والدي حكواتي ممتاز وهو رجل لا يقرأ ولا يكتب، لكنه حافظ لمئات الصفحات من التراث الشعبي العراقي، وكان مؤثر كان في ليالي الشتاء يجمع في البيت في حدود 40 - 50 إنسان من الجيران ويتلذذ بصوته وملامح وجهه..

أحمد الزين: يمكن هذه اللي أثرت فيك؟

قاسم محمد: كثير طبعاً..

أحمد الزين: كيف تكونت على مستوى الفكر السياسي يعني بمين تأثرت بمين تمثلت مين عجبك آنذاك يعني؟

قاسم محمد: كان يعجبني كل الناس اللي يدافعون عن الفقير عن العدالة عن الحق، وأنا صغير حولي مجموعة من الناس يعني شديدي العمق هؤلاء الفقراء لذلك أنا مسكون بهم، ودائماً عندما أكتب أنا مسكون بالفقراء..

أحمد الزين: يقول عنهم المطران جورج خضر هؤلاء أحباء الله..

قاسم محمد: شايف فكل إنسان كان يُعنى بهؤلاء كان قدوة لي ويعني يثير ليس فقط مشاعري إنما ينزل دمعي يعني وأنا صغير..

أحمد الزين: وأنت حساس يعني واضح؟

قاسم محمد: ما أعرف الله أعلم..

أحمد الزين: طيب شو هي الأفكار اللي هيك زعزعت عندك بعض اليقين بعض الثوابت بعض القيم إذا كان؟

قاسم محمد: ربما الخدعات الكبيرة..

أحمد الزين: الخدع الكبيرة؟

قاسم محمد: الخدائع.. يعني كل السر هو في الإنسان حتى في القرآن الكريم خيره وشره من الله، يعني لذلك عندما تزداد كفة الشر أمام كفة الخير يحدث أيضاً فقدان التوازن فتحدث.. يعني أنت طيب النية ومندفع وكذا وفجأة تُخدع..

أحمد الزين: وتسعى إلى الاختلاف..

قاسم محمد: وتسعى إلى الاختلاف وإلى تجميل ما حولك تجميله فعلاً، يعني تضع قصيدة عن الخشبة أو لوحة أو فكرة جميلة..

أحمد الزين: الإسهاب في بناء العالم جميل..

قاسم محمد: الجمال هذا همي أنا الآن في المسرح حقيقة، يعني لا أريد أن أعمل إلا إذا تلمست مادة تبني جمالاً جديداً على الخشبة.

أحمد الزين: ما عم تحس حالك إنه صرت أكثر تأملي من ذي قبل يعني عم تغوص أكثر في ذاتك؟ لأسباب العمر أم التجربة دفعتك..

قاسم محمد: العمر والقراءة، يعني قراءاتي يعني تنوعت وازدادت.. تنوعت تماماً يعني انفرشت يعني أنا أقرأ في الفضاء كما أقرا في التصوف في نفس اللحظة..

أحمد الزين: من ابن الفارض لتحولات اوفيد اللي عم تشتغل عليها.

قاسم محمد: مثلاً وأجد وشائج فيها، ربما الوشائج هي في وليست في الأثرين..

أحمد الزين: شو القصيدة اللي حافظها لابن الفارض؟

قاسم محمد: لا هو أنا اشتغل على الحروف، فلما تشوف هذه اللوحة فهنا أيضاً أظن من كازنزاكي أخذت كلمة، بس خلطتها يعني عملت تركيبة هو سأل في العودة إلى كريغو عندما قال: "سألت شجرة اللوز عن الله! فأزهرت.. ما تعرفها هذه أنت.. كثير روعة.. سألت شجرة اللوز عن الله فأزهرت..

أحمد الزين: أزهرت أحلى..

قاسم محمد: أزهرت.. أنا أخذت هذا عجبني كثير، فقلت سألت شجرة عن الله سبحانه فأثمرت.. أثمرت 99 اسم.. الخالق المصور البديع الصبور الرحمن الرحيم الملك القدوس أسماء الله الحسنى هذا دخول صوفي وأنا ممتلئ به شايف، ومسرحي هو هذا..

أحمد الزين: من بقي من أصدقاء الحارة مثلاً أنا على ما أظن كنت على ود مع مظفر النواب..

قاسم محمد: أنا طبعاً مظفر هو مو من أصدقاء الحارة بالحقيقة إنما هو صديق كان..

أحمد الزين: ضياء العزاوي..

قاسم محمد: ضياء من أصدقاء الحارة ضياء في محلة إحنا في البارودية هم كانوا في قمر الدين محله حارة بغدادية، هذه الحواري أنتجت كبار المبدعين العراقيين على المستويات السياسية النضالية والشعرية والقصصية والمسرحية والسينمائية حقيقة، يعني يكفي أن منهم ضياء العزاوي وقاسم محمد فمظفر النواب كان أنا أعمل كنت في فرقة المسرح الحديث بعدين تطورت صارت الفن الحديث في الستينات يعني سنة 60 - 59 أنا رحت إلى هذه الفرصة 60 فمظفر كان من أصدقاء الفرقة..

أحمد الزين: هي كان فيها العاني وما العاني..

قاسم محمد: يوسف العاني وسامي عبد الحميد وإبراهيم جلال وخليل شوقي والمرحومة الكبيرة الرائعة زينب وناهدة الرماح، وكثير.. يعني صلاح القصب كان فيها فاضل خليل كان فيها روميو يوسف واحد من الفنانين الرائعين في الحقيقة..

أحمد الزين: المهم عن مظفر..

قاسم محمد: مظفر كان يحضر إلى الفرقة وكان يقوم بمهام فنية، مثلاً رسم لنا عندما أنتجنا الخالفانيا لأنطون جيجف وأنا مثلت الخالفانيا وأنا في السادسة والعشرين من عمري، صغير نحيل كيف؟ المهم تمرنا سنة عليها، فالمظفر رسم البوستر الذي وزعناه في الشوارع، رسام مظفر، والخميسات كان رائعة كان أولى القصائد التي يكتبها في تلك الفترة يقرأها أولاً في فرقة المسرح الحديث ويغنيها بصوته البالغ الروعة، فسمعنا منه قبل ما تنشر للريل وحمد مثلاً.. مرينا بكم حمد وإحنا بغبار الليل.. وسمعنا دق بهوا وشمينا ريح هيل. يا ريل صيح بقحر مو قهر.. قحر أثقل من القهر.. يا ريل صيحة عشق يا ريل هودر هواهم ولك حد السنابل قطع..

أحمد الزين: طيب عندما تشعر بالحزن.. عندما يهب الحزن على قاسم محمد كيف تعالجه؟

قاسم محمد: أشتغل أعمل.. أشتغل..

أحمد الزين: تهرب إلى العمل..

قاسم محمد: اي اكتب..

أحمد الزين: وبس تشتاق لأحد كمان شو بتعمل؟

قاسم محمد: أكتب..

أحمد الزين: تكتب عن شوقك؟

قاسم محمد: عن شوقي عن فكرة..

أحمد الزين: طيب زوجتك كانت طالبة عندك وأصبحت زوجة لاحقاً، ما المشهد الذي جعلها يعني تغرم بقاسم محمد أو العكس ما المشهد اللي خلاك تغرم بها؟ شو حدث؟

قاسم محمد: طالبة وكانت نشطة في المعهد، يعني نشطة في الشغل المسرحي، ويعني كانت متنوعة الأداءات ومساهمة كبيرة في أعمال الطلبة وفي العروض وفي.. وجاءت لتشتغل معي في الفترة القومية مساعد مخرج هي، فبالتأكيد يعني تم نوع من تشخيص المصلحة في هذا الاقتران وأقول المصلحة بالمعنى الجيد للكلمة، هناك مصلحة في أن تقترن به..زوجة

قاسم محمد: المشهد ان إنه هو المعلم والمدد الروحي والصديق والأب والأخ وآخر شيء هو الحبيب وقبل الأخير هو أصبح أب أولادي يعاملني كواحدة من المتتلمذين حديثاً إلى حد يعني هذا الأمر اللي قضيناه سوا، المتتلمذين حديثاً على يده ويقسو علي أكثر من جميع الممثلين، وفي كثير من الأحيان يعاملني بقسوة، يعني أسأله ليش يقولي بعدين تكبرين تعرفين ليش يعني..

قاسم محمد: هي يعني كامرأة هي كامرأة هي المرأة التي أريد، يعني هذا الشيء الآخر وربما الأهم..

أحمد الزين: طيب، أستاذ قاسم بعد كل هالجولة بالتجربة وبالحياة برمت العالم مشاهداً ومخرجاً وممثلاً شو استنتجت؟ على ماذا عثرت؟

قاسم محمد: عثرت على قوة الإنسان على ذكائه العظيم الذي يمكن أن يعوض فقدان أي خسارات مهما كانت وفي أي مجال كانت، عثرت على ضرورة ترسيخ هذا الإنسان الذي هو بناء الله على هذه الأرض، والذي ملعون من هدمه، وملعون من تستر..

أحمد الزين: كلام كثير يحوم في فضاءات قاسم محمد مشحون بالحزن وبالقهر وبرغبة الخلاص، كلام وصور كثيرة وأحلام مستديمة الحضور في يقظاته وذكريات، ذكريات بغداد بقسوتها بمراراتها وبأفراحها من حارة الفقراء إلى الجامعة طالباً ثم أستاذاً بعد سنوات موسكو في عزها ستينات القرن الماضي، أسدل ستارته في بغداد على مئة عرض وجال على عواصم ومجالات عربية ودولية ونال الجوائز، وترأس لجان تحكيم، وكُرم في أكثر من عاصمة، وفي النهاية كرمه مسبحه وعمله الدؤوب وأبحاثه العديدة في كيفية المضي إلى أبعاد جديدة في اللعبة المسرحية، وكرمه التصاقه ببيئته وبإنسانه العراقي وبالإنسان عامة الذي ملعون من قتله كما قال، قاسم محمد هنا في الشارقة منذ حوالي عشر سنوات منذ عام 97 يعمل رئيساً لقسم المسرح في دائرة الثقافة والإعلام، لم يستقل من مشروعه وأحلامه بل حقق أكثر من عشرة أعمال أخرى إضافية على مكتبه ابن الفارض وتحولات أوفيد، قاسم محمد ما أن يُسدل ستارته على عرض حتى يفتحها على آخر، وأبوابه دائماً تُفتح على ما هو أبعد وأعمق وأشف.